السبت, 29 مارس 2025
المقالة

توطين ثقافتنا بالحبر الليبي

من أعمال التشكيلية شفاء سالم
من أعمال التشكيلية شفاء سالم

مثاقفة المهاجنة.. استلاب للشخصية المحلية.. من لم يكن جاذبه الحق لا يصل.. النخوة، الغيرة، الاستحياء، العفة، الفزعة.. الجود، الأمانة، الإيثار، الصدق، العطاء.. الشهامة، المحنة، العاطفة، ملامح محلية لثقافتنا الليبية بامتياز.

تغييب الثقافة القيمية للمواطنة، وتبديلها بالتهجين الثقافي إهمالا، تحولا صار يطال تفاصيل حياتنا، ويتسلل إلى أنفاس ثقافتنا بشيطانية.

الثقافة الاستشراقية العولمية مرتدية عناوين براقة جاذبة، تعتمد التغيير الحضري الشكلي الزائف، يسانده غياب الإبداع الحقيقي، مع توفر الأمية بأبجدية القيم المحلية، وتوفر هيمنة ثقافة فيسبوكية، تتراوح بين المنقول والمزور والمشبوه.

حين نفتش بين غرائب التصرفات، من خلال الحركات والإيماءات نحاول، أن نتوصل لحتمية من أين استقى هذا المواطن أو ذاك هذا الهجين في التصرفات؟ يبدو أنه غياب القيمية المجتمعية التي تربى عليها يوما.

حين يكون للعصبية العرقية مكانتها التي تتقدم على المكانة الإنسانية، صحة وجه هجينة منتنة.

غياب الأسرة رغم تواجدها في نفس المكان والزمان.. هجينة فيسبوكية.

حين تظهر المرأة الليبية وتتبعها خادمتها وهذه السيدة هي عضوا في جمعية نهضة نسائية ليبية، هي صحة وجه حضارية هجينة.

حين يتحول تصفيق الشتاوه إلى حركات بهلوانية، حيث يتم تحويل الوجه يمنة ويسرة متسارعة وتمثيل تحريك ملامح الوجه للكاميرات، وحركة اكف ترقيصية وقفزات افتعالية هجينة لا تمت لمعنى تراثنا تعلن عن صبيانية فاعلها لا أصول موروثنا …..هجين تراثي

ويتحول الفرح من مرسكاوي إلى هز أرداف فقط تنقصه بدل الرقص الشرقي الذي يكرس الأجساد للشهوات…. هجين أخلاقي، وبما لا يدع لنا فرصة حتى للاستغراب،

حين يرتدي أحدهم الجلابية، القميص الأبيض الطويل والقبعة المقلوبة للخلف والكاوتش بلا جوارب ويتزين بسلسلة تزين العنق ويسير بخطى هجينية، غياب الحياء المجتمعي،

وحين تتظافر جميع ألوان الزينة البراقة الشواقة على ملامح السحنة، وتنظر صاحبتها إلى من حولها بنظرة مزيفة تعلن أنا الهجين، تزييف للجمال

والشورت وما أدراك ما الشورت حين يرافقه التحجب الكامل خاصة، إذا كانت العيون قد افرط فيها وضع الكحل الداكن زيادة في التحجب وزيادة في تأكيد المشهد، تتشابك الأيدي الشورت والحجاب مشهد تناقضي…. خلط هجيني

كنا نصنع آلهة من التمر نعبدها وبعد ذلك نأكلها، صرنا نصنع وطنا من الذخيرة نعبدها لتأكلنا هي.

عيبنا إننا عاطفيون حتى وطنيا.

حين تتعمق ثقافة التهجين وتعلن عن وجودها بعرض عضلاتها لا تستتر بغير صحة الوجه ويتحول الهجناء إلى أمهات وآباء.. أية هجانة سنكون عليها!!

مقالات ذات علاقة

الحـرب المـلونـة

سالم العوكلي

الشاعر ناقداً

إبراهيم حميدان

عندما يتداعى …. هيكل !!

عوض الشاعري

اترك تعليق