الطين الذي لا يمتلك و لو قليلاً من العزاء
دعه لسفر الريح
ما دام موته
لم يفِ حقه من صيرورة
الإنتماء إليه .
:
في رمضان يأخدني الحنين
إلى هناك
ارتب كل الفضائل السادرة في الغياب
احاول ان اتوارى عن خيبة
اللهفة و ما يمكن ان يجنيه
الخذلان من فاكهة لم تنضج بعد
أشد على حلمي العجوز
بقليلاً من عزاء الذاكرة
المتنطعة بظمأ الفصول
و اغتراب الهذيان على مسلة
الملح و انهمار الدمع
على مرافيء توارت الى الابد
و لم تصل احلام دراويشها بعد !
مازالت رائحة الحب
عالقة على جدران المنوبية
إلا أن
اوجع ما يرتكبه الحجر
و التراب
ان يظل له لمعان الفرح
و الضحك في ازقتها
رغم اضحية الخراب
و انحسار الشمس عن جه النوافذ العتيقة
في المنوبية ترجلت النجوم
كملكات تعهدن انجاب الضوء
من رحم العتمة فوق اديم العاشقين
حين ينبغي للمزار
ان يكون جميلا
و لو كان نزف الدمع حاراً و غزيرا
في المنوبية
اتفقد اوجه الراحلين
و هي لا تعدو سوى انفاس اطياف
ترمم رسوم الفقد
أمام ابوب و نوافذ
مازلت تئن من وجع الغياب
رمضانك يا منوبية الحب
له رائحة السنابل الوفية
وارفة الضوء و الفرح
هي بينة البذار قبل ان يغادرها
اليمام بآخر سنبلة
كانت تتضرع للخريف
ان يظل رحيماً حتى لا يموت الحب
طفلاً في رحم الخراب
في الأمكنة الشفيعة
أدحرج حلمي الناحب
منذ ان غادر الشغف ازقة المنوبية
رغبتُ ان يكون للمزار الأخير
رائحة الفرح
غير أن فكرة الموت
اوغلت في فاكهة النجوم
و لم تمنح الحب دوام
الأخضرار الخالد
كلما اخضر الغياب
تأرجح الخوف في احداق المنوبية
كان بلل الطين في ازقتها
يؤجج حنين المطر
حتى أخمص الظمأ
مازلت طفلها
أحضن حكايا جدتي (سالمة) و وشمة أُمي (مريم)
و هيبة أبي (يوسف)
رغم ما اقترفته
الريح حين القت بذارها
في المقلتين.
السابع من رمضان … الموافق 18 / 3 / 2024 م
المنوبية: حارة عتيقة بمدينة الخمس وولادة الشعر.