طيوب المراجعات

علي الشريف وأوراق من حياة مسافر

كتاب (أوراق من حقيبة مسافر) للباحث الراحل علي الشريف
كتاب (أوراق من حقيبة مسافر) للباحث الراحل علي الشريف

أهداني صلاح علي الشريف كتاب والده الصادر بعد رحيله.. و”علي الشريف” الشاعر الشعبي والباحث الكاتب ولد سنة 1951م بمنطقة كمبوت، الذي ترعرع ونشأ فيها ودرس الابتدائية والإعدادية، ثم التحق بمعهد المعلمين الخاص في الكيش ببنغازي، وهو من قبيلة مريم عيت احميده، عرفته عصاميًا نزيها خلوقًا بشوشًا، في بداية شبابه كان يهوى الشعر الشعبي ويحفظ لشعراء كمبتوت، لكل من عبدالجواد الطايع والتهامي الطايع ويوسف سليمان وغيرهم، يجيد كذلك قرض الشعر الشعبي، فذكر إنه شارك في ملحمة “سعيد شلبي” بهذه الأبيات التي يقول فيها:

اهناك ناس لها صيت تنذكر به
منهم الفارس اللي يعز قبيله
وهناك العزيله
اللي تلقاه وقت الكربه
فزاع الشدايد اللي قليل مثيله
وهناك ناس رفقتهم رفقة جربه
حتى لو صبرت اتشيلهن حمولا ثقيله
وهناك ناس الوانهم كي لون الحربه
مايعرف الحق ولاطريق سبيله
وهناك ناس تونسك في الغربه
ارباية اجواد ومن جذور اصيله
وفيهم اللي مربى عليه الدربه
لايخون خوه ولايدير رذيله

في الورقة الأولى من (أوراق من حقيبة مسافر)، يتطرق الباحث الراحل علي الشريف إلى معتقل العقيلة، وكيف تم الزج فيه بسكان البطنان من قبل الغزو الإيطالي، وكيف بعد إعدام الغزاة الطليان لشيخ الشهداء عمر المختار في سلوق يوم 16 سبتمبر سنة 1931م، تم إطلاق سراح المعتقلين في العقيلة والبريقة، وكيف وقف الشيخ الشاعر عبدالجواد سليمان الطائع، والحزن يرتسم على ملامحه بعد فقده للعديد من أبناء عائلته، وارتجل قصيدة يدعو فيها الذين خرجوا من المعتقلات وقد فقدوا أقاربهم تحت الرمال إلي التمسك بالصبر في أبيات فيها الحكمة والموعظة قائلا:

الصبر هو اللي نافع لكل مصيبه
ان جار الزمان عليك لاتشكيبه
الصبر هو اللي نافع دواء وعباده
واعر غير علي اللبيب مكاده
حلواتك اديره للزمان اسناده
ان جاك كيد راه رحمة الله قريبه الخ

وفي الورقة الثانية، يتطرق إلي الحقيبتين اللتين يمتلكهما المرء، حقيبة بمكتبه ومنزله وأخرى يحملها في يده، حقيبة الذاكرة مخزن المعلومات والذكريات والأحداث والمواقف في مراحل حياته من الطفولة حتى الشيخوخة.

في الورقة الثالثة يتطرق إلى الغربان هذا النوع من الطيور التي يتشاءم منها الإنسان، والورقة الرابعة بعنوان عودة مسافر، وهي مقالة قصصية، والورقة الخامسة يحكي فيها عن عصا نبينا موسى وعكاز سيدنا سليمان، والورقة السادسة جزء من سيرته ويوم تخرجه من معهد المعلمين في يوليه سنة 1972م وعودته الي منطقته كمبوت، وكيف قابل والده بشهادة التخرج الذي هنأه بالتخرج، والتعيين مدرسًا، وكيف أرشده إلى الحق والاستقامة والنزاهة في حقل التعليم، وبالفعل كان هكذا الراحل علي الشريف لا يجامل، نزيها عفيفا شريفا. ثم يتطرق الى الجرذان واليرابيع في الورقة السابعة، الذين بقوا على قيد الحياة، وكيف جسد لنا الشعر الشعبي ما حدث وصوره في أدق تصوير.

 تخرج من معهد ناصر ببنغازي سنة 1972م، تعين الراحل علي الشريف في قطاع التعليم مدرسا للغة الإنجليزية والاجتماعيات في العديد من مدارس البطنان، وكان مشرفا على معسكرات البراعم والشباب، ثم أصبح موجها تربويا في قطاع التعليم، وتقلد العديد من المناصب سواء في كمبوت أو على مستوى البطنان، شارك بكتاباته في الصحف الليبية، كلف من مركز جهاد الليبيين بتوثيق الرواية الشفوية في البطنان.

هذا الكتيب المتواضع (أوراق من حقيبة مسافر) فهو لا يتضمن الا القليل جدا من إنتاجه المبعثر هنا وهناك، وهذه الحكايات سبق وإن نشرها الراحل على صفحته في الفيسبوك.

وكم اتمنى من أبناء الراحل علي الشريف، وبعد مضي خمس سنوات على رحيله، تجميع بقية إنتاجه ومخطوطه عن معارك الجهاد الليبي والشعر الشعبي، تجميع كل ذلك وطباعته طباعة جيدة في مصر، وكذلك كتابة سيرته الذاتية بالتفصيل ومسيرة حياته بطريقة أشمل وأفضل من هذا الكتيب الصغير، الذي طبع محليا ولا يتضمن إلا بعض الوريقات من إنتاج الكاتب علي الشريف، الذي ألم به المرض ورحل عنا في العشرين من يناير سنة 2018م، ويبقى أن أشكر أبناء الراحل على هذا المجهود الذي يضع خطوة على الدرب في تخليد والدهم الراحل وحفظ إنتاجه ونشره من قوتهم اليومي رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته ..

مقالات ذات علاقة

غضب … !!!

عطية الأوجلي

حميدة العنيزى رائدة تعليم الفتيات في بنغازي

إنتصار بوراوي

الصورة .. أفكار تتحدى الفرضيات

عبدالسلام الفقهي

اترك تعليق