قصة

صفعة

علي المنصوري

من أعمال التشكيلي عبدالرحمن الزوي

عند مروره من إحدى الشوارع الممتدة، استوقفه جمال المزارع على الجانبين، أغرته عناقيد العنب التي تتدلى على الأسوار، وعضّ شفتيهِ لخصر الفتاة التي دلفت لبوابة إحدى تلك الجِنان. لم يسعفه جهده ولا طوله لقطع أحد العناقيد وسدّ رمق بعضِ شهوته. تذكر قول جده عندما أخبر والده مرةً بأنه سيشتري مزرعة كبيرة ليحرثها ويربي الأغنام .

فجأةً! رغم هدوء الشارع الذي يكاد ينقطع من البشر، شيءٌ صفعه على خده فاعتلاه الخوف، وركض مبتعداً على غيرِ هوادةٍ قدر ما استطاع. وضع يديه على ركبتيه يلتقط أنفاسه، وما إن أشاح بنظره حتى وجد نفسه في شارعٍ مظلمٍ لا نور فيه عدا قمرٍ منعكسٍ على رخام منازل حديثات المنشأ، منازل فارهة لم يرَها إلا في شاشاتِ التلفاز، لا أطفال يُحيُونَ الشارع ولا أعمدة إنارة تضيء العتمة، كأنه سقط في فيلم رعب . تذكر أمنية والده عندما قال له: سأشتري منزلاً فارهاً أكبر بكثيرٍ من منزلنا المستأجَر بِغرف كبيرة وفناء تضع فيه ألعابك.

فتح فمه ليتلفّظَ بشيءٍ فأتتهُ صفعةٌ أخرى، تسمّرَ في مكانه مفزوعاً يتصبب عرقاً، ثم ما لبث أن أطلق لقدميه العنان راكضاً نحو نهاية الشارع، توقف عند ركامِ أحجار، التقط بعضها بغضب وصار يلجُمُ الشارعَ المنكفئ الضميرِ. وخاطب العتمة في الشارع قائلاً:

كنت سأقول أني أريد شراء قميصٍ يناسبُ مقاسي، مللتُ صفعَ هذه الأكمامُ الطويلةُ لوجهي!

مقالات ذات علاقة

فــرمـان

المشرف العام

الجري في منطقة الظل

عبدالله الشلماني

الدم الكبير

الصديق بودوارة

اترك تعليق