إلى عبداللطيف البشكار
أيُّ تأمُّلٍ يفِيني لقراءة نحوله العظيم؟
وأنا أُدرك أن العمر خاذلٌ في القِصَر
عن سوانح التقاطي
لحظوةٍ من عناقٍ شافٍ لخياله
وحيدًا ومُتاحًا أكبر من سعة التلقّي الجدير
لكنه محروسٌ بجنودٍ لا نراها
كالأنبياء والعباقرة الدراويش
الشفيفين في الرؤيا
البسطاء كالمرايا
لكننا نُحسِّهم لأنهم لا يحملون شيئا
إلا ما يتنزّل من مددٍ
متّصلٍ بالله
يمضي خفيفًا كنفَس الفجر النقيّ
بهالة الطيبة المستمدّة من أديم الأرض
لا يضرّه قولُ “من هذا؟”
وهو يُخفّف الوِطءَ حاسبًا ومحتسبًا
كالتابعين العظام بثقل الفكرة
والأصفياء عن تدافع الوهم
مُحمّلًا بطُهرٍ تنوءُ به الحقيقة
زكيًّا كعطر طينٍ ريٍّ
من ودقٍ خريفيٍّ باكر
على حمادةٍ خصيبةٍ
معتقةِ الحُمرة
محميّةٍ عن جور الرعاة
كأن الله اصطفاها لأكباد الطير من أمثاله وحسب
ترى بصرًا ضيّقًا من سداد البصيرة
لفوّهة الرؤى
وشاربًا مُهملًا من مهَل أنفاسٍ مشغولةٍ
بنبع الثراء
يَظهَر عهدًا مبعوثًا
بكُبر قلبٍ مؤثِرٍ
على حجمه الكبير بالحب
كالفتوح لهجراتٍ ناجية
للسابقين واللاحقين
وللمجايلين
ولي
منذ دخلت آمنًا لتناوله
ثم حواره
ثم بيته
ثم حرمة ثقته
ببيانٍ مُجيرٍ لكلماتي المنهكة
صحبة رهطٍ من قنوط المعنى الناصِّ
إلى الكشوف
تدور العوام من حوله في جهالةٍ به
إلى طوافٍ ضالٍّ عن المعرفة
لكنه المتدفق الباقي كغربة النهر
في سرد الأبدية
وأنا التائق دومًا
لأحرُمَ على ضفافه
من بعيدٍ
بعيد
زليتن. 23 كانون الأول 2024 م