قصة

حلم نعامة

نعامة (الصورة: عن الشبكة)
نعامة (الصورة: عن الشبكة)

في أحد الأيام رأت النعامة الضخمة الحمام والعصافير يحلقون عاليا في السماء ويغيبون بعيدا ويزورون أماكن غريبة وباستطاعتهم الجلوس على أغصان الأشجار ورؤية الأشياء من أعلى.

خاصة أنه كانت هناك صداقة قوية بين النعامة والهدهد وكان كلما عاد من رحلة يخبرها عما شاهده من عجائب وأشياء كثيرة لا تعرفها فتظل مستغربة وتتمنى لو تحلق عاليا وترى العالم مثله.

قالت النعامة لصديقها الهدهد يوما:

– أتمنى أن أرى ما قد رأيته.

سألها الهدهد:

– كيف يمكنك رؤية العالم الخارجي وأنت تعيشين هنا؟

أجابت النعامة بسرعة

– سأحلق في الجو مثلك واسافر إلى كل مكان، فأنا امتلك جناحان كبيران أستطيع الطيران بهما.

ضحك الهدهد من كلامها ثم قال:

– يا عزيزتي أنت طائر لا يمكنه الطيران مهما حاولت؛ لأن جسمك ضخم وثقيل لن ترفعه جناحاك، مكانك الطبيعي هو الأرض وليس السماء لأن ارجلك طويلة وكبيرة تساعدك على المشي.

شعرت النعامة بالحزن لهذه الحقيقة لكن كانت في نفسها عزيمة وإصرار على تحقيق حلمها في التحليق رغم كل الصعاب.

قالت للهدهد متحدية:

– بل سأطير وأرى العالم كله وسأقف على الأغصان كما تفعل العصافير وسترى نجاحي وتصفق له.

قهقه الهدهد ساخرا من طموحها الخيالي وعلق بقوله:

– عليك أن تكوني حمامة أو نملة بأجنحة لتقومي بتنفيذ رغبتك أما بحجمك هذا وساقيك الطويلتين فأبشرك بالهرولة والجري.

احست النعامة بالإهانة قالت بغضب:

– سوف اطير ولن تتمكن من اللحاق بي.

طار الهدهد وهو يضحك ويقول:

– إذا سأنتف ريشي إن نجحت محاولاتك.

جلست النعامة تفكر في طريقة تجعلها تطير، استغرقت وقتا طويلا في التفكير ولكنها لم تفلح في إيجاد وسيلة تساعدها على بلوغ مأربها ولا فائدة.

تذكرت كلام الهدهد الذي قال “وزنك ثقيل وساقيك طويلتين”.

قالت لنفسها:

– هل على قص ساقي لكي اطير؟  لكن كيف سأمشي وأقف؟  لا يمكنني فعل ذلك. كما ليس في مقدوري إنقاص وزني فذلك يحتاج لأشهر طويلة ولو امتنعت عن تناول الطعام سأموت من الجوع. يا إلهي ماذا على فعله الآن؟

كل يوم تتجول في المحمية باحثة عن شيء يحقق أمنيتها.

فرحت عندما وجدت هضبة مرتفعة عن الأرض، هرولت إليها ووقفت تنظر للأمام وحولها بسعادة، ابتسمت وهي تلف حول نفسها قالت:

– وأخيرا وجدت المكان المناسب لأبدأ تعلم الطيران.

بسطت جناحيها ثم رفعتهما وحاولت معهما رفع جسدها لكنها فشلت.

كررت المحاولة عدة مرات بلا فائدة وشعرت باليأس.

بينما كانت حزينة وهي في طريق العودة إلى بيتها التقت بصديقها الحمار فسألها:

– لماذا أنت كئيبة أيتها النعامة الطيبة؟

أجابت النعامة:

– لقد فشلت في تحقيق حلمي.

سارع الحمار بقوله:

– وما هو حلمك؟

قالت النعامة:

– حلمي أن اطير، ولقد ذهبت إلى الهضبة وحاولت الطيران لكنني فشلت.

حرك الحمار أذنيه ثم نهق عاليا وقال متعجبا:

– تطيرين في الجو!

تذمرت النعامة من سخرية الحمار واصرت على إعادة المحاولة من جديد، فغيرت وجهتها وعادت إلى الهضبة.

 خلال لحظات انتشر خبر حلم النعامة في أرجاء المحمية وذهبت كل الحيوانات لتشاهد طيرانها.

عند الهضبة كان الجميع ينظر إلى النعامة الغاضبة وهي تحاول بكامل قوتها أن ترفع جناحيها ورجليها لأعلى وقد انقسمت الحيوانات إلى مجموعات مجموعة تسخر منها ومجموعة تشجعها على الاستمرار والمثابرة حتى النجاح ومجموعة صامتة تراقب وتتعجب مما تفعله.

وسط ضجيج الحيوانات اقترب الثعلب من النعامة وقال لها في مكر:

– أيتها النعامة إن أردتي النجاح فأنصحك بأن تبدئي بالجري من مسافة بعيدة وعندما تقتربين من نهاية الهضبة قومي بقفزة عالية وانهضي جناحيك لتتمكني من التحليق. 

تحمست النعامة وأخذت برأي الثعلب، ابتعدت عن الهضبة حتى غابت عن أعين الحيوانات ثم فجأة جاءت بأقصى سرعتها وعندما اقتربت من النهاية قفزت في الهواء وسقطت على رقبتها وسكنت بلا حراك، دون تحقيق حلمها وسط اسف أغلب الحيوانات.

مقالات ذات علاقة

العجوزان

محمد المسلاتي

ذكريات جد

علي فنير

الصرخة…

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق