المقالة

أرض التلمود

(الصورة عن الشبكة)
(الصورة عن الشبكة)

كانا (احمد) و (صمويل) طفلان يعيشان في كنف احدى شوارع (بنغازي) يدعى بشارع سيدي (سعيد).. كان ذلك الشارع يضم أسر يهودية تقطن داخل الاسر المسلمة كان طابع التجاور هو الغالب ما بين الأسر لا يفرقهما شيء في طوابع اليوم المعيشية.. عندما تدرك طبيعة عيشهم لا تجد شيئا يفرقهم عن بعضهم البعض في أسلوب معيشتهم.. حتى العادات الاجتماعية كانت قريبة بينهم وملتصقة لا يكاد أحد أن يلمس الفرق بينهم في المعيشة وأسلوب الحياة.. ولا يمكنك أن تعي هؤلاء الناس أنهم من قوم اخر او من عالم آخر.. فكان أولئك الأطفال لا يحملان في ذواتهما شيء يفرقهما عن بعضهما كان كل منهما يعتبران أنفسهما من أسرة واحدة.. يضمهما كنف وطن واحد ولم ينشب بينهما صراع واحد عبر اقامتهم بينهم.. وكانا لا يلويان عن اللعب بعضهما مع بعض وكانا لا يشعران بأن لا شيء يفرقهما كانتا اسرهما تعيشان في كنف اسر واحدة وكانت تسودهما عادات واحدة ولا يخطر ببالك انهم هبط من السماء بل أسر يهودية كانت لها جذور عميقة في العيش ما بين الأسر الليبية منذ الأزل فتأقلمت على العادة الليبية الا في يوم السبت حيث الاسر الليبية تقوم بواجب يوم السبت لهم.. كانا الطفلان يلتقيان شبه يومي ويقومان باللعب وكانا يذهبان الى مدرسة عربية واحدة ويتلقيان حتى الدين الإسلامي في الفصول لم يكن هناك تفرقة.. ولا أحد يغصبهم على ترك دينهم.. لم ينشب صراع بين اسرهم بل كانوا يتدخلون لفك الصراع حتى بين الاسر الإسلامية المجاورة.. وعندما تدخل البيت اليهودي كأنك في بيتك لا تشعر بالغربة فيه.. كانت هماك الكثير من الأسر اليهودية تعيش في كنف المدينة وكانت هذه الأسر لا تتمايز في أسلوب العيش ولا المأكل ولا المشرب ولا الملبس.. وكانت اللغة العربية السائدة بينهم لم يتكلمون العبرية بينك وبينهم قط.. وكان الجوار اليهودي يتزاور مع العرب وكان أكثر اختلاطهم في الافراح والاتراح.. كان اليوم المشؤوم في تاريخ العلاقة هو اعلان الصهاينة في عام 48 ان فلسطين الدولة العربية دولة لليهود.. وتحولت (فلسطين) دولة (التلمود)…؟؟ ومنذ التاريخ ظلت الكراهية والعنصرية دستور للدولة الجديدة وظل الفلسطينيون يعيشون في الشتات وفى (قتوات) تشابه اليوم (قيتو) الهنود الحمر في ولاية (اوكلاهما).. ولازال اليهود في (فلسطين) يحملون (التلمود) التلمودي ليدخل فيه في المسجد الأقصى.. الذي له جذور عميقة في تاريخ الفتح الإسلامي..  فلا زلت حتى اليوم اذكر متى تجذر العنصرية في نفوس اليهود عندما أقدم ابن عمى على التزوج من فتاة يهودية تلك الفتاة التي أقدمت على اسلامها ولم تتخلى يوما عن شعائر ممارسة الدين الإسلامي قيد أنملة.. وقد فكت اسرتها اليهودية عن أي وشاج للتواصل معها بأقدامها عن الزواج بمسلم.. كانت الكراهية شبت من قبل اليهود الذين يعتبرون أنفسهم انهم شعب الله المختار وان الله اصطفاهم على الناس اجمعين تلك العقيد هي التي وراء نفوس اليهود بأنهم أصبحوا أعداء للعالم وقد تكون نهاية العالم اليهودي ليس في (فلسطين) بل في العالم كله..  

مقالات ذات علاقة

لا يوجد صراع بين الدين والعلم

علي بوخريص

رسالة الرجل الميت *

سعيد العريبي

ثلاثية التكرار الليبية: نداء الحياة في زمن الكوليرا*

نورالدين خليفة النمر

اترك تعليق