متابعات

نظرة تحليلية للأشكال والطبوع الموسيقية الليبية

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

ندوة حوارية بعنوان (الأشكال والطبوع الموسيقية الليبية… نظرة تحليلية)

مساء يوم الأربعاء 5 من الشهر الجاري استضاف رواق دار الفنون بطرابلس ندوة حوارية نظمتها الدار الليبية لدراسات العود جاءت بعنوان (الأشكال والطبوع الموسيقية الليبية… نظرة تحليلية)، وذلك وسط حضور لفيف متنوع من النخب الفنية والثقافية والمهتمين بالحركة الموسيقية الليبية، وشارك في الندوة التي قدمها وأدارها “عبد المجيد بن دلة” الذي أشار في توطئته للحوارية بأن هدف هذه الندوة هو إثارة موضوع الأشكال والطبوع الموسيقية مع أصحاب العلاقة والمختصين بهذا الجانب المؤثرين والمتأثرين إيجابا وسلبا لإعادة النظر في الموسيقي الليبية كمكوّن أساسي للهوية الليبية ، وشارك فيها كل من عازف الناي والباحث الموسيقي المهندس “عبد الباسط بن دلة”، والفنان “هشام عرِّيش” مؤلف موسيقي وعازف على العود.

مسارات تأسيس الدار الليبية لدراسات العود
بدوره أوضح المهندس عبد الباسط بن دلة أن الدار الليبية لدراسات العود ليست وليدة اليوم بل تعود فكرة تأسيسها قبل سنتين من خلال تضافر جهود مجموعة من الموسيقيين والمهتمين إرتأيت المضي قدما في تأسيس هذا الجسم الهام انطلاقا من رؤيتنا التحليلية للتراث الموسيقي والفني في ليبيا، وكيفية النظر إليه بشكل دائم ومستمر فتناولنا باقة من الأعمال والقطع الفنية بمختلف الأشكال مثل الطبوع والمالوف والأشكال الموجودة في جنوب ليبيا والمنطقة الوسطى والأشكال الموسيقية لدى الطوارق والأمازيغ وفق صيغة تحليلية بعيدا عن التكرار، وبالتالي حاولنا التعاطي معها بطريقة مجهرية صرفة والتركيز على كافة تفاصيلها سواء الإيقاعية أو الموسيقية ودراستها وفهمها ومن ثم تجيء خطوة إعادة صوغها وأدائها أو يبني عليها ويستلهم منها إرتجالات وقطع معينة، وأضاف بن دلة بأن الدار قامت على هذه الفكرة منذ تأسيسها، وأردف قائلا : إن من فعّل الفكرة وحركها هو ظهور تطبيق (كلوب هاوس) على شبكة الإنترنت ففتح الفرصة أمام المهتمين للمشاركة والتفاعل فيما بينهم، وتناول بن دلة المسارات الأربعة التي ارتكزت عليها فكرة إنشاء الدار، وهي تحليل الأشكال والطبوع الموسيقية، ومحاولة وضع منهجية كاملة لتدريس آلة العود ليمكن بواسطتها محاكاة الأشكال الموسيقية الليبية، علاوة على إرساء التمارين وتدوينها وتنويتها، والمسار الآخر يتمثل في صناعة العود وربما تظهر أثناء ذلك خصوصية ليبية في صناعة العود.

تقاسيم في طبوع المالوف الليبي
كما أكد من جهته الفنان والمؤلف الموسيقي “هشام عرِّيش” بأن فن الموسيقى والعزف هو أشبه بجواز سفر فأينما يذهب المرء تستوعبه الأماكن وتصغي إليه الآذان، وهو ما نطلق عليه الفن الكلاسيكي الذي ينتمي للمدرسة الشرقية ليعود المهندس عبد الباسط بن دلة ليُبيّن أن أي مشروع فني إذا كان لازال في طور الفكرة فقط فلن يكون كافيا ومقنعا للآخرين بقدر ما نسعى لتحقيق وإنجاز منتج حقيقي وملموس يكون نتاجا للأفكار التي انطلق من ورائها المشروع، مشيرا إلى أن القائمين على الدار تبنوا أول عمل يشرح بشكل عملي وموضوعي الهدف من تأسيس الدار الليبية لدراسات العود، وتابع بالقول تناولنا في عملنا المعنون (تقاسيم في طبوع المالوف الليبي) سبعة طبوع من طبوع المالوف الليبي بشكله الخام والأصلي، واستعنا في هذا الأمر بخبراء ومراجعين من ذوي الاختصاص والخبرة مضيفا بالقول : لقد راعينا في كل أجزاء وتفاصيل العمل أن يكون ليبيا بامتياز. ثم أعقبه بث جزء قصير من المقطوعة العزفية للموسيقي هشام عرِّيش.


عالمية الموسيقى التارقية
فيما اعتبر الموسيقي “هشام عرِّيش” أن الموسيقي التارقية من أهم ألوان الموسيقى وهي تُصنف على أنها موسيقى ذات لهجة عالمية، وهو ما حفزني لتأليف مقطوعة عنونتها باسم ( عندما تغني الصحراء) وأردف قائلا : اعتمدت على تشكيل المقام الخماسي، ونحن ندرك بأن القارة الإفريقية هي أصل (البلوز) وتفاصيل الفن التارقي متوفرة بالحنجرة، وأضاف عرِّيش وددت بهذا العمل توضيح التفاصيل الموجودة بالسُلم الخماسي عبر هذه المقطوعة، واستمع الحضور للمقطوعة آنفة الذكر، وتحدث عرِّيش عن الخصوصية الموسيقية لدى الإرث الفني ببني وليد كالطبيلة الوليدية، ما جعلني أتأثر بها فخرجت في عمل أسميته (ترنيمة الصحراء)، وأشار عرٍّيش أن في الموسيقى العربية ما يُسمى (السكيلة) أو النهاود الكبير فاكتشفت أنه أحد المقامات المستخدمة عند الأمازيغ والهنود واليمنيون والأسكتلنديون لتظهر نتيجة المقطوعة وكأنها إسكتلندية لكنني شعرت بأن الرابط هي آلة (الزمّارة) وهي موجود كذلك في إسكتلندا، وقبل اختتام الندوة شارك الفنان “هشام عرِّيش” بعزف عدة مقطوعات شارك بها على آلة العود .

مقالات ذات علاقة

وضع حَجر الأَساس لمتحف “شُهداء سَحاب” في طلميثة

المشرف العام

شعراء العقد السادس

ناصر سالم المقرحي

إضاءات تُحيي الذكرى الثانية للشاعر عبد المولى البغدادي

مهند سليمان

اترك تعليق