قصة

قصص قصيرة جداَ

من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.
من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.

المحطة

 جالسٌ في انتظار الأتوبيس، رأها قادمةً، جاءت تمشي كنسمة فجرٍ من أنفاس البساتين المجاورة، عقد الزمرد حول عنقها يناجي حُسن محياها، جلست بالقرب منه، حيّته بتودد، اِنبهر فحيّاها مُتأدباً، ما رأته من قبل، ظنّ أنّه رآها من قبل، صبيةٌ مفتوحة على الحياة فيها فطنة وطلاوة وجمالٌ فارسي أسباني، أحسّ بفطنتها، اِطمأن لها، سألها ما اسمك؟ أجابت، أميرة، سألته وأنت، أجاب موسى، فجأةً، قبل أن يصل الأتوبيس سألته سؤالاً لم يخطر على ذهنه: معذرةً، هل يمكنك أن تخبرني دون أن تنظر، ما لون جواربك التي تلبسها؟ ذُهل ودخل في نوبة من الضحك حتى أدمعت عيناه وقال: والله.. لا أدري. ركبا الأتوبيس معاً، أما المحطة فقد كانت رائقة بهجة وأحبت لون الجوارب وسؤال الأميرة.


الصيدلية

تقف على الرصيف أمام الصيدلية، تداعب نقالها بأصابعٍ رشيقة، حُسنها اندلسي وعيونها غزلانية، تتأهب لدخول الصيدلية، قطع الطريق من الجانب الآخر ممسكاً بنقاله، وقف، التقط أكثر من صورةٍ، انزعجت واِرتابت في الأمر، سألته: أكنت تلتقط صوراً لي؟ قال لها بهدوء وهو يبتسم: أبداً كنت أصور اسم الصيدلية، أعجبني الأسم.. فتح عن الصور وأراها اِسم الصيدلية: (صيدلة العيون الساحرة).. لم يرفع عينيه عنها، رمته بطرفها الساحر، ابتسمت بإرتياح لنظرته، ثم سألته في لطفٍ: هلى ممكن أن نأخذ سلفي معاً.


العمدة

الحاج فطني عمدة الزقاق بلا منازع، من مقعده يراقب الصغيرة والكبيرة، يراقب الداخل والخارج، يغيرعلى الزقاق، جملة من صبيان شياطين يمرون في ضحك وهزار، تنفرج اساريرهم هسهسةً، كلٌ يحمل نقاله، فنّص فيهم الحاج فطني بوقارٍ، تأكد أنهم ليسوا من أهل الزقاق، أحسّ أنّه هوى في فضاء سحيق، أفاق من تأثير الفجعة، حالما اِقتربوا منه أوقفهم متسائلاً بصوت عميق وهادئ: من أنتم ومن أين أتيتم؟ التفت إليه أحد الصبيان وقال بثقة: نحن قدمنا من المريخ وشرع يُري صور المريخ للحاج الفطني صورة، صورة، اِندهش الحاج وتعجب مما رأى وهو الذي لم يغادر مدينته قط إلا مرة واحدة للحج وقال مأخوذاً بسحر المريخ وغرابته: ما أوسع ملك الله!!  يسترق النظر بعمقٍ إلى الصبيان مبتسماً يقلب عينيه بينهم، هواء رطب يتهادى في دفقانه، رمقهم بحرارة وغمغم بعفوية واستغراب: سبحان الله أنتم تشبهون صبيان هذه المدينة.


في الحسن امستِ

البارحة كان قد عاد متأخراً، أحست به، سمعته يفتح الباب بأنس، فرحت ،نطت قافزةً نحو الباب، تتهادي وتتمايل، التسقت بقدميه بدلالٍ وحنواً، دارت حوله مستأنسة به، التصقت به، فرحة مثل طفلة فرحة، اِنحنى والتقطها بتودة، رتب على ظهرها ولامس شعرها، أحست بنشوة الدفء، تحس بحضنه يغمرها، أغمضت عيناها، اِِستأنست لصابعه الحانية بلهفٍ، أنامله تحنو على رأسها، بلمس أنامله راضيةً جذلة، استسلمت حالمةً، هرعت خلفه برشاقة وهمس ، أعدّ لها طعامها، شرعت تلتهمه بسرعة، دخل غرفته ونام، في الصباح كانت نائمة بجانبه تحلم بنجم الثريا وهو يحلم بأنها من لبوات الشرى لاذاذاً.   

مقالات ذات علاقة

فـيـما بـعـد

رزان المغربي

هكذا أكلت المانجا

عزة المقهور

كائنات علي الوكواك الحديدية

محمد المسلاتي

اترك تعليق