النقد

على حافة عالم.. المقهور

ومضات في الكتابة الليبية

القاصة عزة المقهور
القاصة عزة المقهور

أي قارئ دؤوب مثلي في التراث القصصي للكاتب رائد القصة الليبية القصيرة كامل المقهور، سيجذبه فقط عنوان واحد من مجاميع الكاتبة القصصية عزة كامل المقهور وهو :”امرأة على حافة العالم”، وأعني الاستعارة “على حافة عالم” الكاتب كامل المقهور القصصي .فالكاتبة الدؤوبة عزة المقهور تبدع قصتها بالخروج من معطف الـ 14 قصة من مدينتي وليس بتكرارها بـ” 30 قصة من مدينتي” ولا استنساخ بهلولاته في بهلولة وحيدة. ولا تكرار مكانه في مجموعة قصص “فشلوم” حيث يمتد حي الظهرة الستيني في حي فشلوم الشعبي بامتداد نسيجه المجتمعي في الماضي والحاضر .وإلا امتداد مدن سيرته طرابلس في مدن تعليمه كالقاهرة التي تتسمى بمصر والكزموبوليتية باريس التي تتسمى بمدينة العالم .

بالضد من قلب قصص عالم المقهور، وضيق مكانها “الحوش والزقاق المنفتح على وسعاية محصورة، والحارة بين أربعة عرصات، و(البورت)الميناء، و(الكوشة) المخبز و(الطبورنة) الحانة والأتوبيس الحافلة تشق طريقها من بنغازي إلى طرابلس.. فإن قصص على حافة عالمه القصية في قارة أخرى يتقدم فيها الوصف على السرد، بل يصير السرد القلق المتوتر وصفاً وقوراً متراتباً: “شقت الطائرة السحاب مخلفة خطاً طويلاً أبيض حتى اختفت وسط السماء السماوية المموجة بالضباب. حينها لاحت سلسلة الجزر الجبلية الخضراء السابحة في مياه متدرجة الألوان، يحفها لون سماوي شفاف“. (الجزر) وفي قصة (السباحة مع ذكر البط) يتقدم السرد وصفاً لـ “بقعة مائية واسعة وسط غابات البلوط والصنوبر والأرزية والقيقب… يطرّفها شاطئ ضيق.. انهمرت فيها طبقات ثلجية تراكمت بلا هوادة طوال الشتاء القارس، ما أن داهمها دفء الربيع حتى ذابت واستسلمت لمسارها الطبيعي نحو تلك البقعة الواسعة في مجار مائية لا تتحكم في رحلتها… تحررت بعد جمود… تدافعت بعد سكون…وهامت بعد جفاء.. وانسكبت نحو مستقرها“.

امرأة على حافة العالم، مجموعة القاصة عزة المقهور

في قصص على حافة العالم نحن مع الوصف أمام الغابة وجهاً لوجه في “أخلاق الغابة: “أشجار تحتضن بعضها، وورود تتجاور في رفقة ملونة، ونباتات تتماوج و تزحف معاً، وصخور تستلقي بينها جميعا وتترك متنفسا للنمو والزهو. هدوء تام… وشجر يصلي، وأغصان تتراقص، وأوراق ترتعش، وأزهار تتمايل، وعصافير تشدو، وفراشات تحوم، وضفادع تتناثر، وأرانب تقفز، وسناجب تتسلق، وغزلان تنظر ثم تدبر، وحيوانات أخرى ترقب، وحشرات تدب.. وكلها تتركك تشق أرضها ولا تزعجك“.

في على حافة عالم المقهور تتمدد الطبيعة جزراً وبحيرات وغابات حيث ينحصر العنصري البشري في زاوية محدودة ضمن كائنات العالم، فلا يتمحور حول ذاته ويتعملق وتتسع أخلاقه متمددة إلى مشكلة كما في المدن الكبرى والصغرى.

مقالات ذات علاقة

شارع السردين المعلب

رحاب شنيب

السخرية وذاكرة الجدران في «سجنيات»

عبدالسلام الفقهي

قراءة في رواية (ربيع الكورونا)

المشرف العام

اترك تعليق