طيوب عربية

قواعد اللغة

من أعمال التشكيلي محمد الخروبي.
من أعمال التشكيلي محمد الخروبي.

هل حقا تنسجم قواعد اللغة مع قواعد الحياة؟ من وضع الاسماء؟ من وضع الافعال؟ من وضع الضمائر؟ من وضع اسماء الاشارة؟ من وضع اللغة اصلا؟ هل يمكن ان نعيش دون حاجة الى العلامات اللغوية؟، الا تكفي بعض الإشارات والرموز حتى افهم قصدك؟ الم تكن العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية؟ الم تكن كل الاسماء اعتباطية؟ هل صحيح يمكن حذف العلامات؟ ما العلاقة بين اللسان والكلام؟ هل بمستطاع العلامات ان تنقل كل افكاري؟ الا يمكن تخفي أفكاري؟ الا يمكن ان تحجب مشاعري؟ هل يعبر القول دوما عن افكاري؟ ام ان أفكاري هي التي تعبر دائما عن مستوى اقوالي؟ ما مدى معرفتنا بمستطاع القول؟ عفوا مل مدى معرفتك بمستطاع القول، او بمستطاع الحب؟ ما القول وما اللا قول؟ هل صحيح ما قاله أحد المختصين في علم اللغة: اسم قمر مذكر غير حقيقي؟، اذن لماذا نستعمل ذلك الاسم للدلالة على الانثى في جمالها وعلوها تشبه القمر؟، لم تدرك الانثى رغم جمالها مرتبة القمر، لم اسمع بأنثى صعدت الى القمر، يشترك اسم قمر في الدلالة على المذكر والمؤنث، الا يعني ذلك ان الحب نشا في أرض مشتركة بينهما، لا يمكن ان يتنازع او يتنازل عن ملكية تلك الارض الا صاحبي الارض وهما المذكر الحقيقي والمؤنث الحقيقي؟ كل الاسماء تدل على ان ملكية الارض مشتركة، كل الاسماء نكرة، لا توجد اسماء معرفة اصالة، لا توجد الا اسماء لا تدل على اسماء محددة، لا توجد الا اسماء لا تدل على أشخاص، لم يعد هناك فوق تلك الارض التي تركها العشاق اشخاصا، لم يعد هناك الا شخص يدل على أكثر من شخص، كل الاسماء تفتقر الى الدقة، انا لم اختر اسمي، نعم اسمي لا يعني شيئا مقابل ما أبحث عنه من حب يفوق الدلالة المتوقعة من ذلك الاسم نفسه، من اختار الاسماء؟ لا يحمل اسمي اي شيء، لا دلالة له، ربما يذكرني بأشخاص التقيت بهم صدفة، كل الاشياء تأتي صدفة، كل الأفعال تدل على الحركة، لا أتذكر كم من حركة قمت بها امامك صدفة؟ الحركة لا معنى لها إذا لم تظهر صدفة، انا تحركت نحوك صدفة، نعم التقينا بعد صدفة، لم اربط نظراتي لك بدلالة الفعل في الماضي او الحاضر، لا يهمني الماضي، لماذا علمتني تصريف الأفعال في الماضي؟، أكره الفعل إذا انتهى، أكره الأفعال لا تدل على أفعال في مطلق المكان والزمان، الفعل غير مهم، ما هو مهم، المصدر المتصل بذلك الفعل، الا يدل المصدر على حدث مطلق؟ لا تهمني في علاقتي بك الدلالة الزمنية، لا أبحث في حبي لك عن انقضاء الحدث في الحاضر او في الماضي، بل يهمني ما لم ينقض من دلالة ذلك الفعل على الحب في المستقبل، ماذا استفدنا من تصريف الأفعال في الماضي؟ لماذا نرتبط بالأفعال في دلالتها على الحب بالماضي؟، لم يعد لتلك الافعال وقد وقعت في الماضي البعيد اي معنى، انقضت، انتهت في زمان فات لا يمكن ان يعود، انت لم تعد في الماضي، انت لم تعد في الحاضر الا من خلال دلالة نظراتك على ذلك الماضي يفيد الزمان الحاضر، او ربما لم تعد نظراتك في اي زمان، هي فوق الزمان لا تدل على الزمان وسط الزمان، نعم انتهت كل الأفعال التي مارستها معك في الماضي، شيء واحد لم ينقض بانقضاء الفعل في الماضي، هو الحب جمعنا في الماضي، هو الحب يأتي بنا إلى الحاضر. يعود بنا إلى نفس الارض، نحن لم نتنازع على تلك الارض، لم نتنازل عن حقنا فيها قبل حق غيرنا فيها.

نحن في الحياة بحاجة إلى اعادة البحث عن علامات جديدة، فقدت العلامات القديمة ابجد، هوز، حطي، كلمن…. كل معنى، صارت من كثرة الاستعمال دون معنى، هي لا تحمل معنى، فارغة في علاقتي بك من كل معنى، اعطتني العلامات الاعتباطية حبا اعتباطيا لا معنى له، خسرت بسبب ذلك، كل علاقة ربطتني بك، لماذا يتورط بعض الاشخاص دون قصد في الكتابة من اليسار إلى اليمين؟ لماذا أجد نفسي احيانا عاجزة عن الكتابة باليد اليمنى؟ لماذا ترفض اليد احيانا ما هو مألوف وهو الكتابة باليد اليمنى؟ لم أكن في تفكيري من أصحاب اليسار، كرهت ان اكون يسارية، لماذا أجد نفسي احيانا انحرف في الكتابة إلى اليسار؟ كم مرة تورطت في حب من اليسار؟ لماذا اكتشف في كل مرة، او في كل حب، عدة أخطاء، هناك أخطاء في كتابة الاسماء، هناك أخطاء فادحة في تصريف الافعال؟ تعددت في تلك التجربة او ما بقي منها في الزمان الحاضر، الأخطاء، سواء كانت في التركيب او في التعبير او في الرسم، الا يدل ذلك على أكثر من معنى؟ هل صحيح وراء كل حب هناك اخطاء؟ نعم  صحيح وراء كل كتابة هناك اخطاء، لا تهمني الاخطاء التي ارتكبتها وانا اكتب اليك، يهمني في موضوع الانشاء الذي كتبته حول تلك الارض ما دل على أخطاء فادحة مرتبطة بحبي لك، كل من يقع في الحب يقع في الاخطاء، كنت بحاجة إلى تصريف أفعال على وجه الخطأ، كنت بحاجة الى الاخطاء، بحاجة الى حب يترك على ورقة التحرير عدة اخطاء، كنت بحاجة الى حب يدفعني الى ارتكاب الاخطاء، الحب وقع في الماضي والاخطاء اكتشفتها في الحاضر، لم يعد الدال في غياب المدلول يشغل حيزا من اهتمامي، صرت أبحث عن لغة جديدة فيها اصوات مهموسة و لا تتضمن حروفا مشدّدة، المهم في علاقتي بك ماذا تركت تلك الأصوات في نفسي؟ ماذا تركت الحروف في قلبي؟ لا تهمني في علاقتي بك الأفعال الصحيحة بل صارت تهمني الأفعال المعتلة، لا توجد أفعال صحيحة، كل الأفعال معتلة، ماذا تركت تلك الأفعال في جسدي من العلة؟ ماذا ترك تصريف الافعال في ورقتي من العلل، اي من الأخطاء؟ نعم ماذا ترك ذلك الحب في قلمي من الحبر؟ جفت الاقلام، جفت الانهار، ماذا تركت الافعال في ورقتي؟ ماذا ترك العاشق في ورقتي؟ لم يعد للحروف على كثرتها، من معنى، لم يعد اللفظ جسما وروحه المعنى، فقد الجسد روحه، ماتت كل الاجساد، نامت كل الارواح.

تتنوع في لغتنا الحركات (الضمة، الفتحة، الكسرة)، صرت متعلقة بالضمة فقط، كنت أريد ان اضمك الى ورقتي، نعم كنت أريد ان اضمك الى صدري، كنت أكره في الكتابة الكسرة، لا اريد الانكسار امامك، لا اريد الانكسار في الكتابة، اريد الفتحة، اريد الانفتاح على خطك الكوفي، الا تعبر الخطوط في الانشاء عن حالة المنشئ؟ يؤكد علماء النفس ان الخط على الورقة يعكس ما تعيشه الذات الكاتبة من توتر في حاضرها، نعم يعكس انكسار الخط، دون ان اشعر بذلك، او ربما شعرت بحاجتي الماسة الى ذلك الانحراف عن الخط المستقيم في ورقة الكتابة، حبا داخل الحب فوق الحب لا ينتهي، قد تنتهي الكلمة بانتهاء وظيفتها في الجملة، لكن الكلمة في لغتي لها اكثر من وظيفة، لا تنحصر الكلمة في وظيفة واحدة، لا تعترف لغتي بقواعد لغتي، اكره اختزال اللغة في قواعد، نعم اكره اختزال الحب في قواعد، كما اكره اختزال الحب في نظرة، لماذا صرت منذ رايتك اقع في الاخطاء، انت علمتني القواعد، انت علمتني ما لا اعلم، قلت: اقرئي ،قلت: ما انا بقارئة، قلت: اقرئي باسم ربك، تهجيت وانا اكتشف الحروف من حولي، تلعثمت وانا اقرا ما تركت في تحريرك من حب، جاءني شعور ما أعطاني القدرة على النطق والكتابة، وجدت الحركات ولم أجد الحروف، اصطدمت في حبي لك بالغيب، هناك قوة غيبية دفعتني الى القراءة ثم الى الكتابة، يأتي الحب من الغيب ويذهب الى الغيب، يأتي من السماء ويذهب الى السماء، هو وحي وسط وحي لا يدل على الوحي كما نزل على الانبياء.

الحركات لا تغادر الحروف، تلازمني، ترتدي ملابسي، تسرق مني كل احلامي، لا معنى اجده حين اضع النقاط فوق الحروف، اجدها لا تضيف لي حبا جديدا انا بحاجة اليه، هي تساعدني فقط على ان التقط انفاسي، تجعلني أستريح قليلا اثناء النطق بالحب او اثناء الحكم بالحب، من وضع تلك النقاط؟ يقال ان اعجميا مر امام قبر، كان يبحث وسط القبور عن اسم ارتبط بحبيبته، ضاع الاسم وبقي القبر دون اسم، حز ذلك في نفسه كثيرا، لم يستطع ان يميز اسمها، لم يستطع ان يعرف قبرها، لم يستطع ان يقرأ اسمها، فعلا لم يستطع ان يكتب اسمها بين عدة اسماء كتبها العشاق على القبور، نعم تشابهت عليه الاسماء، تعثر في النطق فوضع النقاط على تلك الحروف حتى يعرف مكان القبر الذي تنام فيه تلك الذكرى، كل القبور متشابهة ماذا لو حذفنا النقاط من على الحروف؟ هل أعجز عن معرفة اسمك؟ انت وضعتني في القبر، انت تركتني دون اسم، انت تركتني دون فعل، وضعت حبي في القبر، نعم وضعت كل الحروف، لم تبق الا الاصوات وسط الاصوات،  اسمع صوتا كالبكاء، اسمع حرفا كالدعاء، عفوا لا استطيع ان اخرج، لا استطيع النطق، هربت كل النقاط فوق الحروف، هربت، تركتني في القبر، لم أعرف كيف اتكلم، لم أعرف كيف اناديك، هربت حروف النداء، لم يبق في الحب الا المجاز والاستعارة، كل حركات اللغة طارت، رفضت ان تبقى على قبري، طارت كالحمام البري، كل الحروف تقيدني، هي لا تخرج حسب النحاة عن كسرة وضمة وفتحة، الا يقيد ذلك من حريتي في الحركة اي حريتي في الكلام؟، هل صحيح ان الكسرة اقوى من الضمة؟، ماذا يحدث اذا جعلنا الضمة اقوى من الكسرة؟ لن يتغير على صعيد التعبير عن حاجتي الى ممارسة الفعل ما يعطل سيرورة ذلك الفعل، لماذا ربطنا الأفعال بصيغة الماضي والمضارع والمستقبل؟ الا توجد أفعال لا تدل على الحركة؟ بل الا توجد افعال امارسها معك تدل على كل الازمنة؟ لم تعد الافعال هي الافعال، لم تعد الاسماء هي الاسماء، من وضع الاسم المنقوص؟ الا يدل ذلك الاسم على عاشق تنقصه عدة اشياء؟ لماذا ارتبط في حبي لك بالاسم المقصور؟، الم تمت” ليلى”، الم يصب قيس بالجنون؟ ماذا اعطته اللغة غير الجنون؟ من امر بقتل المجنون؟ ماذا أعطتنا الاسماء؟ ماذا اعطتنا الافعال؟ لماذا ربط النحاة الأفعال بالزمان بينما جعلوا الاسماء لا تدل على الزمان؟، كم حاولت تصريف الاسماء، نعم في ذاكرتي هناك عدة اسماء منها ما يرتبط بالماضي ومنها ما يرتبط بالحاضر، نعم ترتبط الاسماء بالدلالة الزمنية، لا تهمني اسماء اعترضتني في الماضي، تهمني اسماء ظهرت في الماضي لكنها تدل من الناحية الزمنية على وقوع الفعل في الحاضر، صرت أحب كل الاسماء التي لها دلالة على المستقبل، الا يرمز اسم “ليلى” الى الحب في كل الازمنة؟ هكذا اكتشفت ان الدلالة الزمنية ترتبط بالأسماء قبل الافعال، في الحب، كل القواعد تتغير، قد تصبح الاسماء اهم من الافعال، الأفعال لا معنى لها إذا لم ترتبط بالأسماء.

في الجملة الفعلية يحتل من قام بالفعل الأهمية الكبرى، يملك الفعل والفاعل كل السيادة على الارض، دون سائر المتممات، في قواعد الحياة لا اعرف أصل الفعل، لا اعرف من قام بالفعل، انا اصلا أكره كل الأفعال اللازمة، اريد كل الأفعال المتعدية إلى مفعولين، اذن انت تبحث عن حب في مستوى أفعال القلوب، القلب بحاجة إلى أكثر من فعل، الجسد بحاجة إلى أكثر فعل يتعدى الى مفعولين، العاشق بحاجة إلى أكثر من حب، الحب لا يتوقف عند نظرة واحدة، بل يتعدى الى مفعولين، عفوا إلى نظرتين في مستوى حب لا يعترف بمن قام بالفعل. لا يعترف الا بما يتركه الفاعل في الفعل من إثر كالحب، الا بما يتركه العاشق في المعشوق من فعل كالحب لا يدل على الحب، لم أعرف من قام بالفعل في حياتي؟، لم أجد الفاعل، لكن وجدت الفعل، لم أجد الفعل لكن وجدت الفاعل ضميرا مستترا تقديره هو… هو ضمير مستتر في قلبي، لماذا هرب من قام بالفعل؟ لماذا ظهر على هيئة ضمير منفصل تقديره يعود على شخص غائب؟ لماذا هناك ضمائر منفصلة؟ لماذا هناك ضمائر متصلة؟ الا يعذبك ضميرك حين تركتني اجلس مع ضمائر الغيبة؟ الم تفكر ان من قام بالفعل” ظن” هو ضمير المتكلم المفرد؟ أين ضمائر المخاطب؟ لماذا تتعمد ان تستعمل في التركيب جملا مختزلة؟ الا تعرف أنى أكره ان اعيش معك حبا مختزلا؟ كما أكره حبا تتخلله جمل شرطية، الشرط لا معنى له في ظل غياب جملة الجواب عن ذلك الشرط، كل الشروط التي فرضتها اللغة مجحفة جدا، لا مبرر لها، هل من حقي ان اختار لغة أخرى لا يفهمها الا العشاق، لا يفهمها الا الانبياء، لماذا تعمدت اثناء الكلام على الكلام ان يظهر حبك لي في شكل ضمير غائب ينكشف ثم يحتجب كالأنبياء؟ هل تخشى من حب يتصل بك الى الابد؟، لماذا تركز في كلامك على الضمائر المنفصلة؟ هل تريد الانفصال عني؟ لماذا تستعمل في كلامك اسماء الإشارة الدالة على البعيد؟ انت تشير بعينيك ولا ترمز بيديك،٠ هل هوايتك المفضلة ان تحبني دون رمز؟ انا بحاجة إلى ذلك الحب الرامز، انا بحاجة إلى تلك الإشارة تأتي من بعيد؟ انا بحاجة إلى المشار اليه من قريب، كرهت ان تكون بعيدا عني، حتى حروف النداء لا تستعمل منها الا ما دل على البعيد ” ايها” لماذا تختار في الحب النداء من بعيد؟ أحب النداء من قريب؟ لماذا لا تستعمل حروف النداء الدالة على الحب من قريب؟ لم يعرف ذلك الاعجمي اسمي، ولذلك لجأ الى الاستعارة، اختار لي اسما من وحي الخيال، ترك في نفسي أكثر من خيال، اختار لي اسما دون نقاط … دون حروف…دون اصوات، يكفي انه يعرف اسمي، يعرف حروفي، نعم يعرف اصواتي، نعم يعرف صهيل فرسي.     

مقالات ذات علاقة

الفنـــــــان..

حسين عبروس (الجزائر)

جسد المجتمع وروح الإنسان

المشرف العام

غريبان هناك… هنا

فراس حج محمد (فلسطين)

اترك تعليق