سرد

ما خلف الأكمة..

من أعمال التشكيلية الليبية إسراء كركره
من أعمال التشكيلية الليبية إسراء كركره

العراق أم الحضارات وصانعة الأبجديات ومهد العلوم منذ أن عمرت الأرض ومشى فوقها البشر، هذه حقيقة علمية وتاريخية. وإذا صح القول بأن للدنيا (أم) فهي العراق لا غيرها، مهما صاح بغير ذلك الصائحون أولو الصوت والغفلة والضياع..

ولقد خُرّبت العراق عبر القرون وحُرّقت تحريقا وفقئت فيها دمامل الفتن، كما شهدناها نحن وهي تدمر حتى صارت مثل تنور عتيق.

ونهب من إرث العراق أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية ولوح ومخطوط نادر يحكي قصة حضارة الإنسان، هذا، عدا الخراب الإنساني الآخر..

وبعد خراب بغداد والبصرة والموصل، رأينا كيف دمرت دمشق وحلب وصنعاء وتناثر أهلوها ومُزقوا كل ممزق في الأصقاع.

كما رأينا كيف دمرت سبها، وبنغازي، ونرى الآن كيف تمسح معالمها مسحا وتنسف نسفا من على وجه الأرض بذريعة البناء والتجديد..

ورأينا كيف دأبوا على الكيد لتدمير طرابلس التاريخية (حاضرة ليبيا الكبرى) ولا يزالون..

إننا في الواقع نواجه تشكّل هوية مرعبة لن تجد لها اسما أو تعريفا سياسيا في معاجم الدول والأوطان..

كل ما أخشاه الآن هو أن نعي هذه الحقيقة المريرة بعد فوات الأوان، وأن نمضي أعمارنا فريسة حسرة خرقاء لا نفع فيها على أيام غابرة كما هو دأبنا دائما..

مقالات ذات علاقة

فـرحة

محمد الأصفر

طماطم حكيّة وقطن وفراغ

آمال العيادي

رواية: غياهب الحي المقبل – الفصل الرابع

حسن أبوقباعة المجبري

اترك تعليق