طيوب النص

بهدوءٍ.. كالنورس رحل

أحمد دخيل بن زايد

إلى روح رضوان بوشويشة
إهداءً ورثاءً

الكاتب والفنان التشكيلي رضوان أبوشويشة (الصورة: عن الشبكة)

بهدوء ٍ.. كالنّورس
رحل
حلق بجناحيه
حيّاكِ يا أويا
مودّعاً
بخشوع
وصمت
وقلب كبير
وأخلاط وحشة
ووِحدة
ووجه صبوح بهي
وكلام كثير
يكتظ به قلب
صدوق جريح
طفولي
باحت به شحوب محيّاه
قبلاً
وتجاعيد الظمأ
والدمع العزيز
يحرق وجنتيه
ولَكَمْ بدا
عصياً
ينضح بهاءً وبهجةً
ونُبْلاً

استقرأَ عيون الباقين
طويلاً
ناجى بحرقة
وعبْرات حرّى
الأشرعة المهاجرة
والمجاديف المرتجفة
التي لا تستكين…
أن تخوض غمار اللُّجج
دون كلل
ثم تركن إلى صخرة الملح
تلتقط أنفاسها
من عبق القِدمة
في ظل القلعة
وتترقب الحلم
في الأزل
فالبهاء والبهجة دائماً
في الغدِ…
في نسائم الصبح
وحفنات الوعد
في صفاء الصدور
ووهج الرجاء
ووفاء النذور
وبذور العهد
آه أيتها الظلال المتلاشية
بحكم المغيب الأخير
أتُراكِ تحاكين حالتي
أأصغيتي
لهمسي لذاتي
وترانيم تيهي
وصراخ ألمي
وخُفُوت نبراتي ؟

في الغدِ القريب
سيكون الرحيل
أجمل
أروع وألذّ
من كل الطيبات ..
الرحيل بلسم الأفئدة
الواجفة
ترياق الأرواح
التائقة
وفردوس المُهج
النازفة
سأرحل إذن في غدي
لوحدي
تزفّني مدينتي
شاهدُ ميلادي
براح فرحي ومهدي
محراب طقوسي
وتسنيم كؤوسي
وركن غفوتي الأبدي
ولَحْدي

سأودع الشمس والقمر
والصبح والليل والسحر
والجبل والوادي والقفر
والكهف والضفة والبحر
والمدينة والصخب والقهر
وأمزق هذا القناع
وأطيح بدنيا الضّجر
وسأحتفي بالخلاص
وأرفرف بكامل حريتي
وملء جناحَي
مفتوناً بآفاق نهايتي
وغداً سأسامح عدوي الفقر
لأولدَ مرةً ثانية
نقيّاً
في أحضان أمي
اللهوف الحنون
الحانية…
يا لدفء أحضانك
وسكون أركانك
النائية
سلامٌ عليك
حنينٌ إليك
أنا رضوان …
سليل صلصالك
أنا رضوانك
قرين روحك
المفتون بسِحْرك
أنا رسول أشجانك

لَكمْ آسرتْنِي فيك الدروب
وكراسي الخشب
والمقاهي
والمرافيء
وأطلال الحكايات
ونقوش الرخام
وبلل الرّهام
وصقْل الذّهب
وتَوْق خَطْوي المترنّح
لحنايا المكان
وخفايا المسافات ..
وأسوارك المتصدّعة
كأوشحة
أنهكتها ألاعيب الريح
ووهج الشموس
تمزّقت .. لطالما تأوّهت
لكنها ..
ماانفكت تلوّح ببقايا
حُمْرة
مكفهرّة
باهتة

رومانسية أنتِ
تجيدين فنّ الغزل
تستنطقين شغف الفؤاد
وأشواق المقل
وداعاً أيتها الآسرة
روضة روحي
ورضوانها
جذور دَوْحي
الوارف
عبر فصول خمس
وأطياره المغرّدة
ويُنوع أوراقها
وبسق أغصانها
وداعاً حسنائي الأصيلة
وداعاً ذكرياتي
الجميلة
وداعاً لوحاتي
كِتاباتي ..
كُتبي ..
مِدادي ..
وطاولتي الهزيلة
وداعاً أيتها الغيوم
المنذرة بالحلم
وداعاً أيتها الريح
أيها الموج
أيها الشراع ..
وداعاً
أيها الألم
وداعاً
أيها الوداع
أيها الإيقاع
أيها النغم ..
وداعاً أيها اللوح
أيتها الريشة
أيها القرطاس
ويا…
أيها القلم.

23 – 11 – 2021. الزويتينة. ترهونة.

مقالات ذات علاقة

اجلس مع نفسك

المشرف العام

تاريخ ليبيا في عددها الثاني

المشرف العام

حالة حرب وفقد

رأفت بالخير

اترك تعليق