الخميس, 3 أبريل 2025
مملكة الحيوان بأقلام عربية وليبية
المقالة

عن النقد مرة أخرى: قراءة نقدية لقصة النورس المتمرد

بداية تعرفي على صحيفة النهر كان منذ العدد الخامس عشر.. استوقفتني بها أقلام عدة استوقفني بشكل كبير.. ما أدرج تحت عنوان (نقد ودراسات) للأستاذ/ عبد الرسول العريبي.. فآثرت أن أتناول قلمي وأبدي رأيي بطريقة أرجو أن تكون صحيحة وقابلة للنشر.

عبد الرسول العريبي من خلال ما يسميه (دراسات ونقد : لأعمال أدبية شابة).. تنتظر التشجيع.. لم يكن في الحقيقة ينقد.. بل كان يحاول أن يقول للقارئ بأنه لم يكن يوما من الذين يقرؤون.. ومن ثم قد يعجبون بما يكتبه أدباء ناشئون.

سأحاول في ردي هذا على الأستاذ/ عبد الرسول العريبي.. أن أركز على نقده لقصة: النورس المتمرد.. للقاص / سعيد العريبي.

1. يعترض الناقد على الكاتب: (أن اختيار الطريقة التي نموت بها تكفي لكي نكون أحرارا في مواجهة موت يتربص بنا وبمستقبلنا).

ويحاول أن يقارن بين اختيار النورس لطريقة موته.. وبين اختيار إنسان عربي لطريقة انتحاره.. فالنورس المتمرد اختار طريقة موته بتحديه لكل النوارس وبخروجه على قوانينها الانهزامية.. واندفاعه نحو أرض العدو دون خوف أو وجل.

وبالتأكيد ففي موقفه هذا كل الغرور.. إذ كيف يستطيع نورس واحد محاربة كل الذئاب.. ؟ وهو ما عبر عنه الكاتب بقوله: (ذات يوم.. ركب هذا النورس رأسه بدافع من الغرور القاتل.. وصمم على الذهاب بنفسه إلى غابة الذئاب).

ولكن بالتأكيد لا أستطيع أن أعتبر موقف الشاعر العربي/ خليل حاوي، القاتل لنفسه ــ  كموقف النورس المتمرد ــ  فهناك فرق شاسع بين الموقفين.. فالشاعر ربما أراد بانتحاره أن يعبر عن إحساسه بانهزام العرب..

ولكن النورس باختياره لطريقة موته.. أراد أن يثبت أنه يحس فعلا بالقهر.. ولكنه لم يطلق رصاصة على قلبه ليبين رفضه لوضع متهرئ.. بل صمم على الذهاب بنفسه لغابة الذئاب وتحديها وهو يعلم تماما أنه سيموت.

ولكن هل كان في موته جبن..؟ وهكذا يكون باستطاعتنا أن نقول عن النورس.. إنه عاش بطريقته الخاصة.. دون أن نجعل من ذلك وصمة سوداء في تاريخ حياته.

2. يصف الناقد القصة يقوله: (إن هذه القصة المتماسكة والمملوءة بالرمز الشفاف ستكون بداية حقيقية لقاص يطل برأسه عبر غابة الأدب.. كذئب وجد طريقه بين نوارس الأدب… الخ).

وبما أن القصة متماسكة (بشهادة الناقد) وذات رمز شفاف وواضح وغير معقد.. وبشهادته أيضا.. وأنها ستكون بداية حقيقية له.. إذن فلماذا يصف الناقد كاتبنا بأنه ذئب وسط عالم من النوارس.. ولماذا لا يكون الكاتب هو النورس المتمرد.. مثلا.

3. وكأني بالناقد يناقض نفسه فتارة هو لا يعتبر النورس طعاما للذئب.. لأننا نعلم بأنه يفضل النعاج.. ذاك رأي الناقد.. ثم بعد ذلك يقول: (كيف للنوارس أن تعتبر الذئاب عدوة لها.. وهي لا تخجل من ابتلاع الأسماك الصغيرة).

وأنا أقول إذا كان قانون الغاب قد أعطى للذئب حق افتراس النعاج.. فهو بالتأكيد يعطي للنوارس حق التهام الأسماك الصغيرة.. حفاظا على وجودها.

ومن هنا يحق لنا القول بأن من حق (النورس المتمرد) أن يثور على وضع كهذا.. خاصة وأن الذئب اعتبره وجبة استثنائية.. حسب رأي الناقد.

ويقول الناقد أيضا.. ولكن افتراس الذئاب للنوارس، شيء بعيد عن قانون الغاب المتعارف عليه.. وينص هذا القانون على أن النعجة يفترسها الذئب.. والسمكة يلتهمها النورس.. فلماذا يفترس الذئب النوارس المسالمة والمستسلمة إلى حد الموت.

وأنـا أجيبـه: لأن الذئاب لم تجد من يردعها عن افتراس من شاءت، من مخلوقات الله الأخرى.. التي تستسلم في خشوع وخنوع.. وإذا كان الذئب مصمما على افتراس النورس فلن يمنعه البحر شيئا.

4. وإذا كان الناقد قد وصف الكاتب بأنه: (يملك الموهبة الحقيقية والثقافة العربية الأصيلة).. إذن فما المانع من أن يزيل الناقد وأمثاله تلك النوارس التي: (لا تملك الموهبة.. ولا الدراية بقانون).. من ذلك يبدو وبوضوح أن الناقد يخالف نفسه في أكثر من نقطة.

5. يقول الناقد في نقد النورس المتمرد: (إن الملاحظ على كتابات سعيد العريبي التأثر الواضح بلغة النيهوم).. بينما في (مصيدة القصة) المدرجة في العدد الخامس عشر من صحيفة النهر يقول: (إن سعيدا قد تورط بشكل سافر في عملية السطو على لغة النيهوم).

وأريد أن أوضح للناقد بأن الفرق كبير بين التأثر والسطو السافر.. فإن يتأثر الإنسان بموضوع ما أو بقصة.. غير أن يسطو بشكل سافر.. فقد ينسى المرء أن شيئا ما علق بذهنه من قصة أو مقالة ما.. ويجد نفسه متأثرا دون أن يشعر.. أما السطو السافر.. فيعني السرقة بكل أبعادها مع دراية الكاتب تماما.. ألست معي أيها الناقد في ذلك.. أضف إلى ذلك.. أن سعيد العريبي قد وضع العبارة التي أشار إليها الناقد بين قوسين.. وأشار إلى المصدر في الهامش.. فلماذا تجاهل كل ذلك.

6. لا أدري تماما ماذا يقصد الناقد عندما يعترض على محور القصة (النورس المتمرد) ويرى ضرورة جعل العلاقة الطبيعية هي المسير للقصة ويقصد علاقة (الذئب والنعجة) حسب قانون الغاب.

ولكنني أريد أن أوضح للناقد.. بأننا لا نرغب في التكرار في مواضيع القصص.. بل نريد التجديد دوما ولو كانت النعجة مثلا مكان النورس في القصة لما صنفت من القصص المجددة الممتازة.. كما وضعها الناقد في (مصيدة القصة) تحت النوع الثالث: المثقف الذي يعي البعد الوجداني والفني للقصة.

ولكن يبدو بجلاء واضح أن الناقد أخذ من محور القصة دليلا على ضعفها.. وواضح ذلك في أكثر من موضع.. كقوله مثلا: (بأن النورس قد يكون وجبة استثنائية للذئب).. وأتي بقول مأثور لأميل زولا.. ليؤكد به عدم الخروج عن قوانين الطبيعة.. ولكنه يأتي ويناقض نفسه قائلا: (بوسعنا أيضا أن نبتهج بميلاد قصة جميلة.. وبفكرة أجمل).

ترى لو غيرنا محور القصة إلى الذئب والنعجة.. هل ستغدو جميلة وذات فكرة أجمل.

وفي النهاية لا أستطيع القول بأن الناقد (عبد الرسول العريبي) يمكنه أن يدفع بالكتاب الجـدد إلى المزيد من الاستمرار والإبداع.. فإن كان سينقد كل قصة وكل عمل لم يعجبـه.. فقل على كتابنا السلام.

رفقا أيها الناقد:

أيها الناقد الذي يصر على التجريح قبل المديح.. ويصر على التجريح بغير مديح.. رفقا بأقلام شابة تبشر بمستقبل سعيد لأدبنا المعاصر في ليبيا.. ورفقا بأقلام تنتظر النقد البناء والتوجيه الخالي من التجريح.. ولكل كاتب موهوب أقول إلى الأمام دوما.. ونحن في انتظار المزيد من الأعمال الرائعة.

مقالات ذات علاقة

الرابح يبقى وحيداً

مهدي التمامي

ليبيا القبيحة جدا..!! (اسئلة الدور الثالث)

سالم الكبتي

الطلاب يستعيدون دورهم المفقود

عمر الكدي

اترك تعليق