المقالة

من وحي اليوم العالمي للكتاب

قارئة (الصورة: عن مصدر مفتوح)
قارئة (الصورة: عن مصدر مفتوح)

أنا لستُ شاعرةَ ولا أديبة.. ولا تلك المفوهة الأريبة.

أنا ما تربعت المكتبات ولا أملك ديوانا واحدًا، ولكن في رأسي.. ألف قصيدة.. وخمسة عقود من الكتب، امتطيتها وزرت مركز الأرض مع (جول فيرن).. وطفت العالم في ثمانين يوما وعشت كل عصور التاريخ.. وأساطير الإغريق والرومان.. وحضارات بابل وفراعنة الأهرامات، وتنفست حرية التعبير صحبة فولتير؛ فكنت وجودية، وماركسية، ودارونية، وعبثية، وجلست إلى (فرويد) مرارا….

 وتشربت الإنسانية قطرة.. قطرة، وعشت مآسي الحرب، وسحق قلوب الفقراء؛البؤساء، بقلب (كوزيت)، وصحبة (جان فلجان)..

يستهويني المسرح جدا، فتقمصت (عطيل) (وروميو وجوليت) لكن (هاملت ) سكنني.

عشقت شوارع (مصر) طويلا وتسكعت في أزقتها، وتجولت عبر شوارعها وصفقت (للست) و(عبدالحليم) و(فريد) و(شادية) و(فايزا).. وحاورت (طه حسين) و(نجيب محفوظ) كثيرا.. ورقصت الباليه بحرفية كأي فتاة من فتيات قصور الثقافة ذاك الوقت، وما تمليه الأرستقراطية.. وكان (يوسف السباعي) و(رد قلبي)؛ صديقي على خجل….

وأعلنت التوبة من جاهلية ذاك القرن على يدي (حسن البنا) و(سيد قطب).. ودخلت سجون الأخوان، وخرجت منها لألتحق بالوهابية مهربة في حقيبة معتمر أو حاج لأصل لأقصى جبال افغانستان وانجو منها بأعجوبة…

وقاتلت مع فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.. وكنت (جميلة بو حيرد) الجزائرية.. و(سناء محيدلي)…وكثيرا جدا متمردة على كل نصوصي الأزلية….ولعلي قد كنت يوما (جيفارا)…أو (دون كيشوت) بسيف الخشب.. ببطولاتي الوهمية…

لست أديبة.. ولا يعرفني أصحاب الصالونات.. ولا أهل الفن.. ولا أدعى لمحفل ولا أمسية شعرية.. ولا ندوات ثقافية؛ لأنني لا أسكن وسط الأضواء.. في أي عاصمة كبرى.. ولا أحمل أي شهادات من أي مدارس دولية؛ ولم أركب طائرة أبدا.. لأي مدينة غربية..

لكني بجناحي كتابي؛ قد صرت وأنا في مكاني.. بجوار النجوم.

مقالات ذات علاقة

خوضاً من بحر الظلام الى بحور الظلمات

محمد علي المبروك

المحتوى الليبي على الإنترنت

المشرف العام

أطفال من شمع

سعاد الورفلي

اترك تعليق