المقالة

التير والباقيات والوطن

الأستاذ الدكتور مصطفى عمر التير (الصورة: عن الشبكة)
الأستاذ الدكتور مصطفى عمر التير (الصورة: عن الشبكة)

أفلحت الجمعية الليبية للآداب و الفنون في التغلب على أزمة المكان التي تحول بينها و بين مواصلة موسمها الثقافي، جراء المنافسة غير المتكافئة بينها و بين الأوساط المتنفذة التي جعلتها لدى مسئولي مشروع المدينة القديمة تُقابَل بكثير الحذر الذي يضطرها للقبول بأصعب الشروط و قل مثل ذلك على القبة الفلكية التي ينشد الهيمنة عليها أكثر من طرف متنفذ، فاستطاعت أن تعقد ندوتها المبرمجة حول كتاب الدكتور مصطفى التير عن الثورة الليبية مساء الثامن و العشرين من فبراير حيث استمع جمهور الحاضرين إلى خمسة أوراق مكتوبة بالإضافة إلى تعليقات الصالة و تعقيب المؤلف، مما جعل المنشط يفقد قدرته على الإثراء المطلوب، حيث رأينا مشاركاً مثل إبراهيم حميدان يضطر إلى استبعاد معظم النقاط التي حَضّرَها، في حين استهلك الباحث الباروني وقته في غير محتويات الكتاب، و كذلك فعلت فاطمة غندور التي انصرفت إلى ما لاحظت من إهمالٍ لدور المرأة، فكان في إصرار رضا بن موسى عن الخوض في إشكالية الخلاف حول المنهج الوصفي الذى بدا له في الكتاب والتحليلي الذى يدعو له ويتحرك من خلاله، فبدت ورقته تدعوه أيضاً إلى ضرورة العودة إليها وإعدادها مكتوبه عسى أن تدفع المؤلف الى التدقيق الذى يحتاجه الموضوع  و لدى التير الكثير منه دون ريب.

كتاب مصطفى عمر التير "الثورة الليبية: مساهمة في تحليل جذور الصراع وتداعياته"
كتاب مصطفى عمر التير “الثورة الليبية: مساهمة في تحليل جذور الصراع وتداعياته”

لقد ذكرني موقف رضا هذا بآخر توقفت عنده عشية عقدنا لندوة “مجتمعنا و المستقبل”، تحت مظلة رابطة الأدباء والكتاب، شارك فيها التير كعادته بجدية وحشد لنا  عدداً من أصدقائه البررة فكان أن وجد الى جانب رضا  أمثال عمر الككلى ومنصور أبوشناف ونوري الماقنى فرصتهم للإدلاء بما لديهم من أراء تشكك في جدوى السياحة كمشروع تنموي تبناه التير، ويومئذ وظّفت موقعي لاعتبار السياحة فضاء من فضاءات التفتح و بالضرورة التنوع مما دُوِّنَ بالكامل في مجلة (لا) حينما آلت للرابطة فتعطلت في الطباعة إلا أنها عوضت بإصدار بعض الأعداد المميزة التي يمكن الرجوع اليها وبعث حوار مع هذا المثقف الذى يحتاز على كل ما يبعث على التعاون في مجال العلم وربما العمل أيضاً إذا ما استفدنا من شروط الواقع التي تحذر من التقوقع وعدم إعطاء الفرصة لهواة الخلافات المصطنعة والصراع السابق لأوانه، واذا كان الحوار قد أستدعى على لسان الباروني شخصية الشيخ الراحل على يحيي معمر، فلاشك أن اللقب يذكرنا بالمحاسب الكبير طارق الباروني أخر وزير للصناعة قبل سبتمبر 69 الذى لم يُعرف عنه سوى أنه ليبي بامتياز، واذا كان الوقت لم يسمح للمشاركين في الندوة بإكمال أحاديثهم فلا شك أن فضاءات التواصل الاجتماعي تسمح لهم بتدوين ما لديهم ومراسله بعضهم البعض، وإذاك لن تفلح المنافسات غير المتكافئة في الحيلولة دون الدور المطلوب و لا الغياب الصحفي المتمثل  في واجب البحث عن الأوراق و نشرها بما يحفظ الحق الأدبي و المادي في هذا الزمن الذي يخصص في ميزانيات البلد المال الكثير فيما لا يصل مستحقيه حتى الأقل من النُزُر اليسير. وليسلم “مصطفى” بعد كل الألقاب المواقع والعهود والقرابات والباقيات الصالحات عند الله والوطن.

مقالات ذات علاقة

ليس للحرب إلا وجهٌ واحد

ناصر سالم المقرحي

نظرية الحظوظ

سالم العوكلي

ماوراء الجامع!!!

علي عبدالله

اترك تعليق