سرد

رواية: اليوم العالمي للكباب – 3

رواية في الأدب الليبي الساخر

من أعمال التشكيلية شفاء سالم

-3-

بينما أغنية الكاسيت تصدح بكلمات أغنية المطرب الشعبي (اركب الحنطور)، فجأة توقف الشباب عن التصفيق وصاح الشاب المشاغب من جديد:

صبي (1) صبي أوقف (2) أوقف على جنب يا سواق!

ثم نهض الي كرسي السائق طالبا منه التوقف واجبره على الوقوف اجبارا!

…. حالة من التذمر تسود بين الركاب جراء وقوف الحافلة، ولكنهم أخفوا احتجاجاتهم خوفا من سلوك الشابان الغير مسؤولة ضدهم.

وبعبد لحظات عرف كل الركاب سبب طلب الشابان المشاغبان بإيقاف الحافلة، لقد أرادوا أن يتبولوا على أحد جانبي الطريق في ذلك الخلاء الشاسع.

يتدخل (مصباح) بالضحك بطريقة ساخرة جدا، ويطيل الضحك بصوت عال !، حتى وصلت سخريته الي مسامع الشابين المشاغبين فيستفزوا ضده!

الشابان المشاغبان باللهجة العامية الدارجة:

علي من تضحك يا باتي (3)؟

وأردفوا غاضبين:

أنت يا مثقف!!

انت يا للي (4) تقرأ في الكتاب!

(مصباح) يقفل الكتاب بيديه، ويرد بنفس لهجة من وجه إليه السؤال:

أمشي العب بعيد

هيا تنطر بعيد أنت وياه.

هيا هيا أمشي ألعب بعيد يا الله.

ثم أضاف:

من بداية الرحلة وأنتوا اتهارجوا، وقالبينها ما امراعيين لا مسافر لا ادياولوا!

وتوا انعرفتوا أنكم اي كلام

وأضاف ضاحكا مقهقها:

طلعتوا (إفيه عليكم)

هاهاهاها

حيث قال لهم ناهرا بما معناه:

هيا اذهبوا بعيدا، وأنتم ومنذ بداية الرحلة تقومون بالتشويش على جميع الركاب، ولم تراعوا اي مسافر.

والان اكتشفنا أنكم لا تستطيعون الصبر، وترغبون في قضاء حاجتكم كالأطفال الصغار!

ينهض الشابين المشاغبان غاضبين ويحاولا التهجم على (مصباح)، لكن بعض من الركاب المسافرين يحولون بينهما وبين (مصباح) كسدا يمنع التعدي والاشتباك.

يصيح أحد الشابان:

وحق ربي، حندلحك (5) طريحة (6) اترباش القبور (7)، لما نوصلوا للمحطة في طرابلس.

مصباح يرد بنفس لهجتهم على أحدهم:

 امغير امشي تنطر بعيد، وبعد تقعد راجل او يسمي تعال المسني حتى اللمس.

حيث قال (مصباح) بما معناه:

اذهب العب بعيدا، وعندما تكتمل رجولتك وتصبح رجل، وله اسم عندها يمكن أن تلمسني، ولا اعتقد ذلك!

أحد الشابين:

شن حسك قلت؟

حيث قال بما معناه:

ماذا قلت؟

مصباح:

الراجل عمره ما ايخوف لأنه راجل موش حيغلط، أما أنتوا راكم منكمش قدي!

حيث قال لهم (مصباح) بما معناه:

“الرجولة لا تتجزأ فهي إما أن تأتي مع بعض أو تختفي مع بعض ” الراوي

والرجل المحترم لا يرعب احدا كونه لا يقوم بعمل خاطئ تجاه أخرين، وبالتالي أنتم لستم خصما مكافئا لي!

يرد أحد الشابين مهددا:

أوك.. أوك

تم يا وجه الحكية! (8)

توا انوريك (9) بعد نوصلوا للمحطة.

… يصمت الجميع وتستمر الرحلة الي أن تصل بهم نهايتها لتتوقف في ساحة محطة الركاب (مسجد بورقيبة) بالعاصمة طرابلس.

يتبع: 4


هامش:

1- صبي: قف

2- اوقف: قف

3- ياباتي: ياابي

4- أنت ياللي: أنت يا الذي.

5- حندلحك: سوف اقوم بضربك ضربا مبرحا.

6- طريحة: عقابا شديدا

7- اترباش القبور: ذاك العقاب ينتهي ب نبش القبور.

8-يا وجه الحكية: لفظ يتداوله السوقيين هذه الايام ويعنون بها تشبيه وجه المتعدي عليه بالشتم بعلبة الصفيح الصغيرة.

9- توا انوريك: حالا ساعاقبك.

مقالات ذات علاقة

رواية غياهب الحي المقبل – الفصل الثامن والأخير

حسن أبوقباعة المجبري

على الدرب نفسه الذي امتشقني مراهقاً

المشرف العام

رواية الحـرز (3)

أبو إسحاق الغدامسي

اترك تعليق