المقالة

تاريخنا المجهول

مدينة شحات الأثرية.
مدينة شحات الأثرية. عن صفحة مصلحة الآثار الليبية.

في حلقة من امتع حلقات برنامج (مع فدوى)، أجرت جميلة الجميلات العزيزة “فدوى بن عامر”، مقابلة مع (خزعل الماجدي) الدكتور العراقي المتخصص في علم مقارنة الأديان والحضارات القديمة والشاعر أيضا.. والذي أعتبر كتبه من أهم الكتب التاريخية التي كتبت عن تاريخ منطقتنا وأعتبر كتابه (الحضارة الليبية) أحداها والذي كتبه أثناء تواجده في ليبيا، حيث كان استاذاً في بجامعة (عمر المختار)..

في سياق حديث الدكتور مع فدوى، شكى لها كثيرا من غياب ملحوظ للذاكرة الليبية المكتوبة.. وأنه حتى يفك أسهل شفراته كان عليه الاستعانة بما هو مكتوب بلغات اخرى (الإغريقية والرومانية… الخ).. مضيفاً أن الكتب التي كتبها الليبيين عن تاريخهم تظل قليلة بما لا يقاس بكم الكنوز الأثرية المجهولة والموزعة على كامل التراب الليبي..

مصداقاً لكلام الدكتور والله أنا وحدة من الناس أخجل من كم جهلي، ومثالاً على هذا الجهل الكارثي خذوا عندكم… تصوروا إنى عشت في مدينة بها نهر تذكره كل الأساطير القديمة وهو نهر الليثون (النسيان)، وأنا لا أعرف أنه عندنا تحت الارض.. ومؤخراً فقط عرفت أن مدخله موجود في معسكر الصاعقة في بو عطني ببنغازي ومسكرين عليه ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منه ولا الاستفادة منه حتى كمعلم سياحي..

خذوا الثانية في ذات السياق، من سنوات كنت ندهور في أرجاء كنيسة (سيستين) بالفاتيكان بروما ولفتت انتباهي لوحة جميلة لمايكل انجلو اسمها (العرافة الليبية)، في بادئ الأمر شكيت في صحة قراءتي للاسم.. حتى إني طلبت من أحد المارة قراته لي.. وعندما فعل قعدت انقول في سري (يا فضيحتك السودة يا تهاني معقولة وصل جهلك لهذا المستوي لوحة لمايكل انجلو عن شخصية تاريخية ليبية وانت دايرة روحك قارئة للتاريخ والفن وما تعرفيهاش؟؟) ومن هذا كثير للأسف..

ولا أعرف لماذا يحزنني هذا الجهل الي هذا الحد؟ واللي مش قادر يستوعب ان تاريخنا القديم لولا جهود بعض الاسماء التي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة والذي اكن لهم اقصى معاني العرفان الا أن عددهم يظل لا يذكر قياسا بما خرجته جامعتنا في هذا المجال كما أن انجازهم هو نقطة في بحر ما يتطلب انجازه و نفض الغبار عنه والخوض أعمق في مجاهله.. أما كذب وحشو وزيف تاريخنا المعاصر فذاك امره أدهى وامر ويحتاج لبوست أطول من هالبوست الطويل، والذي بخصوصه تحضرني الان هذه الطرفة الواقعية التي تختصر:

زمان في برنامج يؤرخ لتاريخ جهاد الليبيين ضد الطليان.. المذيع يسال في المجاهد: (قولي يا حاج في المعركة هذي من استشهد من المجاهدين؟؟).. رد عليه المجاهد قائلا (استشهد فلان وعلان وخذاه الحماس وقعد يسمى في أسماء كثيرة). قال له المذيع (هضوم كلهم يا حاج استشهدوا في هالمعركة؟) رد الحاج قائلا (إياه هضوم كلهم استشهدوا حتى نا بيدي استشهدت معهم)… يعني لو كل شهود تاريخنا كيف شهادة هالمجاهد! معناها راحت ليل، وظلمت وسلامتكم في تاريخ قديم ولا معاصر.

مقالات ذات علاقة

غاية الكتابة

حسن المغربي

ما لهم لنا من ميراث الغناء العربي

زياد العيساوي

الفيلسوف سونسيوس مطران طلميثة عام 400 م يشكو حال ليبيا!

أحمد الفيتوري

اترك تعليق