المقالة

دجاجة نوميدية بالسلفيوم ووصفات من المطبخ الروماني

مدينة صبراتة الأثرية.
مدينة صبراتة الأثرية. الصورة: عن الشبكة.

كان أبيكيوس Apicius ذوَّاقة رومانياً، عاش في أوائل القرن الأول الميلادي، ويعتبره المؤرخون مؤسّس فن الذّوَاقة (تذوّق الطعام)، وضع كتاباً صنف ونظّم فيه وصفات الطعام الرومانية، وكتبه بلغة دارجة أقرب إلى الشرح والتعليم.

يُعرف الكتاب باسمه، أي أبيكيوس، كما يُعنون أيضاً “عن فن الطهي” De re culinaria، وقد كتب أبيكيوس عن الوصفات الشائعة في عصره، وابتكر وصفات أخرى جديدة، بعضها يبدو غريباً، وبعضها مكلّفاً جداً، وكثيراً ما يتكرّر ذكر السلفيوم القوريني في الوصفات التي قدّمها.   

قراءة أبيكيوس، في بعض الأحيان، قد تكون أهم من قراءة هيرودوت، أو بليني الأكبر، لأننا نتعرّف عن طريقه على أساليب الحياة اليومية كما أحبّ الإنسان أن “يتذوقها” بلسانه –حرفياً أعني– أي أن يقتات بها، فيتناولها على وجبة الغذاء أو العشاء، دون أن يفكّر في صراع الحضارات. 

السلفيوم الذي يتكرّر ذكره كثيراً  عند أبيكيوس لم يكن ذا استخدامات طبية فقط، كان منكّهاً، ومادةً خام لصنع النبيذ، وقد يتناوله المرء إذا أراد “تصبيرة” قبل أن يتناول وجبة رئيسية، كما نفعل الآن مع سوق الكرفس.

لنقرأ وصفة أبيكيوس لإعداد حساء سمك بالسلفيوم: “أذب السلفيوم القوريني أو البارثي في ماء دافئ، ممزوج بالخل وحساء السمك، أو الفلفل، والبقدونس، والنعناع المجفّف، وجذور السلفيوم، والعسل”، “وصفة أخرى: فلفل، كراويا، شمر، بقدونس، نعناع مجفّف، سلفيوم، أوراق عطرية، قرفة هندية، سنبل الطّيب، وقدر معتدل من القسط الهندي، والعسل، والخل، وحساء السمك”.

وفي وصفة الدجاج بالسلفيوم: “ضع الدجاجة في وعاء طيني، اطحن الفلفل، والكشمش، والسلفيوم الطازج، واسكب فوق الخليط حساء السمك، ثم امزجه بالنبيذ، وأضف حساء السمك، ثم ضعه على الدجاجة، وبعد أن تُطهَى، قدّمها مع رشّة فلفل عليها”.

ولإعداد منكّه ممتاز: “ضع أوقية من السلفيوم في إناء زجاجي، وحوالي عشرين حبة صنوبر، وعندما تحتاج إلى استخدام السلفيوم، اطحن المكسرات [وذرذرها] وستندهش من النكهة التي تشبّع بها الطعام”.

وهذه وصفة أخيرة لإعداد دجاجة نوميدية بالسلفيوم، والدجاج النوميدي هو المعروف الآن بالدجاج الغيني  Guineafowlsواسمه العلمي هو Numididae، أي النوميدي، وبعضهم يسميه الدجاج الحبشي، أي الأفريقي، ولم يعرفه الرومان قبل احتلال شمال أفريقيا، لأنني لم أجد أحداً من المؤرخين الأوائل ذكره قبل القرن الأول الميلادي.  يقول أبيكيوس: “نظّف الطير واسلقه، ثم اغسله، ورشّه بالسلفيوم والفلفل، ثم قم بشوائه. بعد طحن فلفل، وكمون، وبذور كزبرة، وجذر سلفيوم، ونبتة سذاب، وتمر القريوط، وبندق، اسكب خلاً، وعسلاً وحساء سمك، ثم اخلط المزيج بالزيت [وضعه على النار]، وعندما يغلي، أضف إليه النشا ليتماسك، ثم اسكبه على الدجاجة، ورُش عليها بعض الفلفل، وقدّمها”… شهية طيبة.


هامش:

القسم الثامن عشر من الفصل الأول من الجزء الرابع، من كتاب “علم الدراسات الليبية” Libyology، أعيدت كتابته بما يتوافق مع النشر في “بلد الطيوب”. يصدر الكتاب قريباً عن دار الجابر  للنشر والتوزيع (بنغازي) ودار تانيت للنشر والدراسات (طرابلس). 

مقالات ذات علاقة

الزغرودة

عبدالعزيز الزني

لهجة طرابلس الغرب

أحمد الفيتوري

الصلف

نجيب الحصادي

اترك تعليق