متابعات

معرض فني بدار الفنون يُضيء على ألم درنة وأمل المستقبل

معرض فني بعنوان (درنة في أعقاب الكارثة: ألم وأمل) للفنانة التشكيلية د. جميلة الطاهر رزق الله.

تعاضدا مع ما مرّت به مدينة درنة من أحداث جِسام اهتزّت له الجوارح الإنسانية قبل ما يزيد عن شهرين استضافت دار الفنون بمدينة طرابلس مساء يوم السبت 16 من ديسمبر الجاري معرضا فنيا برعاية السفارة الألمانية في ليبيا للفنانة التشكيلية الدكتور “جميلة الطاهر رزق الله” حمل عنوان (درنة في أعقاب الكارثة: ألم وأمل)، وبنحو38 عملا تشكيليا جسّدت الفنانة جميلة رزق الله وهي طبيبة بيطرية ما يمكن تسميته بملحمة الفقد العظيم بدرنة وما جرّفته سيول الطوفان المرعب لتتقاطع ذاكرة الغرق مع هاجس الخلود المؤبد الذي يدفع بالإنسان طوال الوقت لتحقيق شرط بقائه حتى بعد الموت ليذهب الإعصار بالأثر ومتبقياته.

أملأ جعبتي بالأمل
الدكتورة جميلة حاولت بالخطوط والتعرجات البحث عما تحت الأنقاض غاصت في اليم الذي ابتلع كل شيء ووجد في كل شيء لقمة سائغة حيث هرعت تفتش عمن رحلوا تنبش عن أصواتهم في البيوت والعمائر، وبين الأزقة عند المساءات الخريفية تُعيد تلوين فستان العروس باللازورد، وتعكس صورة القمر على الطمي المُنجرف، إنها لمَهمة عسيرة تشق على النفس لكنها في المقابل هتفت في إحدى لوحاتها -أملأ جُعبتي بالأمل-، فيما تقول الدكتورة جميلة للطيوب أن فكرة المعرض ولدت مع أحداث درنة الحزينة أما عن أواصر علاقتها باللوحة والرسم فبدأت معها منذ سنوات طفولتها المبكرة، ويعود نمو شغفها بالرسم إلى ظروف نشأتها الاجتماعية وسط أسرة تحيط عناية خاصة واهتماما بالغة بالفن والثقافة والتاريخ فوالدها الدكتور الطاهر زرق الله كان شديد الولع بقراءة التاريخ بينما اهتمت والدتها بدراسة تاريخ الفن واتقان اللغة الإيطالية ما جعلها على تماس دافئ وحساسية مرهفة مع الفنون.

انتصار الرغبة في الحياة
وبحضور نخبة من الفنانين والمهتمين ألقى السفير الألماني بطرابلس السيد “ميخائيل أونمخت” كلمة الافتتاح بمشاركة السيدة “تركية الكيش ” أوضح فيها بأن عند مواجهة أية كارثة طبيعية كالفيضانات المدمرة كالتي سببتها تداعيات إعصار درنة والمناطق المجاورة لها تظهر على السطح أولوية البقاء على قيد الحياة وتشبث بها لغالبية الناس، وهي فلسفة بسيطة جدا جوهرها غريزة البقاء، وأردف قائلا : إنه ومع وقوع هذه الكارثة قام الفنانون بدورهم وذلك بإنتاج أعمال تلبي وتستجيب للأزمة والمخاوف من احتمالية تكرارها، وأشار كذلك بالقول : أن الفائدة المرجوة من الفن في ضوء هكذا كوارث تتمثل في تقديم الفنانين لأعمال إبداعية تسمح بمعالجة تجارب الكوارث وفهمها سواء من قبل أولئك اللذين يعانون منها بأنفسهم أو أولئك اللذين يتأثرون بها بشكل غير مباشر من خلال التعاطف مع المصابين وذوي المحنة، وأكد السيد ميخائيل أن الفنون المنجزة ترمز دائما إلى انتصار الرغبة في الحياة عن المصاب بالموت، وأضاف أيضا أن هذا المعرض يدعونا إلى لنشهد كيف تفاعلت الدكتورة جميلة مع الأحداث المروعة التي حصلت في العاشر من سبتمبر المنصرم، ويتحدانا لإيجاد طريقتنا الخاصة للتعاطي مع عواقب هذه الكارثة.

طريق المستقبل
من جانب آخر أكدت الدكتورة جميلة في كلمتها أننا بحاجة إلى أن نأخذ دقيقة للتفكير فيما فقدناه في من جرّفتهم الموجة المدمرة، جسم هائج من الماء والطين جرّف معه كل ما كان عزيزا إلى غير حين تاركا وراءه شق حزن وعزاء ننعي فيه فقدان أحبابنا وأصدقائنا، والأماكن التي عاشوا فيها ذات يوم، مضيفة أيضا أن هذا المعرض يسلط الضوء على ذاك الألم وينظر تجاه المستقبل، ويأمل في أن تجد المدينة والمنطقة السلوان والقوة لإعادة بناء ما جرّفه السيل للبحر وسحيق أعماقه، كما بيّنت بأن جميع عائدات المعرض وأرباحه ستذهب لصالح إعادة بناء بيت الثقافة في درنة. الجدير بالذكر أن المعرض يستمر حتى تاريخ 18 ديسمبر 2023م.

مقالات ذات علاقة

ليالي المدينة تحتضن المبدعات الليبيات

مهنّد سليمان

تونس تحتضن الاجتماع الأول لوزراء ثقافة دول غرب البحر المتوسط (حوار 5+5)

المشرف العام

البشرة السمراء تفتتح نسختها الثانية في بيت نويجي

مهند سليمان

اترك تعليق