شخصيات

داوود الحلاق…القاص والمستكشف

الطيوب

الباحث الراحل “داوود الحلاق”

تحل اليوم الذكرى الخامسة لوفاة الباحث والمؤرخ الليبي الكبير “داوود موسى الحلاق” الذي وافاه الأجل المحتوم عن عمر ناهز الـ76 عاما ، وذلك بعد معاناة شرسة مع أعراض مرض عضال ألمّ به خلال سنواته الأخيرة، ويُعد الراحل من أبرز كتّاب القصة القصيرة في ليبيا منذ سبعينيات القرن المنصرم حيث نشر نتاجه القصصي في عدة صحف ومجلات ليبية، ولعل من أهم تلكم النصوص القصصية قصتيّ (ذات ليلة ممطرة)، و(الموت في الملاذ) وصدرت له أول مجموعة قصصية عام 1974م عن دار الحقيقة في بنغازي، ولشدة تأثره بصور أطوار طفولته أرّخ لتلك المرحلة الهامة من تكوينه الإنساني في قريته الصغيرة ، وعقب بزوغ نجمه في عالم القصة القصيرة انقطع الحلاق عن مواصلة تجربته الإبداعية ليمارس تألقه في ميدان البحث العلمي في تاريخ وآثار منطقة برقة شرق البلاد فاهتم به أيّما اهتمام فجعله شغله الشاغل لتزخر المكتبة التاريخية الليبية بعشراات العناوين الرافدة في هذا المجال الحسّاس.

داوود الحلاق من مواليد قرية صمبر الواقعة بشمال مدينة شحات عام 1942م، تلقى علومه الأولى حتى المرحلة الثانوية في مدينة درنة الزاهرة، ومن ثم التحق بركب الدراسة الجامعية، وتجديدا بكلية الآداب بالجامعة الليبية كما كانت تسمى أوان ذاك الزمن بيد أنه لظروف معينة انقطع عن مواصلة الدراسة وانخرط في الحياة المهنية ممتهنا العمل بأحد الحقول النفطية، للراحل نشاط صحفي وثقافي إبّان دراسته الجامعية فأسس بمعيّة أترابه الطلاب بالكلية صحيفة حائطية تحت اسم (قورينا) بنادي الصداقة في شحات وتحولت لاحقا إلى مجلة، ونتيجة للحراك الطلابي بالجامعات الليبية في شهر إبريل عام 1973 طاردته السلطات الحاكمة التي صادرت مكتبته الخاصة وقتذاك وتعرّض للاعتقال والسجن.

حملة أوشاز الاستكشافية
يشار إلى أن الراحل استند في دراساته ومباحثه التاريخية على عدة مراجع ومصادر موثقة في بحثه واستدلاله فضلا عن رحلاته الاستكشافية التي قام بها بنفسه، وفي عام 1985م قاد الراحل حملة علمية استكشافية قوامها مجموعة من المتطوعين سميت (أوشاز الأسلاف)، وكانت الحملة تستهدف إعادة اكتشاف كهوف وأوشاز أودية الجبل الأخضر فقد تمكن الراحل بمعيّة أعضاء حملته من صعود وتسلق ما يزيد عن أكثر من 100 كهف معلق في المنطقة الجغرافية الممتدة من وادي كعب قرب مدينة المرج وصولا لأودية شرق مدينة درنة، وقامت الحملة بتغطية حوالي 5000 كيلومتر مربع من محيط الجبل الأخضر لتستمر أشغال الحملة حتى عام 1987م، ومن نتائج الحملة المثمرة العثور على عدد كبير من الآثار القديمة واللقى التي يعود تاريخها لحقب وأزمان تاريخية سحيقة.

ونقتبس في هذا الصدد توضيح الراحل داود حلاق الذي ورد في كتابه المعنون أوشاز الأسلاف 2 مرقص الإنجيلي عن ظروف إكتشاف صرح مرقص (في حقيقة الأمر يخضع هذا الإكتشاف لمجرد صدفة طيبة وحدها ! ، إذا أننا خلال أعمالنا عبر الأجراف الوعرة والبحث عن مواقع الأوشاز، قد كاتبنا إدارة قاعدة جوية ما للسلاح الجوي العربي الليبي، بغية مد يد العون لنا وتسهيل مهمتنا وذلك بالسماح للفريق بالمرافقة في طائرة مروحية لمسح الأودية وتحديد مواقع الأوشاز، وهكذا من الجو خلال الطيران منخفض وتحليق متزن عبر إتساع أحد الأودية مابين بلدة (لاثرون) ومرفأ (رأس الهلال) شاهدنا مقرا محفورا في واجهة صخرية سحيقة، وكان إتساع المقر وتعدد أدواره يوحي بصورة جلية أنه بقعة أثرية، وأنه يختلف عن ما ألفناه من أوشاز).

الدراسات والمؤلفات الصادرة للباحث الراحل :-

أوشاز الأسلاف (دراسة عن الكهوف المعلقة بالجبل الأخضر) 1989م.

مرقص الإنجيلي ( دراسة عن سيرته / كفاحه ضد الرومان / اكتشاف مقراته بالجبل الأخضر) 1993م.

الفكر الحرفي (دراسة للجانب التقني في أدوات سكان الكهوف بالجبل الأخضر تقع في جزأين) 1995م.

عمود السماء (تحليل بعض بنود تاريخ قدماء الليبيين) 1999م – قورينى الوجه الآخر (عمود السماء “2”) 2002م.

مقالات ذات علاقة

عبد المُولى لَنقِي كِتَابُ ليبيا

أحمد الفيتوري

قصاصات صحفية قديمة

المهدي يوسف كاجيجي

النجمُ الذي أفل

يونس شعبان الفنادي

اترك تعليق