متابعات

الجمعية الليبية للآداب تحتفي برومنتيكيات السنوسي حبيب السجنية

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

ندوة احتفائية بمناسبة صدور ديوان (رومنتيكيات سجنية) للشاعر الراحل “السنوسي حبيب”

تزامنا مع حلول الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر “السنوسي حبيب الهوني” نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون ضمن موسمها الثقافي الرمضاني ندوة احتفائية وسط مشاركة نخبة من الكتّاب والشعراء بقاعة القبة الفلكية حول أحدث دواوين الشاعر الراحل الموسوم (رومنتيكيات سجنية) الصادر حديثا عن دار إمكان للطباعة والنشر بطرابلس، وذلك يوم الأحد 2 من شهر إبريل الجاري بحضور لفيف من الكتاب والشعراء والمهتمين بتقديم وإدارة الكاتب “رضا بن موسى“، وأشار الكاتب “إبراهيم حميدان” في سياق كلمة الجمعية الليبية إلى أن الشاعر الراحل قد انشغل بالهم الثقافي ولكنّه كان أكثر انشغالا بهم الشأن العام فكان اهتمامه منصبا على المسألة السياسية وتحديدا القضية النقابية الطلابية، وما رافقها من ضغوطات سياسية من قبل النظام العسكري القمعي السابق بمحاولاته المتكررة لعسكرة الجامعة، واخضاع القطاع الطلابي للسيطرة عبر برامج التدريب العسكري العام واحتواء الحركة النقابية الطلابية مما أدى فيما بعد لسلسلة من المواجهات، وتابع حميدان أن الجامعة تحولت من ساحة للفكر الحر والبحث العلمي المستقل وتبادل الآراء المتعددة إلى ساحة للإعدام، مضيفا بالقول إن التجربة السجنية التي مر بها الشاعر السنوسي تجربة ثرية وصعبة، وقد كانت اثنتي عشر عاما من التضييق والعزلة.

بدورها شاركت “ميسون حبيب” ابنة الشاعر الراحل “السنوسي حبيب” بكلمة مؤكدة بأن من يعرف الشاعر السنوسي حبيب سيعرف أن هذا الإنسان كان روحا متفائلة ومُحِبة للحياة حيث كان أصدقائه رفاق السجن يقولون إنه كان يضيء عتمة السجن بقصائده، وتابعت قائلة : إن هذه الروح التي جمعتنا اليوم لا تريد منا سوى المقاومة بالفعل والكلمة والشعر، مضيفة أن رومنتيكيات سجنية قصائد كتبت في فترة السجن فهي قصائد تحمل معنى المقاومة من أجل الوطن بالشعر والفعل المثابر قصائد مثلت تهديدا كبيرا للنظام السابق.

الثقافة التطبيقية
فيما شارك الكاتب “عبد الله زاقوب” بورقة أوضح من خلالها بأن الحديث عن الشاعر والمناضل الراحل السنوسي حبيب الذي كرّس حياته ووهبة عمره لوطنه مناضلا بالكلمة منطلقا من قناعة راسخة ليخوض تجربته النضالية مختارا فدفع مقابل ذلك ما دفع من قهر وتسلط وحجب ومنع اثنى عشر عاما مريرات قاسيات، وفي موازاة ذلك ظل مثقفا طليعيا تقدميا واعيا ملتزما بالحرية نهجا والديموقراطية وخيار، وخيارا للإنسان الحر أينما كان محيلا أفكاره وتطلعاته التي آمن بها إلى ثقافة تطبيقية تسعى على الأرض دون تنظير أو تعسف فكان همه المحافظة على كينونة الإنسان والتأكيد على هويته وترسيخ مواطنته في ظل نظام وحشي متغول.

الانتصار للحب والحرية
كما كان للكاتب “حسين المزداوي” مشاركة استهلها بقراءة أبيات من إحدى قصائد الراحل، متحدثا عن ظروف تعرفه على الشاعر في أروقة رابطة الأدباء والكتاب وفي الندوات والمهرجانات الثقافية في طرابلس وهون ودرنة ومصراتة، مبيّنا بأن ديوان رومانتيكات سجنية هو ديوان يغني للحياة وللحرية وللحب، وتوق لمعايشة المفردات الجميلة ما هذا الدفق الذي لا ينتهي من كلمات الحب والحرية، مشيرا إلى أن صورة المرأة في الديوان فهي رائقة البال مشرقة الثغر صوتها عذب منوّرة الثغر متقنة بالتفاؤل وهي سيدة العاشقين، موضحا أن الشاعر في ديوانه يتقاسم التماعة الشغف ولهفة الشوق وقبسا من ضوء الحياة مع رفيق محنته أحمد بللو في قصيدة تداعيات كف، وتابع : في ذكراه العاشرة لابد أن يتضوع عطره ثانية فخمسة عشر قصيدة جلها في مديح الحياة وصلاة استسقاء في مديح المعشوقة.

الإرادة الحرة
من جانبه أضاف الكاتب “يونس الفنادي” متسائلا هل جحيم السجن بكل ما يتضمنه من معاناة جسدية وانكسارات وعذابات يمكنه أن يهزم إرادة الإنسان أو الحدة من مواهبه الحقيقية خاصة موهبة الشعر التي تحرر الروح من قيودها، وتسمو بأحلام النفس إلى سماوات أعلى أم تراه يتغلب على جميع تحدياته ليعلن انتماءه للحياة بكل مباهجها مشيرا إلى إنه بكل ما في روح الشاعر من إرادة عظيمة ومقاومة ثابتة ومواجهة وثابة تعكس تكوين طبيعة ذاته الإنسانية المناضلة، وبدايات أفق تفكيره الأبعد، وأوضح الفنادي أن صوت الشاعر لم يتوقف بعد رحيله بل نجده يترك لنا إرثه الشعري المكتنز بالعديد من النصوص الرقيقة التي تحمل دلالات كثيرة تتجاوز الذات الخاص إلى الشأن العام والانشغال الوطني القريب والقومي الأبعد.

مواجهة عتمة الزنزانة
وشارك الشاعر والكاتب “خالد درويش” بورقة طرح فيها سؤال جوهري مؤاده مالذي يفعله السجن بنا ؟ ومالذي يتكسر في دواخلنا تلك التي تصبح هشة لا يُرممها زمان ولا مكان، إن ذكريات لا تمحوها الأيام تلك النُدبة التي لا تزول إلا بزوال الروح والجسد، وتبقى وشما يخز الذاكرة والذات من داخلها حتى تصبح في غربة داخل وخارج أسوار السجن، وبيّن درويش في سياق مداخلته بأن جدلية الإبداع والزنزانة هي جدلية متجذرة منذ القدم عبر عنها الأوائل والآواخر ففي سجون الدنيا قاطبة كان مفكرون وأدباء وشعراء وعلماء ومعارضون سياسيون، كانت السلطة تداوي كل هؤلاء بسياط الجلادين وقضبان الزنازين لقد نشأ على حواف الأسوار وبين القضبان أدب حارق ملتهب أطلق أدب السجون، وأضاف درويش بالقول : إننا بالحديث عن أدب الشاعر السنوسي حبيب نجد بأن السجن عند السنوسي حبيب هو معادل للظلمة، وكذلك السجان هو معادل لفعل القمع، وقبل اختتام الندوة شاركت كل من “أمل بن ساسي” والكاتبة “أمينة بن منصور” في قراءة باقة من أعمال الراحل الشعرية.

مقالات ذات علاقة

محاضرة بمجمع اللغة العربية تطرح إشكالية التأسيس والمفهوم في المصطلح اللساني عند علي فهمي خشيم

مهند سليمان

الطشاني لقورينا: عودة حوافظ الأدباء والفنانين والإعلاميين بعد استبعاد المندسين والمتسلقين

المشرف العام

ندوة عن الراهن في السرديات الليبية خلال العشرية الأخيرة

مهند سليمان

اترك تعليق