طيوب الفيسبوك

إنترنت المجتمع والمصفاة

الإنترنت
الإنترنت (الصورة: عن الشبكة)

إنترنت المجتمع أو السوشيال ميديا، رسخت تقاليد “خطيرة ” في إعتقادي، مفادها أن كل حدث رائج وكل شخص مشهور وكل محتوى مهم، وكل شيء -مهما كان- يمكن أن يصبح ” ترند ” ومادة عامة للتداول والنقاش والمشاركة؛ وهذا قد يكون تسبب في خسارة أهم ميزة لدى الإنسان العاقل ” المصفاة العقلية ” التي من خلالها تصبح للإنسان القدرة على الفرز والتقييم والفلترة…

 هذا الجيل الشاب المعاصر للسوشيال ميديا لم يعد لديه ” فلترو ” يستخدمه في تصنيف وفرز الأحداث والمواد والمحتوى والأشخاص والأشياء وكل شيء معروض في إنترنت المجتمع، جيل لم يعد يستطيع فهم أي من الأحداث تستحق الأهتمام والنقاش والمشاركة أو لا تستحقه، أي محتوى جيد أو غير جيد، أي شخص موهوب أو غير موهوب، أي شيء يجب أن يحتفى به ويروج أو يجب أن يرمى في القمامة، وجيل لم تعد لديه قدرة حتى على الكبرياء لأنه في إنترنت المجتمع أصبح يمنح وقته وإهتمامه وحتى مشاعره لأي حدث لأي شخص لأي شيء مهما كان تافهًا أو بسيطًا أو رديئًا، وجيل لم يعد يتملك ذوقًا شخصيًا معقدًا وصعب الرضى، لأن كل شيء يعجبه وكل شيء يستحق تفاعله الشخصي…

هكذا وإلى هذا الحد تمكنت السوشيال ميديا من تحطيم المصفاة الخاصة بكل فرد، المصفاة التي هي  أهم أداة في العقل البيولوجي المتقدم والناقد والذكي المسمى ” عقل بشري ” مصفاة الجمهور التي لولاها لأصبح هناك ألف شاعر مثل نزار قباني وليس قباني واحد…

 إذن وبطرافة كيف سوف يستطيع هذا الفرد منزوع المصفاة من تمييز الجيد من السيء والجميل من القبيح والصح من الخطأ والرائج من المغمور والمعرفة من الجهل والذكاء من الغباء…إلخ ، كيف يستطيع -حتى على مستوى الذوق- أن يختار ألوان ملابسه وأثاث بيته وأسماء أولاده وهدايا زوجته؟ طالما أنه لا يستطيع القيام بعملية حيوية عقلية صغيرة هدفها الفرز والتقييم وتصنيف الأشياء…

مقالات ذات علاقة

السعادة

أمل بنود

تجـارب

مصطفى جمعة

رجال ونساء

المشرف العام

اترك تعليق