متابعات

سيرة الشيخ الخطاط أبو بكر ساسي المغربي بالمركز الليبي للمحفوظات

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

الشاعرة والخطاطة “فريال بشير الدالي “

استضاف المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس في إطار موسمه الثقافي لعام 2023م، محاضرة بعنوان (الخطاط الشيخ أبو بكر ساسي المغربي..حياته وأعماله) ألقتها الشاعرة والخطاطة “فريال بشير الدالي” بقاعة المجاهد، وذلك مساء يوم الأربعاء 25 من شهر يناير الجاري وسط حضور لافت للكتاب والفنانين والخطاطين والمهتمين، وقدم وأدار مجريات المحاضرة الدكتور “علي الهازل”، واستهلت المُحاضرة حديثها باستعراض بانورامي لظروف نشأة وتكوين الخطاط الراحل أبوبكر ساسي الذي ولد في عام 1917م بمدينة طرابلس وتلقى علومه الدينية الأولى في كتاتيبها القديمة، وتحديدا في كتّاب الشيخ مختار حورية بمعيّة أخويه أحمد ومختار اللذان يكبرانه عمرا، ثم انتقل إلى مسجد ميزران واستمر في حفظ القرآن الكريم متتلمذا على يد الشيخ محمد الهنشري، ومن ثم انتقل إلى زاوية سيدي عطية ليدرس على يد الشيخ مختار القنور، وامتدت مسيرته التعليمية حتى ختم القرآن الكريم كاملا وهو بعد في سن الثالثة عشر، وأضافت الدالي أن الشيخ الراحل وجد نفسه متطلعا لمعرفة المزيد في رحاب المعرفة وصنوف العلم لاسيما في العلوم الشرعية والدينية، وقد كان أثناء دراسته القرآنية يستمع إلى المؤذن حسن شاهين يشده طلاوة صوته ويشنّف مسامعه حينما يستمع إليه من مئذنة جامع أحمد باشا فما لبث أن ذهب وبحث عنه مُصرّا على أن يُعلمه أصول التجويد وتحسين صوته علاوة على تحسين أحكام التجويد لديه، وبيّنت المُحاضرة أن الراحل لم يداوم على النهل من الشيخ حسن شاهين وحسب بل انطلق يداوم على ارتياد عدد من المساجد بطرابلس كجامع ميزران وأحمد باشا وجامع الناقة فضلا عن مجموعة من المشائخ ومن خلالهم تمكن من اكتساب عدة دروس علمية.

الدراسة بالأزهر
ولفتت المُحاضِرة أن الشيخ الراحل في سنه المبكرة استطاع التوفيق في حضور الدروس والمواظبة عليها لدرجة أنه يذهب في اليوم الواحد لمسجدين أو يزيد يتلقى منها ما مقداره درسا واحدا، وأردفت موضحة أنه حتى عام 1935 كان الليبيون يدرسون على حسابهم الشخصي بالأزهر حتى تحدث اثنان من خريجي الأزهر مع الإمام الأكبر طالبين أن يتم شمل بعض طلبة ليبيا بمنحة ما يسمى بالـ(الجراية)وهي عبارة عن منحة يمنحها الأزهر للطالب الدارس حيث تتكفل بمصاريف دراسته وإقامته وإعاشته، وفي تلك السنوات توجت مجموعة قاصدة كتّاب حورية بغية ترشيح بعض الطلبة عقب سماح إمام الأزهر لـ30 طالبا من ليبيا بالالتحاق بالدراسة الأزهرية، مما حذا بالشيخ حورية لترشيح حوالي 15 طالبا ممن كان يعلمهم من مختلف المناطق الليبية.

تأسيس أول معهد لتعليم الخط العربي
فيما أشارت المُحاضرة إلى أن الدراسة الأزهرية للشيخ أبوبكر ساسي شكلت فصلا مهما في مسيرته العلمية التي فتح له الآفاق لعشق الخط العربي وتعلمه فالتحق بمدرسة تحسين الخطوط الملكية في مصر وصولا لنيله الدبلوم في عام 1941م، ثم رجع لليبيا معلما ومُدرِّسا لمادة الخط العربي في 1943م، وترأس قسم القرآن الكريم بالإذاعة المسموعة عام 1966م، كما ذكرت المُحاضرة أن تعيينه خطاطا للقصر الملكي عام 1956م أوجدت له الفرصة لوضع مقترح لتدريس الخط العربي في ليبيا، وهو يعد أول من ساهم في تأسيس معهد لتعليم الخط العربي في ليبيا كأول مؤسسة أكاديمية تعليمية تُعنى بتعليم هذا الفن العريق تحت اسم معهد ابن مقلة للخط العربي بطرابلس عام 1976م ليتتلمذ على يديه نخبة من الفنانين والمبدعين في الخط العربي، وأكدت المحاضرة أن المصحف الشريف الذي انكب الشيخ الراحل على إنجازه مدة أربع سنوات هو أول مصحف يُكتب ويطبع بخط النسخ أنجزه الشيخ الراحل عام 1984م وطبع عام 1987م برواية الإمام قالون عن نافع وبرسم الحافظ أبو عمرو الداني، تجدر الإشارة أنه قد أقيم على هامش المحاضرة معرض خاص ضم بعض مقتنيات وأدوات الشيخ الراحل وأعماله ودروع وشهائد التكريم التي تحصل عليه.

مقالات ذات علاقة

محاضرة بمجمع اللغة العربية تسلط الضوء على تطرف المستشرقين

مهند سليمان

“قسم طبرق” لبرنارهنري ليفي يروي “بطولة” مخرجه على حساب الثورة الليبية

المشرف العام

الدكتور علي رحومة يضيء على شخصية المجاهد عمر ضياء الدين المدفعي

مهند سليمان

اترك تعليق