الطيوب | متابعة وتصوير : مهنَّد سليمان
أقيم بحوش القرمانلي بالمدينة القديمة طرابلس مساء الإثنين 17 مارس الجاري أمسية قصصية تحت عنوان (أصوات قصصية)، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة من ليالي المدينة – موسم أيام الخير لشهر رمضان المبارك، وتولى تقديم وإدارة الأمسية الشاعر والكاتب محمود سباق، وشهدت مشاركة نخبة من الكتّاب الذين قرأوا مختارات من نصوصهم القصصية، وسط حضور لافت من محبي الأدب والسرد القصصي.


إطلالة على المشاركات الأدبية
استهل الأمسية الكاتب محمد المغبوب بقراءة نصوص قصصية من مجموعته المعنونة “لعبة المكعبات”، حيث قدم للحضور عوالم سردية تفيض بالتأمل في تفاصيل الحياة اليومية.
من جهته، شارك القاص والروائي إبراهيم الإمام بعدد من الومضات القصصية القصيرة مثل “كوابيس”، (ملل)، “عقوق”، و(انسداد)، كما قرأ نصًا مطولًا بعنوان “فيلم رعب (انقلاب)”، حيث استعرض عبره تقاطعات الرعب والواقع بأسلوب جمع بين المفارقة والسخرية.
أما الكاتب والشاعر عبد الحكيم كشاد، فقد قرأ مجموعة من النصوص القصصية، بعضها يُكشف عنه لأول مرة، ومن أبرزها (العرافة)، التي تتناول قصة نبوءة غامضة همست بها عرافة إلى أصغر أبناء الأسرة الحاكمة، متنبئة بعدم وراثته للعرش، لتدفع ثمن كلماتها بفقدانها لسانها، في سرد يحمل طابعًا دراميًا مكثفًا.
فيما قدم الكاتب والمترجم عبد السلام الغرياني قصته (ذاكرة لسان)، التي تجسد صراع البطل مع الصوت والذاكرة، حيث تتحول جملة واحدة “ما رأيك في هذه؟” إلى صاعقة تُشعل داخله اضطرابًا حادًا، فتتصاعد نبرة الصوت داخله، وتندمج بين الاحتجاج والحكم، لتتكشف أبعاد أعمق للصوت الذي ولد معه، في نص يعبّر عن أزمة الهوية والوعي الذاتي.
إسماعيل القايدي يختتم الأمسية
اختتم الأمسية القاص إسماعيل القايدي بقراءة ثلاثة نصوص قصصية هي (عبد العاطي وجيرانه)، (موعد)، و(الذاكرة). جاءت الأخيرة كنص سردي غارق في الرمزية، حيث يطرح القايدي قصة رجل يفقد ذاكرته فجأة في فندق فخم، ويبدأ رحلة يائسة في البحث عنها، فيقلب غرفته رأسًا على عقب وسط فوضى عارمة. تصاعد التوتر ليبلغ ذروته حين تتدخل قوات الأمن والإسعاف بحثًا عن ذاكرته، ولكن دون جدوى، لينتهي الأمر باعترافه بأنه تعلم العيش بدون ذاكرة… تمامًا كالبقية.

