طيوب البراح

سبات الضمير

ندى محمد الصلابي

من أعمال التشكيلية شفاء سالم

في ليلة هادئة، الطقس فيها بارد والقمر مكتمل تغطيه الغيوم، تتساقط الثلوج وصوت الرياح يتدفق في الأذهان، يسير شابٌ بسيارته ليبحث عن شقيقة صديقه الضائعة، ولكن سرعان ما اشتدت العاصفة  أضاع الشاب طريقه فوجد نفسه في غابة مرعبة يسودها الظلام الحالك شعر بأصوات غريبة وشيء ما يطرق على نافذة السيارة انتابه الخوف و انجرفت السيارة في الوحل فخرج منها وظل يحدق في السماء ويرجف من شدة البرد اخرج هاتفه فسقطت المفاتيح من جيبه دون انتابهٍ لها ، حاول الاتصال بأهله ولكن دون جدوى فإن الشبكة مقطوعة واصل سيره تائها فسمع صوت آت من الأشجار يقول:

《 اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله 》

قطع مسافة طويلة وهو يفكر في هذا الصوت حتى وجد نفسه في كوخٍ صغير مظلم طرق الباب ودخل بهدوء أُغلق الباب بقوة حاول فتحه ولكن لم يستطع وإذ بالنار أوقدت في المدفئة أصبح الجو حار جدا وهو يسأل نفسه؛ ما هذا ما الذي يحدث ما الذي فعلته وماذا أفعل؟ حاول النوم قليلا لكي يرتاح وإذ يلمح فتاة واقفة أمامه تقول بنبرة جريحة: ضميرك مرتاح وأنت نائم ستوقظك صرخة ابنتك ذات ليلة.

وقف وقلبه يخفق بشدة يكاد يتوقف من الرعب انهار من البكاء وإذ بضوءٍ أبيض يخطف بصره والفتاة تلاحقه تريد حرق جسده وهو يتوسل إليها لا تفعلي هذا ولا يستطيع الدفاع عن نفسه،

وفي لحظات تحولت الفتاة إلى أفعى ضخمة تقترب منه مسرعة تصفعه على رأسه حتى استيقظ من نومه مذهول مختلط المشاعر بين الحلم والواقع

  لم يستطع الشاب تجاهل هذا الحلم والحيرة تراوده تساؤلات لماذا هذا الحلم من غير كل الأحلام لم أستطع تجاهله، يوما بعد يوما أصبح الشاب يصارع الاكتئاب والسائلات التي تجول عقله لا يفكر في شيء سوا هذا الحلم، وأخيرا قرر أن يذهب إلى شيخ ويقص عليه حلمه لعله يرتاح

ذهب إلى الشيخ وحدثه عن كل شيء …

بكى الشيخ وقال:

《 إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم وتنازعتم في الأمر 》

يا بني:

القمر هو حسن أخلاقك والغيوم هي عيوبك أما شقيقة صديقك فهي اختك في الإسلام التي تلاعبت بمشاعرها باسم الحب وجعلتها تشعر بأنها عاهرة وإضاعة طريقك فأنت ضائع في الدنيا والأصوات الغربية هم رفاق السوء، اما الشيء الذي يطرق السيارة أولئك اهلك الناصحون والوحل فأنت منغمس في ملذاتك ومفاتيحك فهي التوبة التي أضعتها وأنت غافل أما الشبكة هي انقطاعك عن الدنيا والكوخ قبرك والنار إنها نار جهنم … أما عن الفتاة هي تلك التي جعلتها تقف على الأطلال والمعنى من كلامها كما تدين تدان،

والضوء إنه شريط حياتك، صرختك ضميرك النائم والأفعى هي عقاب لصلاتك التي استهنت بها وتلاهيت عنها وتركتها.

《 إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 》

عندما اقتربت منك تعني أن الموت قريب《 إن الموت الذي تفرون منه ءاتيكم ولو كنتم في بروج مشيدة 》

أما عن صفعتها قد أيقظتك من غفلتك، أعلم أنك وحدك ليس معك أحد 《 يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم 》

أما عن الآية التي سمعتها أردت أن تكون هي الأخيرة لكي لا تفارق ذهنك *إن الله يريدك أن ترجع إليه بقلب سليم.

إنها فانية يا بني لنعشها بضمير وطاعة الله ومساعدة الأخرين فلنطهر أنفسنا فكلنا ضيوف على أرضها.

مقالات ذات علاقة

قَلبِي علَيه!!!

المشرف العام

مراحيض الإنترنت

المشرف العام

رسالةٌ إلى المحبوبة

المشرف العام

اترك تعليق