جميل حمادة
من خلال ما يقرب من أربع وعشرين صورة لأوراق الخريف؛ يصنع محمد بن لامين رواية متكاملة الأركان بحركة “درجة” الجفاف للورقة؛ لأجل أن يحدد عمر الكائن “الشخص” في العائلة؛ فالورقة التي ترمز للأب هي الأطول والأقوى.. دعونا نقول ذلك حرفيا؛ وأن نسمح لأنفسنا بشيء من الحرية المدعاة بلا مواربة؛ إن الورقة التي تمثل صورة الام؛ جاءت على شكل جسد أنثوي جلي حتى ضمن مراحل نموها؛ وانزياحات تنوع الحركة عبر مراحل العمر وازدياد عدد “أوراق” العائلة..!
المثير في الامر؛ إن الفنان هنا يترك لك كمتلقي مجالا شاسعا للحرية بالمشاركة في صياغة النص؛ ليس تماما على طريقة رولان بارت.. بالإيهام عن بعد؛ ولكن حرفيا من “الكتابة من درجة الصفر” حيث يتيح لك أن تكتب الرواية على النحو الذي يراه كل “مبدع” متلقي على حدة.
طالع: خيميائي مصراتة محمد بن لامين: لستُ فناناً سياسياً
ولذلك ستكون لكل متلقي أن يرسم أحداث الرواية وشخوصها “عائلة الخريف” كما يروق له؛ وهنا سنكون نحن أمام عدة روايات او مجموعة سرديات منطلقة من رواية أو من “حكاية” واحدة.. الأجمل في الأمر هي الصورة.. صورة الشخوص “الاوراق” حركتها؛ التواءاتها؛ انكماشها؛ حسب المرحلة العمرية؛ انفعالاتها العاطفية.. وكل ما قد يخطر في بالك، درجة اللون؛ الارضية السوداء الساحرة.. كل ذلك يثبت أن محمد بن لأمين فنان غير تقليدي بالمطلق؛ وهو دائما في حالة ابتكار وتجديد؛ بحيث تصبح هي الحالة اليومية؛ والتي لا يكون فيها ركونا لنمط محدد او لنظام بعينه؛ ولا يصير الأمر روتينيا بأي حال من الأحوال.. وذلك غيض من فيض.
أنا حقيقة أدهشتني هذه ال “الحكايات” Tales بالمجمل.. وتركتني أغادر المكان الى عوالم أخرى.. مذهل؛ وبديع..! شكرا محمد بن الامين..