شخصيات

علي رضا باشا الجزائرلي

علي رضا باشا الجزائرلي
علي رضا باشا الجزائرلي

علي باشا مهبول اصْحيح

يعاند في الرّملة والريح

علي باشا ملّا خلبوص

دار الساعة والناقوس

هذا ما أنشده زجال اسمه عقيل يسكن في شارع بن عاشور في حق علي رضا باشا الجزائرلي والي طرابلس وقومندان فرقتها العسكرية الذي تولي حكم الولاية مرتين أولاهما بين عامي 1867 و1870.

وكان هذا الزجال يعني بمعاندة الرملة والريح مدّ خط التلغراف الذي كان علي باشا عازما على إيصاله إلى الحدود المصرية.

وكان يعني بالساعة والناقوس [الموقتخانة] أي برجَ الساعة، وكانت أول الأمر ذات ناقوس يسمع صوته على بعد أميال، قبل أن يتغير شكل هذا المعلم كما توضح الصورة المرفقة.

وما كان من علي رضا باشا حين سمع بهذين البيتين إلا أن كلف شيخ البلاد على القرقني بأن يأتيه بعقيل الزجال.

فلما أتاه طلب منه إنشاد القصيدة كاملة. وكانت العربية لغة علي باشا الأم لكونه جزائريا وهو ابن حمدان خوجة المثقف والقاضي والسياسي الإصلاحي الجزائري ذائع الصيت.

فلما فرغ عقيل من إنشاد قصيدته لم يزد الباشا على أن قال كما يروي حفيدُ القرقني الأستاذ علي الفقيه حسن:

أني هبالي صيّرني باشا

وانت شعرك دارك طبال!

ولم يلق هذا الوالي الجحودَ من هذا الزجال وحده، فقد كان جحود رؤسائه أقسى وقعا عليه إذ جوزي بالإقالة عن أعماله التي أجمعت المصادر التاريخية على أنها أنعشت الولاية وكانت كفيلة بتغيير وجه البلاد لو سارت كما خطط لها.

 وكان علي رضا قد درس في فرنسا العلوم العسكرية والتطبيقية مدة ثماني سنوات، وقد أهلته ثقافته وانفتاحه لإنجاز مشروعات مهمة في عهد ولايته الأولى القصير وكان منها نقل تجربة حفر الآبار الارتوازية التي نفذتها فرنسا في الجزائر، وقد أقنع بها الباب العالي وأمدته فرنسا بخبير من موظفيها.

ومن أعماله أنه سوى الطرق والمعابر داخل ثغر طرابلس وخارجه وأباح للعامة البناء خارجه وأنشأ سوق العزيزية والحديقة العامة المتصلة به، وأنشأ صندوق المنافع العمومية الذي قال عنه أحمد النائب:

أزاح بواسطته العلل وحمل الناس على الاجتهاد في الزراعة وتعاطي العمران.

أما أخطر أعماله على الإطلاق فكان مشروعه لتعمير ناحيتي البومبة وطبرق. وكان بذلك يضرب عصفورين بحجر واحد.

فقد أراد أن يصرف أنظار الدول البحرية عن مرسى البومبة الاستراتيجي وقد رابته رحلات المستكشفين الأجانب إلى تلك المنطقة.

كما أراد أن يعد هذا المرسى للفوائد التي كانت ستعود على الولاية من قناة السويس التي كانت تشق في ذلك الوقت وقد افتتحت في نفس العام الذي قام فيه علي رضا بزيارته الشهيرة إلى طبرق لتفقد سير مشروعه. ذلك المشروع الذي لم ينجح لأن الأستانة أصدرت أوامرها إليه بالكف عنه ثم مالبثت أن أقالته.

وإذا جاز لنا ألا نثق في شارل فيرو صاحب الحوليات وهو يفسر إجهاض مشروع علي باشا بخشية الأستانة من تأثر السكان بالمناهج التعميرية الفرنسية في الجزائر والنفور من الحكومة العثمانية، فلا داعي لعدم الثقة فيه وهو يقول:

(إن علي رضا باشا الجزائرلي هو الشخص الوحيد الذي غادر ليبيا – من بين جميع الولاة الذين تعاقبوا على حكمها – دون أن يحقق من وراء حكمها ثروة خاصة به ولعمري إن هذا وحده يكفينا في إجلاله والثناء عليه).

مقالات ذات علاقة

الشاعر النبيل محمد الفقيه صالح

رامز رمضان النويصري

عبد الفتاح الوسيع…ذكرى الرحيل الأولى

مهند سليمان

كل يوم شخصية ليبية مشرقة. (1) سليمان باشا الباروني

المشرف العام

اترك تعليق