امتلك القاص الكبير محمد المسلاتي أدواته الفنية في قصة النزف والاحساس الدافق للإنسانية؛ حيث صور البطل الذي يعمل بإخلاص في عمله وانقطع عن العمل بسبب إصابته الخطيرة التي أدت إلى عجزه عن ممارسة وظيفته داخل المصنع وتظهر صور البطل في القصة كالآتي:
1- البطل الموظف:
عبر الراوي عن الموظف الذي حضر إلى العمل بعد انقطاعه منه تغمره السعادة والأمل في العودة إلى أصدقاء العمل؛ لأنهم يعرفون قيمته جيدا؛ فهو الموظف المثالي الذي يخلص في وظيفته، أظهرت البداية قوة البطل وتفاعله مع الاتصال الهاتفي لذلك جهز نفسه و(مغتبطا.. اصطحب معه أصغر أبنائه الأربعة) حتى يرى نجاح والده ومكانته في الوظيفة، أدرك البطل أهمية الاتصال فكانت الشخصية متحركة تتصاعد مع الموقف وترغب في الوصول إلى مكان العمل بسرعة.
2- البطل والمكان:
انتقل البطل مع ابنه بسيارة أجرة إلى مكان عمله وفي الطريق (تدحرجت عبر عينيهما انعكاسات زجاج المجمعات التجارية الشاهقة.. ولافتات المحلات الملون) رسمت الشخصيتان آمال المستقبل وهما يتأملان أماكن الترف والتجارة في الشوارع، تتزين في أجمل صورة بعيدا عن الوظيفة التي سرقت العمر والصحة وأصبح صاحبها يحيطه الفقر بمختلف أشكاله، لقد أبدع القاص محمد المسلاتي في وصف لحظات خاطفة للبطل وابنه وأحاط القاص المتلقي بقراءة المشهد والتعاطف معه.
3- حركة الحوار:
شكل الحوار عنصرا مهما في القصة وأبرز حركة البطل وتصدع الموقف (سأله الموظف:
– تفضل
أجاب متلعثما: أنا فني الخراطة الذي..) تحرك الحوار مع الحدث وكشف حالة البطل بصدمته مع الشخصية الثانوية التي أيقظت مشاعر الذل والهوان (قال مستدركا: لا تكمل.. عرفتك..
ناوله ورقة:
قرار الاستغناء عن خدماتك) كان الحوار خاليا من المشاعر الإنسانية التي تظهر أن القاء للأقوى بعيدا عن لغة التضحيات والمواقف العاطفية فكان جزاء البطل طرده من العمل والانتهاء من وظيفته بعد فقدان أحد أطرافه بسبب الوظيفة، ونتج الحوار عن اليأس والتدهور النفسي لحالة البطل، فلا تكريم ولا تقدير لشخص المتقن في عمله.
4- ابن البطل:
كان البطل ينزف من الألم كالنزف الذي أصابه يوم فقدان أحد أطراف جسده، جمع القاص صورة البطل في الماضي والحاضر (اختنق بغبار دخان سكن مسام جسده لسنوات طويلة) واستمرت صورة النزف تصور حاضره الحزين (بيده اليسرى قبض على الورقة.. تعلق الولد برجله.. سأله:
لم يرد؛ هل استرجعتها؟
لم يرد..
-ألم تقل لي دائما إنك تركتها في المصنع؟) صنع القاص مشهدا حزينا معبرا عن الإنسانية مفاده الإحساس بالعامل وإخلاصه في العمل وضياع هيبته أمام ابنه الذي كان شاهدا على الأحداث وآثارها على سلوكه في المستقبل لقد فقد البطل وظيفته وأطرافه فكان النزف ألما في جسده وإنسانيته.