متابعات

مداخلة حول ما تم طرحه من وجهات نظر بمحاضرة (الهوية الليبية)

مداخلة حول ما تم طرحه من وجهات نظر بمحاضرة (الهوية الليبية.. شروط التأسيس لهوية ليبية جامعة)

عبدالحميد المجدوب*

من خلال متابعتنا للمشهد الليبي بكل فروعه وتشعباته منها المشهد الثقافي سعدت يوم أمس (29 ديسمبر 2021) بحضور محاضرة ثقافية بصالة المركز الليبي للمحفوظات التاريخية ضمن موسمه الثقافي وكان عنوان المحاضرة الهوية الليبية – شروط التأسيس لهوية وطنية جامعة للأستاذ المحاضر خيري الراندى وكيل بوزارة الثقافة الليبية

تحدث المحاضر عن البعد التاريخي للهوية الليبية وحسب رأيه الدولة القرمانلية هي المرحلة التي ساهمت في تأسيس هوية ليبية واعتقد ان المحاضر جانبه الصواب لان البعد التاريخي كان حاضر قبل هذه المرحلة بكثير .ليبافيا ولوبيا واللوبيين والليبيين مصطلحات ذكرة بالمراجع التاريخية وهى مصطلحات تتحدث عن جغرافيا اسمها ليبيا الحالية والشعوب التي تقطن بها وبما ان الهوية تعنى كيان جغرافي وليس عرقي و ديني هذا يعنى ان الهوية الليبية حاضرة تاريخيا منذ زمن سحيق (على سبيل المثال لا الحصر راجع كتاب دراسات في التاريخ اللوبى -الاسس التاريخية لمستقبل ليبيا للأستاذ مصطفى عبدالله بعيو رحمه الله )

السيد المحاضر اشار الى ان الاشارة للصفة العربية له ما يبرره؟ إذا سلمنا بهذه الفرضية هذا يعنى ان نبرر للإشارات الاخرى التي هي في تضاد دائم ومستمر مع العروبية والعربية.؟

السيد المحاضر عرج على ذكر تجارب دولية واشكالية الهوية لديها وصراعات قامت بها لكنه لم يذكر تجارب مهمة مثل التجربة الامريكية وثورتها وحربها الاهلية التي انتجت بالنهاية دولة يشار لها بالبنان عنوانها الامة الامريكية وهى التجربة الاقرب بمخرجاتها للمشروع الليبي كذلك لم يذكر المحاضر التجربة التونسية البورقيبية التي رغم اختلافنا معها ببعض الجوانب الا اننا لا نستطيع نكران نجاحها البارز في صناعة دولة وطنية حقيقية وايضا التجربة الفكرية لمصرية التي رغم انها رفعت شعار قومي الا إنني اراه مجرد شعار انتهازي يخدم مصر بالدرجة الاولى وان المشروع المصري الحديث يخدم مصر بالدرجة الاولى ومصالحها والشخصية المصرية المستقلة نظر لها جهابذة بالفكر المصري للاستزادة راجع موسوعة شخصية مصر لجمال حمدان وراجع مذكرات المبعوث الأممي السابق لليبيا ادريان بلت

اشار المحاضر الى دور الحركة السنوسية واعتقد انها اشارة غير موفقة لعدة اسباب منها الحركة السنوسية لم تكن الوحيدة بالمشهد الليبي بل كان هناك تيارات دينية اخرى مع عدم نكران ان الحركة السنوسية كانت هي الحركة الاكثر قوة والاشارة الى الحركات الدينية لا علاقة له بالهوية لان الهوية الوطنية ليست كيان ديني ولو سلمنا بذلك قبل الاسلام ليبيا كانت هوية ذكره بالمراجع التاريخية في وقت نشطة به المذاهب الدينية ومنها المذهب الاريوسى؟ الذي هو مذهب له بعد ليبي ان أردنا الاشارة الى هذا لابد الاشارة الى ذاك.؟ راجع كتاب الدين والسياسة للدكتورة سالمة عبد الجبار وراجع موسوعة القطعانى الاسلام والمسلمين بليبيا

السيد المحاضر اشار الى مصادر الهوية الليبية بالتاريخ الحديث من خلال طرحه للدستور الليبي بالعهد الملكي بما فيه الصيغة المعدلة ثم اعلان ما يسمى البيان الاول للثورة وما تبعه من اعلان دستوري بعهد سبتمبر ثم اشار الى مرحلة ما بعد سبتمبر والاعلان الدستوري بعهد فبراير وانا حسب وجهة نظري الشخصية كل الصيغ الدستورية التي طرحت لم تكن قوية وصريحة في تحديد معالم الهوية الليبية ولم تكن فاعلة بل بمرحلة سبتمبر كانت مرحلة لها دور سلبى كبير جدا في ادخال ليبيا بنفق التغريب والبحث عن الذات التي رفعت شعارات سرمدية فوضوية ضيعت من موارد ليبيا وجهدها وعمرها الكثير جدا بل وجوهر ادارة البلاد بتلك الحقبة كان مبنى على اسس عرقية ولا علاقة له بالهوية الليبية وغاب فيها عنصر حقوق المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص الامر الذى ظهر ذلك واضح وجلى بحقبة فبراير ولازلنا حتى هذه اللحظة نعانى من ذاك الشرخ الفظيع ؟مع الاخذ بالاعتبار الثناء على محاولات كانت جادة لكنها ليست قوية بالعهد الملكي في ارساء واظهار الهوية الليبية والامة الليبية التي جاهد بعض رجالات الاستقلال في احيائها وتنميتها منهم المرحوم عبدالحميد البكوش ومشروع الشخصية الليبية الذى اطلقه والمرحوم عبدالله القويرى وكتابه معنى الكيان الذى كان دعوة لبروز واظهار الشخصية والهوية الليبية وايضا الاستاذ رشاد الهونى والمرحوم مصطفى بعيو وغيرهم من المفكرين الذين اطلقوا محاولات لتكوين جسم الامة الليبية والذى بكثير من الاوقات اصطدم بالمد الناصري القومي والصراع القبلي الداخلي والإثني (راجع كتاب ليبيا وعلاقاتها مع دول الجوار الذى نشر حديثا للسيد محمد القشاط اخر سفير لعهد سبتمبر بالسعودية والذى يعد شهادة ودليل دامغ على فشل الشعار القومي الذى رفعته سبتمبر)

السيد المحاضر كان موفق جدا جدا في مطالبته بإعادة كتابة التاريخ الليبي الذي وصفه بأنه مشوه وبه شوائب عديدة ومطالبته بإعادة كتابة التاريخ الليبي بأقلام وطنية ايجابية وبشكل موضوعي وكان هذا الطرح أكثر من موفق وأكثر من رائع وانا ايضا اضم صوتي لصوته وبقوة كبيرة جدا.

ومن خلال مداخلات بعض الحضور استوقفتني العديد من المداخلات منها مداخلة الدكتور الجراري رئيس المركز الليبي للمحفوظات التاريخية الذى تفضل بالقول ان الهوية الليبية لها رواد من القدم وذكر ان ابن غلبون واحمد النائب الأنصاري من رواد الهوية الليبية وهذه اضافة مهمة جدا بالنسبة لي مع املى ان يذكر ذلك بالتفصيل مع عدم اتفاقي معه بخصوص اضافة صفقة الريادة لهؤلاء بما إنني مقتنع بأن الهوية الليبية تاريخها وعمقها مرتبط بالجغرافيا الليبية القديمة وكذلك ذكر الدكتور الجراري بأن الهوية الليبية يمكن تعميقها بعمارة المساجد وتعظيمها وهذا طرح غير موفق لان الالتزام الديني شيء والهوية شيء اخر مع الاخذ بالاعتبار ان الاسلام والدين عنصر من عناصر الهوية الليبية الجامعة.

استوقفتني؟ مداخلة الاستاذ جمعة عتيقة عندما قال بما سماه وجود هوية عامة ليبية وهويات فرعية وصفها بأنها هويات قاتلة .؟هنا ارى تضارب او ربما عدم فهم منى وعدم توفيق الاستاذ جمعة في ايصال فكرته كيف توجد هوية جامعة وكيف توجد هويات فرعية وهل استطيع ان اعرف اين يرى نفسه الاستاذ جمعة في أي هوية هل هو ابن الهوية الجامعة التي اشار اليها او ابن احدى الهويات الفرعية القاتلة .؟مع معرفتي المسبقة انه ليس ابن الهويات الفرعية المعلنة ولا ابن الهوية الجامعة التي اشار اليها وحسب فهمى الهوية العربية والفرعية ربما يعنى امازيغية وتاباوية ..؟مع ان الاستاذ ابن هوية فرعية غير معلنة لكنها بطور الانشاء الفعلي حاليا؟

كانت هناك مداخلات عديدة اذكر منها مداخلة للدكتور فاروق كلاش والدكتور الشهويدى والمهندس المحجوبى والاستاذ الغناى والدكتور يوسف كلها كانت مداخلات موفقة ومثرية وهادفة مع تحفظي على مداخلة لسيدة اسمها سارة واستاذ اسمه التركي مداخلاتهم لم تكن موفقة ولا علاقة لها بصلب موضوع المحاضرة.

النهاية اعتقد ان مرحلة التنظير والتأصيل للهوية الليبية اصبح شيء من الماضي لابد من الشروع في خطوات عملية واكثر اتساع لإبراز هويتنا الجامعة وتشريعها وتقنينها ويجب تجاوز مرحلة البحث عن الذات والتغريب والغربة وبهذه الظروف الحرجة اصبح لزام علينا ان نكون جادين فعلا في ابراز هويتنا وتفعيلها سياسيا وعسكريا وثقافيا واقتصاديا وتشريعها بشكل صريح عبر الدستور القادم ورهاننا على الماضي وعلى شعارات فضفاضة سرمدية مثل الشعارات القومية والدينية ضيع منا بوصلتنا وضيع الوطن فالإنسان ابن بيئته ابن الارض وابن الجغرافيا التي استوعبته وليس ابن عرقه او لغته او عقيدته .؟ليبيا كيان جغرافي عريق تعرض ويتعرض لمؤامرة تاريخية قديمة ؟والامة الليبية ان حددنا معالم هويتها سوف تنهض وتكون شيء يشار له بالبنان في العالم وعندما تكون ليبيا قوية سوف تليب كل محيطها فلديها الكثير من عناصر القوة التي تستطيع استثمارها اما الرهان على شعارات قومية وعرقية وعقائدية فلن يؤتى اكله بل سوف يتركنا بقاع الهاوية والتي عناوينها صراعات عرقية وجهوية اثرت بشكل سلبى على قيام الدولة والنهوض بها وتوفير سبل العيش الكريم للمواطن الليبي بالنسبة لي انا كمهتم بهذا الجانب من خلال استخدام اساليب عصرية العلوم التطبيقية كمثال والعلوم النظرية الحديثة استطيع القول ان ليبيا كيان جغرافي عريق واصيل انصهر بداخله ثقافات واعراق متعددة ومن خلال متابعة نتائج ابحاث علم “الجينولوجى” وعلوم الطوبونيميا والافتلمولوجى والأنثروبولوجي وتطبيق اسلوب الهندسة العكسية الاجتماعية استطيع تحديد معالم واضحة وجلية للهوية الليبية والامة الليبية الحالية ومن نتائج البحث المبدئية حوالى 30 دولة معروفة الان كانت مصدر لهجرات سكانية لليبيا عبر مراحل تاريخية مختلفة وهذه النتائج بالخصوص تدحض كل الصراع او لتكوين العرقي الليبي المحدد بعدد 5 مكونات وهى عربية وامازيغية وطارقية وتاباوية وكرغلية كذلك من نتائج البحث حوالى 15 عرق وقومية هاجرة عبر التاريخ لليبيا وتم تحديد حوالى 200 شخصية ليبية معاصرة مؤثرة بالتاريخ الليبي المعاصر بكل مجالات الحياة وهى خارج التصنيف العرقي والثقافي المعروف ايضا ومن نتائج البحث اللهجة الليبية تحمل مفردات من حوالى 7 مصادر لغوية عالمية مختلفة وهناك ايضا حوالى 7 تحورات جينية مبدئية مختلفة وموجودة بالنسيج الليبي وتم تحيد حوالى 10 هجرات جماعية من مناطق جغرافية متعددة الى ليبيا عبر التاريخ كل هذه النتائج المبدئية تحدد عناصر شاملة لهوية اسمها ليبيا بعيدا عن التصنيفات التقليدية العرقية والثقافية الليبية هذا اذا سلمنا بالهوية ذات البعد العرقي المحدد و الثقافي المحدد من كل ذلك علينا ان نحترم ليبيتنا المحددة بكيان جغرافي ولد بقرار من الامم المتحدة حدد معالم وطن وهوية وجغرافيا اسمها ليبيا بالنهاية شكري العميق للسيد المحاضر والحاضرين والسادة القائمين على المركز الليبي للمحفوظات التاريخية لاختيارهم الموفق لموضوع المحاضرة مع املى الكبير ان تتسع مناشط اكثر تأثير وقوة تستهدف كل شرائح المجتمع الليبي على طريق ترسيخ مفهوم دولتنا وحضارتنا ومشروعنا الاستراتيجي للامة الليبية العظيمة وهويتها المنشودة .؟

_____________

ناشط ومدون ليبي مهتم بقضية الهوية والشخصية الليبية

مقالات ذات علاقة

الليبي يناقش السياسات الثقافية في ضوء المراجعات والاقتراحات

مهند سليمان

بنغازي تشهد حفل توقيع كتاب “شمس على نوافذ مغلقة”

المشرف العام

مصراتة: أولي أمسيات (صالون رمضان الثقافي) تتناول قضايا المسرح في ليبيا

المشرف العام

اترك تعليق