حوارات

الأستاذ فتحي بن عيسى: الكون.. يعكس رؤيتي للثقافة ورسالة الكتاب والكاتب.

حاورته: فاطمة علي البركي..

مكتبة الكون
مكتبة الكون

مكتبة الكون؛ الاسم الكبير الذي حمل على عاتقه رفع اسم ليبيا في المعارض الدولية الكبيرة للكتاب، مكتبة الكون للنشر والطباعة، من بين أروقة معرض اسطنبول للكتاب العربي في دورته السادسة، الذي يقام في أرض المعارض بمشاركة 250 دار نشر من 19 دولة، إلي معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي ضم مشاركات دولية كبيرة بالإمارات، إلي الإنجاز الأهم، وهو معرض دائم للكتاب في القاهرة.

(سندباد الكتاب الليبي) يرتب على عاتقي مسؤولية جسيمة

– كيف جاءت فكرة تأسيس مكتبة الكون؟

بداية وجب تقديم الشكر لك استاذة فاطمة لتجشمك عناء التنقل والحرص على زيارة جناح مكتبة الكون في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الأربعين، كما ارجو نقل خالص تحياتي وامتناني لموقع طيوب وكل القائمين عليه على جهدهم المقدر دعما للثقافة في ليبيا عموما وحركة النشر خصوصا، كما أرجو أن أكون دوما عند حسن ظنهم، فلقب (سندباد الكتاب الليبي) وسام أفخر به وأفاخر ويرتب على عاتقي مسؤولية جسيمة أرجو من الله التوفيق والسداد، خصوصا وأن هذا اللقب منح من عشاق للثقافة أخلصوا لبلدهم وخدموا الثقافة فيها تطوعا ربع قرن ولا يزال عطاؤهم متواصل.

رحلتي مع الكتاب بدأت مبكرا، تتلمذت على يدي الشيخ محمد نور الدين بريون صاحب مكتبة النجاح في سوق الترك وكانت ذات يوم من أهم المكتبات على المستوى المحلي والاقليمي، ثم افتتحت مكتبة في طرابلس تسعينيات القرن الماضي (مكتبة مكناس) استمرت سنوات قبل أن تقفل أبوابها.

عندما استقر بي المقام في القاهرة لاحظت غياب الكتاب الليبي عربيا ودوليا بسبب الظروف التي تمر بها ليبيا منذ عقد من الزمان وأدركت الصعوبات التي تواجه الناشر الليبي داخل ليبيا فضلا عن أن يكون له تواجد خارجها، انعدام السيولة، توقف التحويلات المصرفية، عدم استقرار سعر الصرف، التصدير الاستيراد، كل هذا جعلني أخذ زمام المبادرة في محاول للتقليل من هذه الفجوة، فلكل منا واجب تجاه وطنه، ولكل منا رسالته، فجاء افتتاح مقر لمكتبة الكون في القاهرة بعد أن تم تأسيسها في طرابلس لتكون حلقة وصل بين الداخل والخارج ثقافيا، وأعتقد أننا نجحنا إلى حد كبير في هذا، وهنا أؤكد أن جهدنا هو مكمل ومساند لجهود الناشرين والمؤلفين داخل الوطن.

– هل بنظرك مثل هذه المشاريع ناجحة خاصة في دولة لا يوجد بها إقبال علي القراءة؟

اتحفظ على وصف (لا يوجد بها اقبال على القراءة)، رغم كل ما مرت به ليبيا، لا تزال حركة التأليف واسعة، والاصدارات الليبية تتوالى فحسب ارقام الايداع التي تمنحها دار الكتب الوطنية فقد قارب عدد المؤلفات المسجلة العام 2020 نحو 1000 عنوان وهو نفس الرقم هذه السنة، وهذا رقم مقارنة بعدد السكان وحالة اللادولة التي تعيشها ليبيا والحروب وكل ما نعلمه جميعا يعد رقما كبيرا يجب أن نفخر به، كل ما في الأمر أن وسائل الاعلام في أغلبها أسقطت الثقافة وكل عمل ايجابي من خارطتها التي اقتصرت على بث حوارات للطرشان تهدم ولا يبني في أغلبها.

افخر في مكتبة الكون بتبني أقلام ليبية واعدة

– ما هي أهم الكتب التي كانت نتاج لمكتبة الكون؟

افخر في مكتبة الكون بتبني أقلام ليبية واعدة اثبتت وتثبت مع الأيام علو كعبها، على سبيل المثال لا الحصر (كتاب اتوبيس ذاكرة شوارع طرابلس) للراحل الأستاذ عبد المنعم الدبسكي وثق فيها الخارطة الاجتماعية لمدينة طرابلس داخل وخارج السور دون أن يغفل عن عاداتها وتقاليدها.

ايضا اذكر بفخر كتاب (تاريخ الصحافة الليبية خلال العهد العثماني الثاني) للصحفي المتميز فيصل الهمالي والذي جاء مستدركا لكتابات سابقة في هذا الباب.

القلم النسائي صاحبة أسلوب السهل الممتنع القاصة (هدى القرقني) ومجموعتيها (حكايات مشط) و(ذاكرة زرقاء)، وكذلك الشاعرة المتمكنة من ناصية الكلم والمعنى (هناء المريض) وديوانها (صديقة الشيطان) وهو نص استفزازي يجعلك تعيد التفكير في كثير من المسلمات لتكتشف كم ظلمنا أنفسنا قبل أن نظلم الدين.

الأديب المثقف العصامي (عبد الله الشلماني) لديه مجموعة قصصية (الجري في منطقة الظل) بقيت حبيسة الادراج ما يزيد عن عشرين عاما رغم فوزها بالترتيب الأول على مستوى ليبيا في مسابقة القصة القصيرة لنتشرف بنشرها هذا العام.

المهندسة (آمال عاشور) قدمت أنموذجا رائعا لتمييز المرأة الليبية عربيا بوضعها لكتاب لم تسبق له حسب علمي في التحكيم الهندسي، فالشائع كتابات في التحكيم التجاري، استطاعت المهندسة آمال أن تضع اللبنة الأساس لهذا التخصص.

الناقد البصير المتمكن من أدواته الأستاذ (مراد اعمار بلال) وضع في كتابه (الزعيمان) أسس مدرسة نقدية قائمة على جمع الحقائق مزج فيها بين علم الاحصاء وتحليل الخطاب في أسلوب لم يسبقه فيه أحد حسب علمي، من يقرؤه سيلحظ الجهد المبذول فيه وسيتعلم كيف يحمي عقله من التضليل.

الدكتور عادل البوعيشي يكسر المألوف في كتابة المذكرات بعد فوات الأوان ويوثق كل النقاشات التي دارات داخل ما عرف يومها (المبادرة الوطنية الليبية)، التزم فيه الحيدة، ولم يضخم دوره على حساب الآخرين، كان ناقلا وأحسبه ناقل أمين، وهو نموذج معاصر لتوثيق الأحداث.

الدكتور زياد الدريبي استطاع بقلم المتمكن من علوم الفيزياء واللغة العربية أن يطوع علما صعب المصطلحات شائك المسائل ويجعله مادة مقروءة لا يمل قارؤها ولا يشعر بملل ولا رتابة فكان كتابه الذي حظي بالثناء في معرضي اسطنبول والشارقة (الكون كما نراه).

أما الاقلام الكبيرة فقد أضافت للكون الكثير فلهم مني التقدير والامتنان وهم مع حفظ الألقاب والمقامات : سالم الكبتي، شكري السنكي، بشير الغريب، عبد السلام الدويبي، البدري الشريف، حنان محفوظ، غادة البشتي، يونس الفنادي، حسين نصيب المالكي، عبد السلام الزغيبي، محمد ابو راس الشريف، محمد سعيد القشاط، حسين الفقيه، عبد الكريم الزياني، ومن خارج ليبيا عميد كلية الاداب في جامعة البحرين الاهلية (اسماعيل الرويعي)، والناقد المصري الكبير (محمد عطية محمود).

كل الكتب لم أتوقع لها هذا الانتشار

– كيف كان الإقبال علي منشوراتكم في معرض الشارقة الدولي؟

أنا عنه راض تماما بالنظر لكل الظروف التي منعت الكتاب الليبي من الوصول للقارئ خارج ليبيا زمنا.

– ما سبب اختيار اسم الكون؟

الكون يعني التنوع، يعني الاتساع، وهذا الاسم يعكس رؤيتي للثقافة ورسالة الكتاب والكاتب.

– من يشرف علي إخراج اغلفة الكتب؟

يتم اختيار الاغلفة من خلال النقاش بين مصمم الاغلفة وهو شاب ليبي بلغ منذ أيام ربيعه الثامن عشر، وبين المؤلف، لا أتدخل إلا نادرا وفي أضيق الحدود.

– ماهي اكثر العناوين التي تشد القراء؟

تتنوع اهتمامات القراء حسب اعمارهم وبيئتهم، فالفئة العمرية الاقل سنا تهتم بروايات الرعب والمغامرات البوليسية، في ليبيا الفئات الأكبر سنا تهتم بتاريخ ليبيا القديم والمعاصر والسياسة والمذكرات، خارج ليبيا لكل شعب اهتماماته.

– ما اكثر العناوين التي أثارت جدلا واسعا او حتي قليلا؟

ديوان صديقة الشيطان، كثيرون حكموا عليه من عنوانه، وقفوا عند اللفظ ولم يكلفوا نفسهم عناء القراءة ليعرفوا أن العنوان رافض للنظرة الدونية التي ينظر بها المجتمع الذكوري للمرأة. كذلك كتاب موسوعة شهيرات نساء ليبيا، الاختلاف كان حول مفهوم الشهرة ومعايرها.

– هل هناك كتاب فاق تصوراتكم في حجم المبيعات؟

كل الكتب لم أتوقع لها هذا الانتشار كنت أسير مسلمة نحن لا نقرأ وقد تبين خطأ هذه الأغلوطة.

ثقوا بأنفسكم، لا تسمحوا لأحد أن يسخر منكم

– ماهي خطواتكم المستقبلية؟

التوسع في المشاركة في المعارض الدولية، حلمي أن أطوف بالكتاب الليبي وأصل به إلى أبعد بقعة يمكنني أن أصلها.

– ما النصيحة التي تقدمها للمؤلفين الجدد؟

ثقوا بأنفسكم، لا تسمحوا لأحد أن يسخر منكم، اكتبوا ما تشعرون به، لا تقلدوا أحدا

–  هل هناك اهتمام من الدولة بدور النشر؟

لنسعى لتكون دولة ثم نطالبها.

– ماذا تقول لوزارة الثقافة؟

حملكم ثقيل اعانكم الله.

– هل لديك اي اضافة؟

ليبيا ليست صحراء جردا قاحلة، ليبيا حضارة تراكمت عليها رمال الجحود وغمرها غبار النسيان، نحتاج لتظافر الجهود لننفض هذا الغبار ونزيح الرمال.

شكرا لك استاذة فاطمة وكل التقدير لأسرة طيوب.

نحن من نقدم لك الشكر الكبير، نحن سعداء جدا بالتحاور معك، وبالنهل من تجربتك الفريدة في نشر الكتاب الليبي، ولا أجد أي كلمات تصف اجتهادكم وجهدكم المستمر في هذا العمل المتميز، وانه لفخر لنا أن نختص بهذا اللقاء.

وأود أن اثني على تفرد الإجابات وواقعيتها وصدقها والتي حملت بين حروفها وجع وأمل وحلم، راجيين الله أن نودع كل الاوجاع وأن تتحقق كل أحلامنا بعودة الوطن إلينا. وإن كان الجري في منطقة الظل خرج للنور بفضل مكتبة الكون ، نتمني من كل قلبنا أن تكون الكون قبس نور لهذا الوطن وأن تجد لها مكانا كبيرا في كل المعارض الدولية الكبيرة.

تشرفت جدا بعمل حوار مع صاحب مكتبة الكون الأستاذ  فتحي بن عيسي ، المكتبة الحاضرة في كل المعارض الدولية الكبيرة للكتاب.

مقالات ذات علاقة

الفـنان: فتحي العريبي/ كل إنسان منا يولد وتولد معه بذرة اهتمام

المشرف العام

وجها لوجه الباحثة فاطمة غندور والكاتبة حواء القمودي

المشرف العام

الكاتبة والشاعرة محبوبة خليفة: القلق هو قوت أقلامنا

المشرف العام

اترك تعليق