طيوب عربية

الطفل والخيال الموجّه

أدب الأطفال
أدب الأطفال

الخيال: هو لغة العقل التي تتصل بالجسد، وهو عبارة عن تدفّق موجات من الأفكار التي يمكن تحوّلها إلى واقع. تتجسّد في الرّؤية أو السماع، أو إحساسها أو تذكّرها، تلك الأفكار التي تموج في داخل تصوّر الشخص العادي حسب تقدير العلماء، والتي تقارب عشرة آلاف فكرة يوميا وتذهب وتذهب في الغالب بشكل سلبي دون الاستفادة منها.

وفي هذا المجال يقول: “والكر-وولسون” إنّ الناس يعيشون التخيّل في ثلاث صوّر:

1-صور عفوية تلقائية.

2- صور محفزة مستثارة.

4- صور عن طريق التوجيه الذاتي الداخلي.

فليس كلّ متعلّم يجنح به الخيال إلى أبعد منتهاه، وقليل هم أصحاب المواهب الذين يطوّح بهم الخيال بعيدا إذا ازدحمت في مخيلاتهم تلك الصوّر التي تجعلهم يحلقون في ملكوت الخالق إذا قرؤا نصا إبداعيا رائعا، أو إذا كتبوا نصا فأبدعوا فيه مالا يحتويه واقعهم العادي البسيط.

فالخيال بالنسبة للصغار يشبه إلى حد بعيد القلم، والورقة بالنسبة للكاتب المبدع، أو الريشة والألوان بالنسبة للرسام الموهوب، فمخيلة الطفل هي الأداة التي تتيح له تجاوز ظروف الواقع وحدود الزمان والمكان، وتطلق العنان للتعبير عن حاجاته ورغباته وتصور تحقيقها وحدوثها.

والتخيل أيضاً من أدوات التجريب والاختبار والتفكير والتحليل والتركيب والتعلم، فمن خلال الخيال يسافر الطفل إلى أماكن بعيدة ويتذكر أشياء حدثت في الماضي أو يفترض أحداثاً سوف يحققها في المستقبل، ولهذا كله كان للخيال أهمية كبيرة لدى مختلف العلوم التربوية أو النفسية أو حتى التعليمية وتطوير المواهب والابداع، ويظل اخيال فضاء رحبا لا حدود له يشمل العديد من الأفكار والأمنيات والرغبات، فكل ما يعجز الطفل عن تحقيقه في الواقع يلجأ لتعويضه من خلال الخيال والأحلام، ولكن هناك بعض الأمور التي تعد عمومية يتخيلها معظم الأطفال ويفكرون بها نتيجة لتشابه اهتماماتهم وأفكارهم ورغباتهم.. وهواجسهم، ومخاوفهم ، وقد تكون تلك القصص الخيالية والأساطير التي يطالعها أو يشاهدها ،أو يسمعها تكون المحفز الأساسي لفعل التخيّل، وتكون تلك الشخصيات من بين العوامل الدافعة للتخيل في الأوساط الأسرية والاجتماعية والمدرسية، وقد يكون فعل التخيل يصنع للطفل عوالم متعددة ذات فوائد كثيرة، من حيث تطوير قدراته ومواهبه الفكرية والنفسية، الإبداعية ومهاراته التعلّمية، وذلك ما يحقق النجاح والتفوّق لدى الموهوبين من الأطفال. وقد يكون عامل التخيّل سلبيا في حياة الطفل إذا كان دافعا للانتقام، والإجرام مالم يكن تخيّله موجّها توجيها صحيحا سليما.

– وفي هذا المجال يرى الفيلسوف الألماني “إيماويل كانط” 1724-1804.بأنّ الخيال نوعان

– الخيال المبدع، والخيال التكراري.

فالخيال المبدع: هو الذي يقوم بتوليف محتوى حسّي، وتحويله إلى معنى كامل مثل. ما تشتمل عليه هذه العبارة في قولنا: “شيء يغطيه ريش ناعم يسبح في الفضاء، ويحطّ على الأرض في هدوء….” فهذه العناصر المذكورة للشيء ريش، يسبح في الفضاء، يحطّ على الأرض.. “تحدد الصورة الوضحة لذلك ذلك الشيء الذي هو الطائر.

– الخيال التكراري: هو كل خيال متعلق بشكل أكبر بالاستذكار، فعندما يسمع الطفل خبرا سمعه أو شاهد من قبل على الشاشة عن تلك القطة التي قفزت من الطابق الخامس فبمجرد سماع الخبر يستذكر الصورة لتلك القطة. ويظل الخيال عاملا من عوامل التفوق والنجاح للطفل إذا كان موجها توجيها صحيحا سليما من قبل أصحاب الخبرة والتجربة من المعلمين والمبدعين والأولياء، ويبقى للخيال علاقة بالغدد المناعية، والغدد الصماء والجهاز العصبي، كما يبقى للخيال دور كبير في حلّ المشكلات المعقدة عند أطفالنا في الحياة.

مقالات ذات علاقة

وجه آخر للعزلة: قراءة في رواية “نرجس العزلة” للروائي باسم خندقي

المشرف العام

هل يغير الأدب تصوراتنا عن الآخر؟

المشرف العام

في تأمّل تجربة الكتابة: كيف يصنع القرّاء الصورة؟

فراس حج محمد (فلسطين)

اترك تعليق