متابعات

محاضرة عن الثقافة الدستورية بين المفهوم والتطبيق

الطيوب

الدكتور “عبد الباري عبد الله تربل”

أقام المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية ضمن الموسم الثقافي لعام 2021-2022م، مساء يوم الأربعاء 24 من شهر نوفمبر الجاري محاضرة بعنوان (الثقافة الدستورية بين المفهوم والتطبيق)، ألقاها الدكتور “عبد الباري عبد الله تربل” الذي استطرد فيها مرتكزا على عدة محاور عن الثقافة الدستورية وغيابها عن المجتمع ومدى الاحتياج إليها وارتباطها بالاستقرار والأمن في البلدان وبالتطور والتقدم والحداثة والرقي، واستهل ورقته بتعريف الثقافة وفق مفهومها العام في ضوء تعريف الفلاسفة للثقافة العامة من أنها تعذيب للنفس وصقلها فضلا عن مجموعة من السلوكيات والضوابط الأخلاقية المتبعة.

ماهي الثقافة الدستورية ؟

وتطرق الدكتور تربل لمدخل الثقافة الدستورية وسبب اختيارها كموضوع لمحاضرته والفرق بين الدستور وبين الثقافة الدستورية والعلاقة بينهما وهل عرف المجتمع الليبي هذه الثقافة ؟، وأوضح الدكتور تربل بأن الحديث عن الثقافة الدستورية لا يعني الحديث عن الدستور ونصوصه وشرح معانيه، فأكد بأنه لا صلة بين المعنيين إلا من حيث الإطار العام لما تعنيه الثقافة الدستورية متابعا إن الدستور هو بمثابة الجسد والثقافة الدستورية بمثابة الروح لهذا الجسد، وتساءل لماذا تحصل الانقلابات العسكرية في دل ولا تحدث في دول أخرى ؟ رغم عدم وجود دساتير في تلك الدول ؟ مستفهما هل الدستور المكتوب يعد ضمانة حقيقة فعلا لحياة مستقرة آمنة تتداول فيها السلطة سلميا وتأمن فيها الشعوب من العبث بمقدراتها، وأكد الدكتور تربل للحاجة الضرورية لوجود الثقافة الدستورية والمطالبة بها كضمان حقيقي للأمن والاستقرار ومن ثم التقدم والتطور والرقي مُعرِّفا بالثقافة الدستورية وشروطها كمصطلح علمي الذي يركز على الاتفاق أو التوافق على حقوق أو ثوابت معينة والقدرة على التمتع بها والاستعداد للدفاع عنها، موضحا بأن الثقافة الدستورية ليست مجرد حفظ للنصوص وترديدها بقدر ما هي دستور يعيشه المجتمع روحا ومعنى على الأرض في كل تفاصيل الحياة.

الليبيين والدستور

كما أشار أن كل الليبيين اليوم تقريبا يتحدثون عن الدستور ويطالبون بوجوده مكتوبا قبل إجراء أية انتخابات فكيف يتعامل الليبيون مع هذا الدستور ؟ وأردف قائلا أنه يمكن تقسيم الليبيين إلى ثلاثة فئات فبعضهم يهتم بالدستور كنصوص فقط وكسمة من سمات المدنية والحداثة والبعض الآخر ترى فيه الوسيلة المثلى لترسيخ ما ينادي به من أفكار قد لا تكون في مصلحة البلد أما الفئة الثالثة وهي الأغلبية فهي تعتقد بأن الدستور هو البلسم الشافي والخلاص من جميع المشاكل والحفاظ على وحدة البلاد وهو ما ليس له أثر في المسودة المعتمدة متسائلا هل الدستور المكتوب هو الضمانة الوحيدة فعلا لوحدة البلاد ؟ ولحياة ديمقراطية آمنة وكريمة؟وتداول سلمي على السلطة أم ترانا في حاجة لشيئ آخر؟

جوهر المشكلة الدستورية

وأكد بأن المشكلة الدستورية تكمن في الشعب ذاته كأفراد وكمثقفين على وجه الخصوص، لافتا إلى ان المشكلة تكمن في ثقافة المجتمع وفي عاداته وسلوكياته وفي فهمه لنصوص الدستور وروحه والغاية منه وقبل ذلك لابد من توفر سليم لفهم معنى المواطنة، مستطردا إلى أن المشكلة تتمثل في انعدام معرفة الشعب بالدستور وبالثقافة الدستورية في مفاهيمه وسلوكياته فالناس في ليبيا لم يعتد على مثل هذه الثقافة كونه قد عاش تاريخا طويلا تحت نير الاستعمار الأجنبي مما جعل الشعب يأنس العبودية ويألف التدجين فجعل الكثثرين مستعدون للموت في سبيل شخص أو أسرة ولو ضحى في سبيل ذلك بالأهل والدين والوطن.

حاجة الليبيين في المرحلة الراهنة

وأوضح إن ما يحتاجه الليبيين ليس دستورا مكتوبا كتبه أناس أغلبهم لا علاقة له بالوطن والوطنية وتسيطر عليه الروح الانفصالية بل يحتاج لدولة مؤسسات قوية مسيطرة ومشبعة بالثقافة الدستورية وهذه العوامل لا يجيء بها الدستور المكتوب فقط فهو مجرد نصوص جامدة إنما تجيء بها الانتخابات وفقا لقانون قوي يحرص على مصلحة الوطن وانتخابات نزيهة تؤدي لاستقرارالدولة والدولة إذا ما استقرت هي التي تضع الدستور وبالتالي لا يمكن للدستور أن يصنع أو يقيم دولة مستقرة، واستشهد المحاضر بالتجربة السياسية في بريطانيا حيث ليس لدى بريطانيا دستور مكتوب فهي تعتمد على نظام السوابق القضائية ما يجعلها تعيش حالة من الاستقرار والأمن يسود جو من الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة ، وفي المقابل بيّن بأن هذا النظام ينطوي على ميزة وعيب في ذات الوقت فميزته أنه يربط الماضي بالحاضر أما عيبه فهو يحجر على العقل فلا يبدع إلا في مجال البحث عن التاريخ.

مقالات ذات علاقة

تونس تحتضن الاجتماع الأول لوزراء ثقافة دول غرب البحر المتوسط (حوار 5+5)

المشرف العام

ليبيا تشارك في مئوية «بارت» بصفاقس

المشرف العام

الثقافة تقاوم الإرهاب في ليبيا

المشرف العام

اترك تعليق