شخصيات

في عيد ميلاده الرابع والتسعين: علي صدقي عبد القادر.. الشاعر الطفل الذي أشرع الباب

محاولة في البحث عن ريادة الشعر الجديد

الشاعر علي صدقي عبدالقادر.
الشاعر علي صدقي عبدالقادر.

مدخل عن طفولة الشاعر

محاطاً بالحبّ والجمال والنشيد ولد علي صدقي عبد القادر في السادس من شهر نوفمبر 1924م في منطقة الظهرة، شارع الظل وما أدراك ما الظهرة، وما أدراك ما شارع الظل بذاك التاريخ، بساتين البرتقال وفوح زهر الليمون، وشجرة التين التي تتوسط البيت الذي رأى ذاك الطفل عليّ يحبو ويترعرع، هذا الطفل المدلل عاش حوالي ثماني سنواتٍ يرفل في الهناءة والحبّ وفيوض عيش رغيد، يتذكر (الجيلاطي) وعربته بصوتها المميز، يتذكر والده وأمه حنان يتدفق وهناءة تفيض في قلبه الصغير، ويكون انتقال أسرته إلى مكان آخر هو المدينة القديمة، هذه اللاهية على البحر والغافية كل غروب شمس مع أسماكه الملونة، بيت تنفتح أبوابه بصرير محبب وشبابيكه الواسعة باتجاه سماء تزينها النجوم ووشوشة القمر للعشاق المختبئين في حنايا تلك الطرق التي تشبه سوار عروس، ولا ينسى ذاك الطفل أن يسجل كل خفقة ولمسة رنين الضحكات وهمسات الخلخال في قدم عاشقة مخضبة بالحنّاء بانتظار الحبيب، فكيف لا يكن  شاعرا وصوت أمه فاطمة ووجهها القمري وعيناها المتألقتان بالحب لفتاها (عليوة) تطلاّن بالحب وتهمسان بفيوض الغناء:

اسمك على واسم العلي عالي

يا جوهرة في القلب

يا نقش خلخالي

يصلي وراك الامام

في الجامع العالي

دير روحك طبيب وتعالى شوف حالي

محاولة في البحث

في خضم حياة رغدة عاش الشاعر ولكن هي أيضا حياة ثرية بالمعرفة والبحث والنضال، حيث درس علي صدقي في كلية أحمد باشا ودرس بالمراسلة بجامعة نابلي الشرقية بإيطاليا وايضا بالمراسلة بكلية الجوهري للآداب في لبنان فتحصل على دبلوم التعليم وعلى اجازة المحاماة واختار مهنة المحاماة لأنها الأقرب لروحه العاشقة للنّاس وحب مساعدتهم.

سافر وتغرب وعاش وشارك في المظاهرات والعصيان المدني

خطب وألقى شعره منددا بمشروع بيفن سيفوروزا، وسنجد على الصفحة 21 من مجلة آخر ساعة العدد رقم 763 الصادر في:6 / 8 /1949م

في متابعة لذاك الصراع من أجل الاستقلال، ما كتب محمد البيلي من طرابلس الغرب وفي فقرة معنونة بـ(الحمار.. الذي يعرفه الجميع): وتتحدث طرابلس اليوم عن الحمار الذي يعرفه الجميع، إنك تجد صورته منقوشة على الجدران في كل مكان إنه حمار لا يختلف كثيرا عن الحمير العادية بأذنيه الكبيرتين إلا وجهه الذي يشبه إلى حد كبير وجه سفوروزا!!  ولهذا الحمار قصة!! ففي أثناء المظاهرات الأخيرة الصاخبة وقف أحد الليبيين ويطلقون عليه اسم شاعر الشباب، هو شاب في حجم الكارت بوستال اسمه علي صدقي عبد القادر، يرتجل قصيدة ساخرة يشبه فيها ايطاليا بالحمار وتلقفت طرابلس القصيدة وكان رسم الحمار).

وتحقق الاستقلال، فبدأت معارك جديدة خاضها الشاعر، فتعرض للاعتقال عدة مرات، وفي أحد المرات كان (يونس بحري) صاحب جريدة العرب التي تصدر في باريس وكان الشاعر مراسلا لها، كان يزور طرابلس ووجد شاعرنا معتقلا فتدخل وأطلق سراحه وعرض عليه الذهاب إلى باريس للعمل معه هناك، ومضى وعاش فترة في باريس وفي جامع باريس التقى بالزعيم الباكستاني الدكتور رضا، وكان قد عرف سبب مجيئه، فقال له: (عد الى بلدك وتحمل أي عسف فلن يدوم، فالوطن يستحق أن تتحمل من أجله أي اضطهاد). وهكذا عاد إلي بلاده ليبيا وساهم في البناء ورسم ملامح الوطن.

أحلام وثورة

الشاعر علي صدقي عبد القادر وهو في خضم هذه الحياة الثرية بالصراع والبحث والمعرفة والتجارب يكتب نصه، وهذا النص ليس بعيدا عن التماس مع تجارب عربية وأجنبية يطلع عليها، وهكذا ينشر ديوانه الأول (أحلام وثورة) عام 1957م، وفي هذا الديوان الأول سنجد هذا التماس مع التجديد في الحركة الشعرية،  فالشاعر مطلع على السجال الدائر وعلى التجارب والمعارك التي تدور بين أنصار القديم المنافحين عن الشعر وعموده، وبين المجددين الذين  بدأوا مغامرتهم وأنتجوا نصوصهم وكوّنوا مسارا شعريا يختلف عن السائد،  وباطلاع  متأمل على ديوان الشاعر والذي صدر في نهاية خمسينيات القرن العشرين والذي طبعه الشاعر في مصر، سنجد أنّه قد أفلح في خوض هذه المغامرة الشعرية أي التجديد، وأن يكون ديوانه الأول الذي يقدمه للقراء  مخلصا لهذا التوجه،  فهذا دالّ على التطور الذي وصل إليه المجتمع تلك الفترة،  فلا أظن أن الشاعر كان معزولا عن الحركة الثقافية في بلاده، فهو خاض غمار كل شيء وناضل وكان أحد أعضاء نادي العمال الثقافي، الذي قدم به تجارب مسرحية وأقام أمسيات وندوات، فهو  إذا عليم بما يموج في هذا المجتمع وما تضطرم به الحياة الثقافية،  لذا ستكون قصيدته (حضن أمي) هي افتتاحية هذا الديوان، وهو هنّا ومن خلال العنوان يبدأ معركته فلم يسم ِ القصيدة (حنان أمي)، ولكنّه لجأ إلى اختيار شيء محسوس من جسد الأم (حضن) والحضن مكان جامع لكثير من تفاصيل هذا الجسد ويحمل تأويلات عدّة، وقراءة القصيدة ستمنحنا دالة أنّ الشاعر قد اختص هذا الجزء من جسد أمه ليشير إلى قدرة هذا الركن الحميم على منح عطايا الحنان والدفء والأمان،  لكن أن يكون عنوانا لنص في مجتمع محافظ فهو تحدٍ يشي بدخول الشاعر إلى الحداثة الشعرية التي تبدأ بعنوان، والقصيدة من شعر التفعيلة أو الشعر الحر، بكلمات  منغمّة وبصور جديدة تبدأ القصيدة:

على صدر أمي غفوت طويلا

وفي راحتي لعبة لي جديدة

أتاني بها والدي / وقد لفّها في جريدة

هذه الصور ة تحكي الكثير عن مغامرة الشعر الجديد التي يقدمها الشعر وأيضا الصور الموجودة تحكي عن نمط حياة جديد، قد تكون صورة الأم متداولة أو طبيعية ولكن؛ على صدر أمي غفوت طويلا.. هذا الغافي ليس طفلا صغيرا (مولود) بل هو طفل يعيّ مكان وجوده وحتى الزمن الذي قضاه غافيا وليس نائما، طفل يضم في راحة يده لعبة من هدايا أبيه ولكن (قد لفّها في جريدة) هذه صورة جديدة عن مجتمع يقرأ ينتج صحفا تصبح عادة يومية، الشاعر هنّا كأنه يريد اخبارنا أن شعره الجديد يأتي من تغير المجتمع وتطوره، فكيف لا يواكب الشعر هذا التطور؟

ومن ميزات الشعر الجديد هذا الاهتمام بالتفاصيل، لكنّ الطفل مازال مغرما بالحديث عن علاقته بجسد الأم فالصورة الثانية ستكون:

وفي حجر أمي رقدت كثيرا 

كم دثرتني بأثوابها

 كفرخ قطا مستكن

ومنها تشربت أنفاس أمي

ورائحة للضفير لشعر طويل يتّوجه الفُلُّ بين الورود،  

القرنفل ويسقى بماء الزهر..

اهتمام بالتفاصيل واستغراق في الحديث عن الذات عن هذا الطفل المتنعم بالدفء والألعاب، (وأحلم باللعب الغالية بصفارتي ومهر الخشب وثوبي الجديد بقطي بأجراسه الخمسة الصاخبة) إذا لا أجازف إذا أكدّت أن هذه القصيدة تنتمي إلى الشعر الحر.

فالتدفق العاطفي الحر والتصوير والإيحاء والتكرار والتقسيم وتوفير لون من التنغيم بالاعتماد على الجمل القصيرة متساوية الطول؛ هي من خصائص الشعر الحرّ والذي يظهر جليا في هذه القصيدة، ولكنّها أيضا تحمل بذورا من قصيدة النثر، لأن الشاعر يكتشف الشعرية في هذا العالم المحيط به (حضن أمي) فهو لم يضفِ شعرية عليه بل اكتشف كل ما به من نبض وحياة وجمال (أي الشعرية فيه) وأيضا هذه (المشهدية – من المشهد) فالنص كاملا عبارة عن مشاهد يمكن تخيلها ورسمها وأيضا وهذا الأهم هو حضور الجسد، حيث جسد الأم وحضوره في تفاصيل

(على صدر أمي غفوت طويلا/ في حجر أمي رقدت كثيرا) وشعرها الطويل يفوح منه القرنفل وماء الزهر وكفها الخضيب بحنائها القرمزية، صوتها الذي يدندن بأغنيات لينام وجهها الذي يقابله وعينيها حين النهوض وصوتها الذي سيصحو بنغمته المحببة لينهض لصباح جديد إلى المدرسة.

والشاعر هنّا واعٍ لاستعماله أدوات النص الجديد (الشعر الحر)، وأيضا سنلاحظ في قصيدته التالية (الأفاعي) *ص25 أنّه كتب قصيدة التفعيلة، وهي القصيدة الجديدة التي خرجت على عمود الشعر والقصيدة الكلاسيكية، وهي أيضا قصيدة مثلت أحد مراحل التجديد في الشعر العربي الحديث، والتي سنجد الشاعر الليبي ابراهيم الأسطى عمر قد دخل غمارها مبكرا في عدة قصائد مثل قصيدته (الطائر السجين)، وهذا يشير بوضوح كيف أن الشاعر الليبي  قد اجتاز مرحلة  التجريب  إلى مرحلة الاختيار، وان الشاعر علي صدقي قد  ترك خلفه  قصيدة تربت عليها الأذن وتواترت خلال أجيال مديدة، إلى قصيدة عرف الكثير عنها من خلال أسفاره إلى مصر ولبنان والمغرب وغيرها من دول العالم مثل ايطاليا واليونان وفرنسا، ولا ننسى  أن الشاعر عاش  فترة من  شبابه في باريس وعمل في صحيفة عربية هنّاك،  وكانت فترة الخمسينات من أخصب الفترات في  التجربة الشعرية  الجديدة،  كل هذه عوامل ساهمت في اختيار الشاعر مغامرة النص الحديث والتجربة الشعرية المغايرة للسائد آنذاك،  ، لنستمع إليه في قصيدة الأفاعي (التفعيلية):

الشاعر: علي صدقي عبدالقادر
شاعر الشباب، الشاعر علي صدقي عبدالقادر

أرسل الغرب أفاعيه (بعمان) الحبيبة

في حقيبة

بُطنت بالعنكبوت

وفئات البنكنوت

إنها تحوي مشاريع الحروب الفاتكة

وسياطا من حديد

للعبيد

تنهش اللحم وترمي بالعظام

كنفايات السجائر

تتطاير

لتقود الشعب في سوق الرقيق

للمهانة.

تنوع القافية، اعتماد البيت والذي أحيانا يكون ممتدا وأحيانا كلمة واحدة، ثم هذه الصورة الجديدة (كنفايات السجائر، تتطاير). هذه كلها دالاّت على انحياز عن قصد وتصميم لهذا النص الجديد.

وسنجد في هذا الديوان الأول قصائد تعتمد العمود الشعري ولكنّه سينوع في القافية: ليبيا الأم، بلا رجعة، دماء تحت النخيل، ذرات رمل، ولكنّه سينحاز للمواضيع الجديدة ويكتب قصيدة عن تجارب عاش غمارها، مثل وجودية بالتبو، بائعة الهوى، مجرم ولكن وغيرها؛ وسنجد قصائد مثل: زورق أحلامي، وجه العيد، وأولاده. وسنجد قصائد فيها أنفاس شاعر آخر هو ابو القاسم الشابي مثل قصيدته (أنا ونفسي).

لكن الانحياز إلى التجربة الجديدة واختيار بداية الديوان (القصيدة الأولى والثانية) يمنحني هذا التيقن أن الشاعر على صدقي عبد القادر هو رائد التجديد في الشعر الليبي الحديث، وسيكون ديوانه الثاني (صرخة) والصادر في لبنان عام 1965م والذي يجعل قصيدة (لك يا أمي) هي فاتحة الديوان، وهي قصيدة تحمل هذا الصراع بين الشعر الحر وقصيدة النثر، تنساب بشكلها منحازة للحداثة حيث تشكيل السطر فهي تبدأ هكذا:

تعالي.. أنت.. يا أمي، إن هذه النقط التي تفصل بين الكلمات التي تكوّن السطر الشعري الأول في القصيدة، دلالة هذا الاختيار لشكل السطر لتكون الأسطر التالية:

ولم تسمع

ولم تنظر إلى صوتي

ولو نظرت

رأته حاملا أوراق زيتونة

وعش حمامة بيضاء

ولو نظرت

رأت في نظرتي شيئا

رأت أشياءها الحلوة

على فستانها أزرع

وأحصد غلّة الموسم.

هذه الصور الجديدة، هذا الانزياح إلى عوالم حلمية وهذا التدفق في الشعور، يرسم صورة لا تعرف الحياد، صورة دالّة على النص الجديد، بتشكيلة السطر والصور وأيضا هذا النغم الجميل الذي يسرى من خلال الصور المتدفقة، وفي قصيدة (رسالة إلى مؤتمر القمة العربي) سيكون النص رغم موضوعه السياسي، لكن الشاعر انحاز في شكله إلى الشعر الحديث، فقسم القصيدة إلى مشاهد متتالية، ويبدأ المشهد الأول:

إليكم كبار بلادي

تُحَمّل أمي يدي رسالة

بها دفقة من حليب الرضاعة

ودمعة

بليل طويل، وتهويم شمعة

بها قصة الشعب، تاريخنا تختصر

وتسألكم عن مجيء الربيع.

وسنجد قصائد: الباب وطرق الكلمات، فرنسية، أوراق المطر … والمظلة المفتوحة. أمّا قصيدة كان، فهي قطعة من العذوبة والأسى كتبها الشاعر تحية لصحفي مات شابا هو عبد السلام دنف -رحمه الله-.

الموضوع تقليدي هو الرثاء لكن هل سيكتب هذا الشاعر قصيدة رثاء عادية كلاسيكية أم سيجعل هذه التجربة الشعورية الحزينة نصا حديثا منحازا لروح الشباب، لروح شاب صحفي مات صغيرا وفي قلبه غايات وأمنيات:

على قبرك

زرعت ثلاث حبات على قبرك

من القمح

وحبة دمعة زرقاء مصلوبة

ليلقى الطير إمّا جاء جوعانا

وعطشانا

على قبرك جنات وشطأنا

ليسمعك الحكايات التي في فم أحبابك

وهكذا تنساب هذه القصيدة وتنتهي بمشهد بديع  

وعبر جزائر المرجان، خلف شواطئ الدنيا

وجدت خلالها عمرك

تركت هناك مجدافك

طويت قلاعك المطلول حيث نهاية الدنيا

على طرف الحياة الأبعد القاصي

وعند نهاية الدنيا

هناك تنتهي الرحلة

هناك واجدُ نفسك

أيا عبد السلام هنالك تنتهي الرحلة.

أمّا درّة هذا الديوان فهي قصيدة (كم … أشتهي)؛ وهي قصيدة لولا تلك التفعيلة التي تنسق أبياتها لكانت قصيدة نثر/ ناجزة، لينتهي الديوان بقصيدة أيضا تنحاز للحداثة الشعرية في موضوعها وتناوله وفي بناء النص/ و. ينسى الموت نفسه.

وسيأتي الديوان الثالث (زغاريد ومطر بالفجر) وهو ديوان فاز في مسابقة اللجنة العليا للآداب 1965م، وفي الإهداء الذي كتبه في 13/ 10 /1966م، وصدر الديوان تقريبا نهاية العام، الطبعة الأولى ليبيا 1966م ديوان كامل لم يكتب نصا ينحاز للتجربة الشعرية الجديدة، رغم تنويع القافية واعتماد المقاطع، لكنّه فارق بشكل قطعي نصه الجديد، وقد استغربت ذلك وتساءلت، وفكرت، لقد نشر الشاعر نصوصا حديثة في مجلة الرواد منذ عددها الأول، حيث نشر نص: لك.. يا أمي.

وتوالت نصوصه، وأيضا ردود الأفعال على ديوانه صرخة وهو الديوان الثاني الذي صدر 1965 والذي يبدأ بنص لك يا أمي الذي نشر بمجلة الرواد بعددها الأول في عام 1964م (مجلة الرواد العدد الثالث السنة الثانية 1966 (كلمة نقد عن ديوان صرخة) عبد الكريم الدناع، مجلة الرواد العدد الخامس السنة الثانية) ما هكذا يكون التجديد؟ رد على مقال عبد الكريم الدناع، محمد أحمد وريث (هذه المعلومات استقيتها من معجم الشعراء الليبيين/ شعراء صدرت لهم دواوين/ الجزء الأول/ علي صدقي عبد القادر)، وأيضا هناك مقالة بقلم محمد أحمد وريث (العدد التاسع السنة الأولى): (نقد قصائد العدد الماضي من مجلة الرواد … علي صدقي).

لا أدعي أني قرأت هذه المقالات، ولكن أشتّم رائحة من مقالات محمد أحمد وريث، حيث تفوح برفض هذا النّص الجديد، وربما هذا ما دعى الشاعر حين مشاركته في مسابقة اللجنّة العليا للآداب، أن يقدم ديوانا كاملا لا يحتوي على نص من الشعر الحر، بل كما ذكرت، قصائد تفعيلة وتفعيلة تقليدية حيث يتخلى عن القافية الموحدة خلال النص كاملا إلى تقسيم النص إلى فقرات وكل فقرة لها قافية لكن لا أثر للتجربة الشعرية الجديدة.

لكن هل سيتوقف حصان الشعر الجامح الذي أطلق له الشاعر العنّان؟  أبدا سيظل يركض ويركض يحفر في أرض الشعر، يظل يكتب نصه ويقول: يحيا الحب لتزهر مدائن العشاق، وينتصر نهار القصيدة، ليكون هو الطفل الذي أشرع الباب، ندخله شعراء وشاعرات تحفنّا عرائس الشعر وفي قلوبنّا تتنزل الكلمات، فطوبي لشاعر الشباب، في يوم ميلاده السادس من نوفمبر، يزرع خطواته المورقات في دروب وشوارع طرابلس، ناثرا باقات الورد الأحمر، هامسا في قلوب العشاق الذين ينتظرون حبيباتهم (يحيا الحب)، وصادحا: تحيا فاطمة، تحيا ليبيا.

مقالات ذات علاقة

محمد حقيق فنان تعددت إبداعاته

مهند سليمان

الأديب كامل عراب… في ذكراه الأولى

يونس شعبان الفنادي

علي الرقيعي…شاعر عاش يتيما ورحل قبل الآوان

مهند سليمان

اترك تعليق