المقالة

الانتخابات الرئاسي والعقدة الاساسية

الانتخابات هي الحل 2

الانتخابات (الصورة: عن الشبكة)
الانتخابات (الصورة: عن الشبكة)

نواصل الحديث عن الانتخابات، وإمكانية إجراءها، وهل ستكون فعلا هي الحل لازمة ليبيا؟ وهل إن تم إجراءها -وهو أمر لابد منه، عاجلا أم آجلا- ستكون خطوة حقيقية لبناء دولة ليبيا الواحدة الموحدة؟ أما إن العكس هو ما سيحث تماما؟ وستكون هي الخطوة الأخيرة في إعلان تقسيم ليبيا! وإنهاء حلم توحيدها!!؟

خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، والتي يمكن القول إنها هي العقدة الأزلية، والمشكلة الأساسية في عدم إجراء الانتخابات أصلا، لان نتائج هذه الانتخابات ومن ستفرزه لحكم البلاد، هو أس كل خلاف، وسبب كل الصراعات في السنوات الأخيرة، في ظل معرفة أسماء المتقدمين لهذه الانتخابات، ومن يطلبون حكم البلاد والوصول إلى كرسي الرئاسة باي طريقة..

أشخاص لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم! ويمكن تحديد الأمر في شخصية أو اثنين بالتحديد، والباقي يمكن القول أنهم خارج دائرة الصراع، أو يمكن القبول بهم ولو نسبياً.

وأهم خلاف في هذه الانتخابات، والذي قسم البلاد، هو أن جزء من البلاد يريد إيصال شخص محدد إلى كرسي الحكم بأي طريقة، ومهما كان الثمن، ولا يرضى بغيره.. فيما جزء آخر يرفض هذا الشخص، ومستعد لفعل كل ما يمكن فعله، لمنعه من الجلوس على كرسي حكم ليبيا، بالانتخابات أو بدونها!

وهو ما يجعلنا نتسأل: هل حقا يمكن إجراء انتخابات رئاسية ناجحة؟ يتم من خلالها انتخاب رئيس للبلاد، في ظل هذه الظروف، وأن تتوافق عليه كل البلاد؛ شرقا وغربا.

وهنا سنضع أكثر من فرضية، وما يمكن أن تكون نتائجها في حالة حدوثها، طبعًا إن تم التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية، والموافقة على قوانينها المختلفُ عليها، والتي يريد البعض أن تكون مفتوحة بكل الطرق، من أجل أشخاص، أو شخص محددا تقريبا، فيما يرفضها الآخر بكل قوة، من أجل نفس الأشخاص، أو الشخص المعني من الترشح لها.

السيناريو الأول، هو الاستمرار في صراع القوانين، بين داعم ورافض، ما يعني استمرار الأمر على ما هو عليه، إلى ما لا نهاية، لتبقى الأمور كما هي، إلا إن تحول الأمر الى مزيد من الصراع والانقسام، وهو أمر ليس مستبعدا، لكنه ليس مجال الحديث في هذا الموضوع، الذي سيبقي البلاد في حالة من التوتر والانقسام دون حلول.

السيناريو الثاني، ويتمثل في إجراء الانتخابات في نهاية الأمر، بغض النظر عن نوعية القانون. وهنا يكون السؤال: هل فعلا ستكون انتخابات عادلة حقا، في ظل هذا الانقسام؟ وهنا لا أقصد الانقسام الحكومي، ولكن أقصد الجهوي والقبلي، والتعصب لإفراد وسلطات دون غيرها، كلا حسب مكانه وموقعه وسلطته، وهل سيكون المواطن في كل البلاد حرا في اختيار مرشحه كما يريد، وليس تحت خوف ورغبة من يسيطر ويحكم المكان الذي يتواجد به فعليا؟ خاصة ما بين شرق البلاد وغربها، فيفرض شرقها من يريد على الناخبين، ويرفض غربها من لا يريد على ناخبيه، بمنعهم من التصويت، ولو بالتدخل المباشر بالتهديد والإغراءات، وغيرها من وسائل لا نستغرب حدوثها، في ظل الظروف الحالية، وكيف يمكن الثقة في عملية الفرز، بين ما سيكون شرقا وغربا؟ إن تبينت النتيجة غير ما يراد لها في كل مكان لوحده..

ثم نأتي للأهم، ولنفترض أن الامر تم بطريقة أو بأخرى، وأعلنت النتائج النهائية، هنا ستكون العقدة الأساسية فلو فرضنا أن الشخص المطلوب وصوله للكرسي من شرق البلاد، نجح فعلا، وتم إعلانه فائزا بهذه الانتخابات، فهل سيرضى من هم في غرب البلاد عامة وممن يرفضونه خاصة، أن تسلم له السلطة؟ ليجلس على كرسي منعوه منه بكل قوة، وحاولوا حرمانه من تحقيق هذا الحلم، الذي لا يريد أن يتركه حتى آخر لحظة من حياته.. وفي المقابل، ماذا لو أظهرت النتائج هزيمته وفشله، هل سيرضى أتباعه ومن ناصروه بالقبول بمثل هكذا نتائج؟ والاعتراف بأي بديل آخر له، خاصة إن كان من منافسيه المباشرين!

إن الامر ليس بسهل، ونتائجه ليست مضمونة، بل قد تكون هي آخر قشة في ظهر وحدة البلاد والعباد، إن موضوع الانتخابات، وخاصة الرئاسية وإجراءها أمر ليس سهلا؛ قوانينا وتنفيذا ونتائجا، ففي كل خطوة منها حقل ألغام، وخطورة لا يتوقعها أحد ولا يمكن التفاؤل كثيرا بنهايتها ونتائجها على الأرض، في ظل وجود هذه الشخصيات المحددة، والتي يمكن القول إن الصراع على هذا الانتخابات والخلاف على إجراءها وعلى قوانينها، تدور حولها منذ اتفاق المغرب 2015 حتى اليوم.

ومع هذا فالانتخابات الرئاسية رغم أهميتها وضرورتها، فأنها لن تأتي لا “بمنديلا” ولا “بمهاتير محمد” ولا بمن سيعمل على بناء دولة ووطن حقيقي كما كل دول العالم هذا رئاسيا.

أم برلمانيا، فمن سيأتي لن يكون بأفضل من سيذهب، لأنهم جميعا أبناء بيئة واحدة وثقافة واحدة إلى حد كبير، وكلهم يبحثون عن الغنيمة، ويتعاملون مع الوطن على هذا الأساس، وفي مقدمتها المرتب الكبير، والامتيازات المصاحبة لا غير، والباقي مجرد تفاصيل ..وهي ما سيكون لها حديث آخر بأذن الله قريبا..

مقالات ذات علاقة

عرق الضفدع

محمد عقيلة العمامي

العنب الحضارة

عمر أبوالقاسم الككلي

هل لدينا تاريخ للشعر؟

سالم العوكلي

اترك تعليق