المقالة

مسيرة… واعجاب…!!!

المارشال إيتالو بالبو

احياناً تمر علي تعليقات مثل … “لم يحب أحد ليبيا مثل بالبو” … او “لم يعشق أحد بنغازي او طرابلس مثل الطليان” … وبالرغم من ادراكي ان المرارة وخيبة الأمل هي في غالب الأمر وراء تعليقات كهذه … إلا أن الصواب قد جانب هذه التعليقات. 

فالمسألة لا علاقة لها بالحب … فإيطاليا لم تحرك اساطيلها وتجند أبنائها محبة في ليبيا ولم تخض حرب احتلال ضروس عشقا لهذه المدينة أو تلك … ايطاليا كانت استعمارا استيطانيا وبالتالي كان مخططها هو البناء لنقل مواطنيها إلى هذه البلاد وبالطبع انتزاع الأراضي من الأهالي بقوة السلاح والقانون الفاشي ولولا لطف الله بنا ولولا الحرب العالمية الثانية لتحقق لها ذلك.

من احب ليبيا حقا فهم كثر ولا حصر لهم … هم من كافح الاستعمار الايطالي بكل ما تيسر من سبل … وهم من انتزع الاستقلال لها وساهم في بناء هذه البلاد عندما كانت افقر دولة مستقلة في العالم …  ومن صار على نهجهم حتى هذه الساعة … لا تظلموا اجدادكم بمثل هذه التعليقات … وتحرموا انفسكم من معرفة تاريخ بلادكم.

لكم ان تعجبوا بالحاكم الايطالي لليبيا بالبو ما شئتم …فهذا اختياركم وشأنكم … !!!… أما أنا فلا اشارككم الإعجاب … فمسيرة السيد بالبو لا لا تثير إعجابي … رغم “إيجابياتها النسبية “… فهو ابن لدولة متقدمة توفرت لها الامكانيات والعمالة شبه المجانية …. والسلطة المطلقة والقوة العسكرية ….

المسيرة التي تثير اعجابي ……هي مسيرة شعب ليست له أي تجربة سابقة في الحكم …شعب فقير.. مشتت … تطحنه الأمراض والأمية … استلم وطنه وقد خرج لتوه …… من حرب عالمية دمرت موانيه وجزء من معماره القليل … شعب صغير في تعداده (مليون وخمسين الف نسمة) **…. منهم فقط 250 الف قادرون على فك الخط … عدد خريجي الجامعة به لا يزيد عن 16 فرد…. ليس من بينهم طبيب ولا صيدلي ولا مهندس ولا مساح.. ومتوسط دخل الفرد ” السنوي ” لا يزيد عن 35 دولار.… وعدد المصابين بالعمى حوالى 10 % من سكانه.. بلد يصعب عليه توفير الغذاء لأفراده.

هذا الشعب ….. التف حول “المشروع الوطني” ……واستطاع في فترة زمنية قصيرة ان يبدأ “مشروع دولة” …  وان يصنع جامعة من لا شيء تحولت فيما بعد الى منارة علمية.. وان يقيم المدارس ويبني الطرق ويعمر الاسواق والموانئ والمطارات …. ويرسل البعثات الى الخارج … وينشئ الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية والكشافة.. ويقيم المسابقات ويشترك في كافة نشاطات البحر المتوسط ….

وأن ينال في فترة وجيزة اعجاب واحترام زائريه وجيرانه… هذا الشعب يا أصدقاء هو من يثير إعجابي…!!!


** الأرقام من مقالة ” ليبيا: مولد أمـــّـة”. مجلة التايم بتاريخ 31 من شهر ديسمبر 1951.

مقالات ذات علاقة

الغرب: بين واقع روزلين وموقع هادية

أحمد معيوف

الشفافية في التشخيص

المشرف العام

قوافل ثقافية.. وماذا بعد !!؟

عبدالحفيظ العابد

اترك تعليق