متابعات

الدكتور سالمة عبد الجبار تُعيد قراءة أسفار التوراة

محاضرة بعنوان (البُعد الديني والسياسي للعدوان على غزة…قراءة في أسفار التوراة) للباحثة الدكتورة “سالمة عبد الجبار”

بحضور لفيف من النخب الثقافية والأكاديمية والأدبية أقام المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية مساء يوم الأربعاء 7 من شهر فبراير الجاري محاضرة بعنوان (البُعد الديني والسياسي للعدوان على غزة…قراءة في أسفار التوراة) ألقتها الباحثة في الفلسفة ومقاربة الأديان الدكتورة “سالمة عبد الجبار” ضمن الفعاليات الأسبوعية للموسم الثقافي للمركز لعام 2024م، وقدم وأدار المحاضرة الدكتور “علي الهازل”، واستهلت الدكتورة سالمة حديثها بالإشارة إلى أن موضوع المحاضرة قد يأخذ عدة توجهات منها جزء تضامني أو جزء سياسي أو جزء ديني، وهو أمر طبيعي جدا لاسيما في مثل هذه المحكات وما يجري من أحداث سياسية لكن يظل العمق والدلالة من ذلك متمثلا في ما وراء الحدث وهو العدوان على الفلسطينيين في قطاع غزة من خلال مراحل التاريخ المختلفة، وركزت الدكتورة سالمة على مجموعة من المقاربات الفكرية فأشارت إلى المقاربة الأولى المتعلقة بطبيعة الموضوع وما يُسمى بتكرار الطرح في هكذا موضوعات نظرا لأهمية الموضوع وما يشكله من هم يومي وثقيل على الفكر وعلى العقل وعلى الوجدان وهو البحث في عمق الحوادث التاريخية والسياسية الجارية اليوم، والمحرك الأساسي لها، بعبارة أخرى لفتت الدكتورة سالمة إلى أن ظرف هذه الحوادث السياسية التي نراها في العدوان المتكرر على غزة يدعو للتفكير والتساؤل عن بواعثه.

طالع هنا حوار الطيوب مع الدكتورة سالمة عبد الجبار

المقاربات الفكرية
فيما تطرقت الدكتورة سالمة لمقاربة فكرية أخرى موضحة بأننا نستذكر دائما بعض الحوادث الأليمة في تاريخنا العربي والسياسي بدءا من تداعيات ما بعد هزيمة حرب عام 1967م، وكيفية تعاطي أجهزة الإعلام العالمية مع الحدث وقراءتها لحيثياته من أبرزها استضافة تلفزيون البي بي سي لوزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك “موشي ديان”، وتابعت بالقول : وفي هذا الصدد قدم ديان عرضا مكتوبا لإحدى الصحف للخطة الحربية التي استطاع فيها الجيش الإسرائيلي أن يحقق بها انتصاره على الجيوش العربية فسألته المذيعة باستغراب كيف ينشر خطة عسكرية يفترض سريتها فأجابها ديان: لم ينتابني أدنى خوف فأنا على ثقة بأن هذه الأمة لا تقرأ، وأوضحت الدكتورة سالمة أنه حينما نتحدث عن القراءة فنحن لا نقصد قراءة الأدب والشعر الرواية والتاريخ والسياسة والتفسير الديني بقدر ما نقصد قراءة كتب ومؤلفات الآخر، وكيفية فهم ثقافة الآخر والتعامل معه وفق نصوصه وأسفاره الدينية والعقائدية اليت يقدمها ويطرحها لكي نتمكن من استيعاب ما يدور في عقول وخلد ذاك الآخر, وأضافت الدكتورة سالمة بأن ثمة فهم عام شائع على مستوى العامة وعلى مستوى الفكر الديني الإسلامي وعلى مستوى القناعات الفكرية حول طبيعة اليهود وهي مسألة مشتقة من رؤيتنا الإسلامية تجاه اليهود ومنتهى الأمر يتفاعل مع فهمنا العميق والكامل لهذا الموضوع، علاوة على المحطات التاريخية لليهود منذ بداية التاريخ الإسلامي ومواقفهم مع الرسول الكريم.

العقيدة المتطورة
بينما أشارت الدكتورة سالمة إلى ضرورة فهم ورؤية اليهود من داخل مؤلفاتهم، مردفة أن اليهود لم يبقوا حضاريا على حال واحد ولم يبقوا على قاعدة ثابتة ومستقرة بل كانوا يكتبوا تاريخهم بصيغ مستمرة ومتجددة ومتغيرة تبعا للمصالح والمنافع، ولطالما أشاع اليهود بأن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أنه صدر عن الوحي، وبالتالي نقل اليهود الكثير من الموروثات والأفكار والمأثورات من مختلف الشعوب القديمة سواء في بلاد الرافدين أو في مصر القديمة والكنعانيين نقلوا خاصة الجوانب الإيجابية منها لاسيما ما يتعلق بسفر التكوين وبمزامير داوود والترانيم وما نحو ذلك، كما أضافت الدكتورة سالمة أن هذه الديانة أي اليهودية منذ بداياتها الأولى كانت متطورة والقصد من مفهوم التطور في هذا الإطار يعني بأنها ليست ثابتة وفق وضع معين ومحدد لكنها كانت دائما مرهونة لتزايد التراث المكتوب حسب المصلحة فيتم إدخال الإضافات والتعديلات حسب التاريخ والحوادث، وغالبا ما تتجدد النصوص وجميع هذه النصوص لها درجة من القداسة والتعظيم على تفاوت أسفار العهد القديم والجديد وما يسمى كذلك بأسفار الأنبياء.

ماهية الحدث التاريخي
وتابعت الدكتورة سالمة متسائلة عن ماهية الحدث التاريخي الذي كان له تأثير كبير جدا، وكان لهذا الحدث ذكر في القرآن الكريم والتوراة، وهي قصة خروج أتباع سيدنا موسى عليه السلام من مصر، وكيف اختلفوا على ما جاء به موسى ليُكسِّر ويحطم الألواح أو الوصايا العشر مثلما تشير نصوص التوراة بعد أن دعاهم لعبادة الله الواحد الأحد بيد أنهم انقلبوا عليه وعبدوا العجل، في سياق متصل أوضحت الدكتورة سالمة أن اليهودية خلال هذه المرحلة التاريخية لم تكن عقيدة توحيدية، حيث أنهم أظهروا شخصية موسى كمريض ومشوه نفسيا.

سقوط صفة القداسة
من جانب آخر أكدت الدكتورة سالمة بأن الكثير من الأسفار التوراتية فقدت قيمتها التاريخية وحُيّدت عنها صفة القداسة نظرا لاحتوائها على جملة من الأكاذيب والمتناقضات، وتوقفت الدكتورة سالمة عند التآلف بين اليهودية والمسيحية إبّان آواخر القرن السادس عشر، وهو تآلف وتحالف تمثل في الرؤية وفي المعالجة من خلال فكرة وجدت الصدى الصهيونية المسيحية أن اليهود يعانون من واقع الشتات والضياع ومسألة عودتهم إلى أرض (العسل واللبن) لن تتحقق إلا بعودة المسيح نتيجة هذا التزاوج بين الديانتين اليهودية والمسيحية.

مقالات ذات علاقة

توقيع كتاب تاريخ هيرودوتس بوزارة الثقافة

مهند سليمان

محاضرة تُلقي نظرة على هجرة الأندلسيين لليبيا

مهند سليمان

تعرف على المكرمين بجائزة «صوت الخير» للعام 2017

المشرف العام

اترك تعليق