
في المَدينةِ البَائدةِ المُتلاطمةِ القَهْقَهَاتِ المَاجِنةْ
المُتزاحِمَةِ الأصْواتِ اللَّيلةِ النَّاشِزةْ:
عواءٌ، ومواءٌ، ونعيقٌ، ونقيقٌ، وصرصرةْ
وآهاتُ، وتنهداتٌ، وزفراتٌ مُحَرَّمةْ
وبين كلِّ آهةٍ، وتنهيدةٍ، وزفرةِ، تَتَسَلَلُ هَمسةُ زَهْرَةٍ خَجُوْلَةِ النَّبرْ
وَتَتَوَغَلُ في الصَّمتِ ضحكةُ قُبَرَةٍ لمْ تَعُدْ تَبْحَثُ بين الحَشَائِشِ
عن فَجوةٍ تُؤَثِثُهَا بالقشِ كي تُوْدِعَ فيها عُنْقُوْدِهَا الأخيرْ.
في تلكمُ المدينةِ الباهتةِ السيرةِ امرأةٌ كالثلجْ
تَرْتَدِي الأُنُوْثَةَ، تَتَوَشَحُ بالجَمَالْ
يَتَدَلى منْ كُلِّهَا الذَّهَبُ الخَالِصُ عَيَارُ الصَّمتْ
كالبدرِ لا يَسْمَعُ ما يقولونَ عنه:
لمْ ترَّ الأفقَ عيناها قَيْدَ بُرْهَةٍ
اخَتَفَتْ عنْ الأنظارِ ذاتَ فجأةْ
تَقَطَعَتْ عَنْهَا الأَسْمَاعُ بلا سَابِقِ انْتِبَاهَةٍ
انْسَلَخَتِ الطَّبيعَةُ عَنْ فِطْرَتِهَا
ظَهَرَتْ ذَاتَ صَدْمَةٍ بِنْتِ صَعْقَةٍ…
تُمْسِكُ بِمِرْفَقِ مَسْخٍ تَجَاوَزَ السَّبْعَةَ والسِّتِين قُبْحًا…
هَطَلتِ الشَّمسُ. تنفسَ الليلُ، وَرَمَى عَلَى شَوَاطِئ الصُّبْحِ
تَوَابِيْتَ القِيَمْ