طيوب النص

قلم وورقة

كتابة
كتابة

بين ورقة بيضاء وقلم مدبب الرأس دار هذا الجدل:

ماذا ستكتب على سطحي الأبيض؟ قالت الورقة.

قال القلم متسائلا بدهشة: ألا يوجد على سطح الأرض مكانا يخلو من الشك؟

قالت الورقة البيضاء: إياك أن تكتب كلمة واحدة.

رد القلم محتجا: ألا يوجد مكانا على سطح الأرض يخلو من الأوامر.

همست الورقة البيضاء: أكتب ما يحلو لك، لكن يفترض أن تخبرني أولا بما تزمع أن تكتب عنه!

صاح القلم باستياء:  هذا تدخُل سافر في شئوني الخاصة، وأنا أرفضه واستنكره واحتج عليه بشدة!!

قالت الورقة البيضاء بسخرية: أنت تتكلم كمجلس الأمن الدولي الذي لا عمل له سوى تقديم الاحتجاج تلو الآخر، بينما الشعوب تخر صريعة في معتقلات الدول الكبرى.

قال القلم بانفعال: سأكتب ما أشاء، فحرية التعبير تكفلها القوانين للجميع.

قالت الورقة البيضاء: يالك من ساذج مضلل مخدوع!! هل تعلم أن الفارق الوحيد بيني وبين القوانين يكمن في أني ورقة بيضاء ناصعة، بينما القوانين أوراق ملطخة بخليط من الكلمات!

قال القلم في نزق: هيا كوني صريحة واطلبي مني هجر الكتابة.

ردت الورقة: لا.. لا، إذا لم تكتب أنت، فقدت أنا مبرر وجودي، وعانيت الضياع واتهمت بأني من أنصار الفشل.

قال القلم بغضب: تريدين مني أن أكتب ولا أكتب، هذا تناقض عجيب منك.

قالت الورقة البيضاء: لا داعي للانفعال والغضب، وأنصت إليً جيدا، أنت قد تكتب ما يهدد حياتي بالأخطار، وحياتي ملكي ومن حقي أن أدافع عنها وأحميها.

قال القلم: أعتقد أني قد فهمت ما تودين قوله، لكن.. اطمئني، أنا أنوي الكتابة عن كوكب المريخ.

قالت الورقة: أنا لست موافقة، إذا ما كتبت عن المريخ  ستتهم بأنك من أدباء البروج العاجية، وهارب من مشكلات الواقع.

فقال القلم: إذن سأكتب عن مشكلات الواقع، وسا….

فقاطعته الورقة البيضاء قائلة بصرامة وحدة: ممنووووووع!، اختر موضوعا آخر لا يجلب المتاعب.

قال القلم ساخرا :  طيب… هل هناك مشكلة لو كتبت عن القمر الذي لعيونه سيعطي المدراء امتيازات لـ…….!، وعن الــ… الذي حرم من الـ…… لغاية في نفس الـ…. وعن الـ…الذي أعطى حق الذي حرم من الـ… لـلـ….

ضحكت الورقة بسخرية وقالت: أعترف بأن الموضوع جيد وجدير بالتناول والطرح والدرس والتحليل، لكن عليك قبل الشروع في كتابته أن تكتب وصيتك وتقف منتظرا لحظة اغتيالك.

تجمد القلم وكأنه أصيب بشلل مباغت وتحول إلى ما يشبه ورقة صفراء سقطت من شجرة هرمت وهي بعد نبتة جديدة،  وكأنه قد شب ونضج قبل وقته ليموت في عنفوانه.

أما الورقة البيضاء فقد ظلت بيضاء من غير سوء، تنعم بالسلام كغيرها من رموز الطهارة والنقاء!

مقالات ذات علاقة

مثيرة للشفقة

سمية أبوبكر كوري

أنا قبيحة بما يكفي لأكون وحيدة

سراج الدين الورفلي

لازلت ابتهج

ميسون صالح

اترك تعليق