قصة

أضغاث الأحلام

من أعمال التشكيلية الليبية منيرة اشتيوي
من أعمال التشكيلية الليبية منيرة اشتيوي

– سناء أين الجاكيت الأزرق المطعّم بالأبيض الذي يناسب هذا البنطلون.

– سناء تفضل؟

– سندس آه لا خيرك؟ ألم تعرفي جاكيت هذا البنطلون الذي اشتريته! اشتريناه من كاز بيلا >

– سناء أه عرفته لحظة تفضل!

ارتديت بسرعة، ودخلت لحجرة أختي:

– هيا ألست من كنتِ تستعجليني بالخروج! وتريدين الذهاب في جولة حول المدينة.

– زهرالدين، هيا حبيبي، حبيب عمته هيا لنخرج.

ركبنا سيارتي الجيب رباعية الدفع، سوداء اللون المريحة كما احببتها، أذكر يوم اشتريتها كان يوم عرس وفرح وغبطة من شقيقاتي وأشقائي وزملائي في العمل، العمل البائس الذي امتص عمري وامتصصتُ أنا رحيقه وخرجت بكومه إنجازات.

– هيا زهرالدين وين عميمه دلال هيا..

– بماذا تفضلون أن نبدأ جولتنا؟

ما أجمل الشوارع والمباني التي أحبها وأعشقها، هذه مدينة مولدي وصباي وكهولتي، أحبها بزحمتها بناسها وبحرها بنسمات الربيع الهادئة أعشقها، وقفت أتأمل جمال الناس المارة ما أجمل هذا العجوز، ما أشبهه بأبي بمشيته وهيئته، الله على تشابه الخلق يوقظ فينا أجمل الذكريات، وهذه الفتاة الجميلة وحبيبها نشوه الغرام ترقص في عينيهما تقفز على وجناتهم وخطواتهما السعيدة لا حدود لها.

 ما أجمل هذه السيارة اعتقد انها موديل جديد …طو طو طو:

– من هذا المزعج؟

أه أسامة ما أبرد هذا الرجل، إنه مزعج يتظاهر بالكياسة واللطف، وإحساسي به أنه يبطن غير ما يظهر وإحساسي بمثله لا يخيب.

طو طو، تذكرت أن اليوم محاضرة صديقنا وائل حول الزلازل والبراكين، وائل من الشباب الواعد له أهداف حقق الكثير منها، كم كنا قريبين لبعض. ذهب هذا المزعج يقود سيارته بتهور مثله.

– آه آه أين دلال وزهر الدين أين هما؟

يا رب! ذكرني بما نسيت، يا رب العالمين أين المكان الذي تركتهما فيه؟ يا ر، رأسي فارغ: هل نزلوا في السوق؟

آخر مرة أتذكر وقفت على باب غرفه دلال استعجلها لتلبس ونخرج، يا رب.

سندس سندس؛ بصوت هامس من محمد الجالس بقربي في المكان، المكتظ بالكراسي والناس، وجوه نعرفها، وصلت لمحاضرة وائل، التفت إلي محمد: ماذا تقول؟ قلت بشي من العصبية: لم أسمعك، ماذا قلت؟ الصوت غير واضح، فحواء تصدع بصوتها الأنثوي الرفيع بأحد قصائدها الرائعة.

قال محمد: سندس أنت بعد ماجدة! سوف أقدمك تقديماً جميلاًـ وأترك لك حرية اختيار ما تريدان قوله.

شعرت بسعادة غامرة، فأنا الضيفة حضرت لاستمع لوائل صديقي وموضوعه العلمي حول البراكين فخياله العلمي دائما نشط في مجاله النووي.

ابتسمت وأخرجت مذكرتي لأختار ما سأقول، سأختار نفسي وأنشد شي من حزني، عزف على وتر الحنين.

– آه آه… نسيت أين أضعت زهر الدين ودلال!!

هل هما كانا معي اليوم أم أمس؟! يا رب يا رب أسعفني، ماذا أفعل هنا؟ هذه ليس محاضرة وائل، وهذا محمد الفنان، ما دخله في أمسيتي الشعرية.

آه نسيت رأسي يؤلمني رأسي يؤلمني أين أنا؟ أين أنا؟ ما هذه الوجوه، هذه الابتسامة الصفراء أعرفها هذا الوجه والشعر المتهدل والقوام الرشيق أعرفه جداً، لكن من هي؟

أين أنا؟ أين أنا؟ آه رأسي يؤلمني رأسي.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

نهضت مسرعة، الحمد لله آذان الفجر، أنا سندس وهذه حجرتي الحمد لله إنها أضغاث الأحلام.

1  فبراير 2023

مقالات ذات علاقة

جعفر من باكستان

الـمـلـكـة

هدى القرقني

دعكة فروخ

عزة المقهور

اترك تعليق