تشكيل حوارات

ألوان النمّاران تزين الجنوب

الفنان محمد أنور النمار
الفنان محمد أنور النمار

بطلب مساعدة أخوية وجد نفسه منغمسا في عالم الألوان، حتى كاد أن يصبح مختصا في تلوين لوحات أخيه وإضافة الصبغة الفنية عليها حيث تفنن في اختيار الألوان وخلطها ودمجها مستفيدا من مخزونه البصري الممتلئ بالعديد من صور الجداريات في الشوارع والطرقات والأماكن العامة والأعمال الفنية المنتشرة عبر منافذ العرض المرئي المتمثلة في الشبكة العنكبوتية.

هو أشرف أنور النمار من مواليد  1988 بسبها، متحصل على شهادة دبلوم عالي- محاسبة ويعمل حاليا موظفا بصندوق الضمان الاجتماعي- سبها، عرفناه من خلال اهتمامه بتصوير جداريات أخيه الأكبر محمد أنور النمار عبر العديد من المشاهد التي التقطتها لجدارياتهم الثنائية المنتشرة في سبها، الجفرة، القطرون وغيرها من المناطق الجنوبية، وعن هذه التجربة يقول أشرف:” انطلقت في هذا المجال بدافع حب تقديم العون لأخي لما طلب مني المساعدة خاصة بعدما أصبح يمارس الفن خارج نطاق التسلية والهواية حيث تحول هوايته في مجال الخط العربي إلى مهنة تلبي حاجاته المعيشية، وهذا الطلب جاء نتيجة الضغط الجسدي الذي وقع عليه جراء كثرة طلبات الزبائن وحاجتهم لتنفيذ جداريات خطية بدلا من اللافتات الطباعية الجاهزية التي تكون في الغالب دون مستوى الجودة المطلوبة للأعمال الدعائية على حد قولهم كما أنها عرضة للتلف نتيجة العوامل الجوية المختلفة، فوجدت نفسي في هذا المجال محبا حيث تمكنت من ملء جانب الفراغ في حياتي العامة، ومن جانب آخر استهوتني آلية التنفيذ الجداري وما تتطلبه من عملية بحث عن فكرة ورغبة ملحة في تقديم التنوع والشمولية لتلبية حاجة الزبون، فتنوع أذواق الناس مكننا من تطوير أنفسنا وحتى إن كنا لا ننساق وراء رعبة الزبون كليا إلا أننا نحاول قدر المستطاع تقديم العمل بشكل ينال الرضا والاستحسان وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى، وكان للانسجام الروحي والفكري بيني وبين شقيقي دور بارز في صناعة جدارية ناجحة كما نراها”.

الفنانان أشرف ومحمد النمار

اعتنى أشرف النمار في عموم الأعمال بالدقة في اختيار الخامة اللونية ويظهر هذا بوضوح عندما نقف أمام أي جدارية قام بتلوينها بعد استكمال الرسم من قبل أخيه، إذ نجده فنانا في تقديم التدرج اللوني وإضفاء الصبغة الفنية للجدارية سيما الواقعية منها والمتمثلة في صور الطبيعة المختلفة ، كما نجده حريصا على تقديم اللون الصريح في الأعمال ذات الصبغة الدعائية كما هو الحال في واجهات المحلات التجارية وما شابه حيث يظهر أمامنا اللون الأصفر بقوة أيضا الأحمر والأسود وهو ما يتفق تماما مع عناصر فن التصميم الدعائي لكبار المصممين العالميين.

لا يمكننا الحديث عن واحد من النمارين دون ذكر الآخر فهما يشكلان ثنائية لونية لا تنفصل البتة اللهم إلا في اعتبار محمد رساما وخطاطا وأشرف فرشاة لتلوين الخطوط والرسومات ومنحها صبغة الفن، أما عن محمد النمار فهو من مواليد 1986 بسبها، بدأ خطاطا وتأثر بأعمال من سبقه في مجال الخط الجداري وشغفه الجدار من حيث المساحة المكبرة وما تمنحه للعين الرائية من امتداد بصري يسمح له بالانطلاق بقلمه دون قيد، ولعل هذا ما يميز جدارياتهم حيث نلاحظ بقوة اعتناء محمد باستغلال كامل الجدار أمامه وملء البياض باجتزاءات صورية أو تعبئة الفراغات كلها بنص مرئي كامل كما هو الحال عند تقديمه لجدارية تندرج تحت إطار صور الطبيعة.

اللافت في عموم جداريات النمارين هو رشاقة الخطوط وقوة الألوان، ووضوح الفكرة وتلخيص مفردات العمل ولعل هذا يرشدنا باكرا لثقافة الرسام نفسه ويعكس مدى إلمامه بنوعية الفن الجداري الذي يقدمه.

مقالات ذات علاقة

الشاعر محمد عبد الله.. لفسانيا: طموحاتي كبيرة جدا ليس لها مدى أو حتى فضاء يحتويها

المشرف العام

وجها لوجه الباحثة فاطمة غندور والكاتبة حواء القمودي

المشرف العام

والمصور المميز يصنع الصورة من الألف إلى الياء

رامز رمضان النويصري

اترك تعليق