استطلاعات

وصاية المبدع على النصوص الإبداعية !!

الطيوب : استطلاع / مهنّد سليمان

الكتاب المشاركون في الاستطلاع الكاتبة “ميسون صالح” والكاتب “صلاح إنقاب” والقاص “شكري الميدي أجي”

في ظل الإنفتاح الذي يشهده العالم المعاصراليوم نجد أن الكثيرون مايزالون حبيسي المأزق الحضاري للتقدم وقبول عناصر الاختلاف والتعاطي معها بمرونة وفق ما يقضتيه ذلك من شروط، والكاتب والمثقف في بلادنا العربية والليبية تحديدا يثبت إخفاقا حضاريا ذريعا في كل سانحة ومناسبة، يتمثل ذلك في ممارسته الوصاية الأبوية والأخلاقية كمن يزعم الحقيقة والمطلقة، ولعل مرد هذه الفجوة تعود ربما لغياب واع وحقيقي حركة نقدية بنّاءة ترتقي بأجناس الأدب والإبداع وتواكب الأساليب المتطورة وتتماهى مع الأنساق السردية الحديثة، إنما النقيض هو ما نصطدم به وهو ما يجرنا للركض نحو الوراء، ولاغرو حين نقرأ ونستمع لكاتب أو روائي يطالب بمنع رواية ما أو إقصائها يرفدها بذرائع واهية كان يجدر به النأي عنها، الأحكام المسبقة وقياس النصوص الإبداعية تبعا للأخلاقيات والعرف المتداول يحرم النص من جدلية المعرفة ويُحدد الذائقة داخل إطار أحادي الشكل بالإضافة إلى إنه يكشف حجم الضحالة لدى من يدعي الإبداع، في ضوء هذه الإشكالية استطلعنا آراء مجموعة من الكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي بعضها وجد بأن للمثقف الحق في أن يخرج ويقول هذا النص لا يعجبني لانه يخالف ايدلوجيتي في تبني فكرة نشر المثالية المطلقة او العكس او غير ذلك لكن المصادره (القهر ) تأتي عندما يقول هذا المثقف ان هذا العمل ليس له الحق في الخروج للنور وآخر يتصور أن المثقفين لا يمارسون وصاية تجاه النصوص والعمل الإبداعي. الدولة السلطة هي من تفعل ذلك .

الكاتبة ميسون صالح:للمثقف الحق في أن يخرج ويقول هذا النص لا يعجبني لأنه يخالف أيدلوجيتي
المصادرة كلمة يوحي معناها بأخذ الحق دون جبر للضرر وتحيل لنوع من القهر , ومصادرة الابداع هو يشبه لنفي مفهوم التذوق بمعنى التذوق يستلزم من صاحب العملية أن يتذوق كل شئ ومن ثم يفضل احدهما على الاخر اي بالمعنى الشامل متلقي العمل الابداعي اما يستسيغه فيكثر منه ويفضله , واما غير ذلك فيمتنع عنه ويبتعد ومبدئيا المصادرة تمنعه من عملية المفاضلة هذه، نأتي للحكم على العمل الإبداعي والذي هو عباره عن إشكالية غير منتهية ولن تنتهي طالما تعددت الايدلوجيات واضفاء سمتها على اي منتج انساني و التي تجعلنا نطرح سؤال في المقابل من قال ان تبني فكرة الفن الملتزم على سبيل المثال ليس مصادرة لما سواه او تبني الفن للفن ليست كذلك هي الاخرى ؟ وبالتالي الاحكام ستختلف دائما حول الاعمال الفنية (الابداعية ) والموضوعية المطلقة ستكون شئ من الخيال في هذا المجال المعجون بالانسان ,لكن المشكلة ( والتي اصبحت معضلة ) عندما تتحول الاحكام لاحكام قطعية ورفض عمل ابداعي ما , سواء لأن يخرج للنور أو التعتيم عليه وهدمه بالاحكام المباشرة والتي في الغالب تكون احكام قيمية وليست أحكام تعتمد على المعايير النقدية المتعارف عليها , خاصة بتحول وسائل السوشيال ميديا وارتدائها لدور القاضي صاحب الصوت المسموع والحكم المدوي ويتحول النقاش في مدى جودة العمل فنيا وكيف استقبله الجمهور وهل له مريدين ولو بنسبه بسيطه جدا الى نقاش حول مدى تماشي هذا العمل ( الخاضع لاحكام الخيال ) مع العادات والمعتقدات والقيم وحتى الاتجاه السياسي المتبنى في وقته ,


للمثقف الحق في أن يخرج ويقول هذا النص لا يعجبني لانه يخالف أيدلوجيتي في تبني فكرة نشر المثالية المطلقة او العكس او غير ذلك لكن المصادره (القهر ) تأتي عندما يقول هذا المثقف ان هذا العمل ليس له الحق في الخروج للنور وأن كل متذوق له مخالف للفهم الفني , مخالف لمبادئ مجتمعه ودينه .. إلخ وكأن به يريد استبدال السن الناس المتذوقه بلسانه , وسيظل هذا النقاش دائم لانني اتفهم ان يدافع كل متبني ايدلوجيا ما على ايدلوجيته , ما يجب التصدي له شئين الاول والأهم الخطاب المتشدد الذي يؤدي إلى ايذاء ملموس (معنوي , جسدي , مادي ) للطرف الاخر بسبب الهجوم عليه من المتعصبيين للرأي , والشئ الاخر محاولة الحديث الدائم في تعزيز فكرة ان العمل الابداعي ملك لخيال المبدع ويعزز حرية المتلقي في رفضه او تبنيه ببساطة دون ان يخلط بين القيم الجماليه والاخلاقيه والمنطقية . وان يتنفس ويترك غيره يفعل ذلك .


القاص شكري الميدي أجي : الهجوم على بعض الكتب هو بسبب اجتزاء صفحات أو أسطر منها
نعيش وسط بيئة مشحونة بالخلافات السياسية والعرقية والفكرية. نعاني مشكلات نفسية لا حصر لها. نواجه انقساماً حداً ونعبر بين عصرين. نخلط بإصراف بين الأدب ومشكلاتنا الخاصة. ليس لدينا مقياس للابداع حقيقي متعارف عليه. من الصعوبة بمكان إثبات الجدارة الإبداعية. كل من يتعاطى الأدب مُهدد بالملاحقة. دوماً هناك من يشكك في مقاصد أحد النصوص. التشهير المتعمد عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُساعد على التخلص من النصوص المغضوب عليها، ربما هي أثار خلافات نفسية قديمة لم تُحل بعد، تلقي بظلالها على المشهد الحالي، الصمت عن هذه الخلافات، خلف ندوباً في نفوس الكثر، تم تواريثها أخذتْ تظهر في هيئة الانسياق وراء مصادرة النصوص الإبداعية، أحياناً دون الاطلاع عليها، يكفي أن تخالف المقاييس المقبولة. أغلب الكتب التي تم الهجوم عليها، وأثير الجدل حولها، حتى قبل أن تُقرأ، أحياناً قبل أن تصل البلاد، هو بسبب اجتزاء صفحات أو أسطر منها، هنا ليس للنقد القدرة على مناقشة المئات االغاضبين من عوالم التواصل الاجتماعي، ولا لهؤلاء القدرة على إيجاد وقت لقراءة أي نقد جاد، لم يقرؤوا حتى النصوص المستهدفة، لهذا يبدو لنا النقد الجاد غائباً عن المشهد الأدبي، بينما هو في الحقيقة ليس غياباً للنقد بقدر ما هو عدم وجود أماكن لنشر القراءات والمراجعات ومن ثم النقد، لا مجلات متخصصة في النقد ولا مواقع إلكترونية تقدم للناقد منحاً مالية مجزية لقاء عمله، وتدفعه للمزيد، هذا قصور حقيقي من قبل وزارة الثقافة وأقسام الأدب واللغة في الجامعات، سيكون علينا أن نظل في حلقة مفرغة حتى نعي أهمية المراجعات والنقد، وأن نفهم أهمية تشجيع النقاد على العمل، حتى قبل صدور أي كتاب بأسابيع، كي لا تقع النصوص فريسة للتضليل المتعمد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


الكاتب صلاح إنقاب: السلطة هي من تمارس فعل المصادرة قبل المثقف
المثقفين لا يمارسون وصاية تجاه النصوص والعمل الإبداعي. الدولة أو السلطة هي من تفعل ذلك . فعل المصادرة هو فعل تقوم به السلطة أو المثقفين المنحازين للسلطة العاملين تحتها وفق مبادئها الغير موضوعية دائما كون السلطة ترى لسياقات الثقافة وفق نظرة ذاتية بناء على ما يخدم توجهها أو لا يتعارض معه.
أما المثقفين فدورهم تقديم قراءة نقدية لدفع العمل الثقافي إلى الأمام لا فرض الوصاية الأخلاقية والتي هي فعل غير ممكن عمليا لان المفهوم الأخلاقي نفسه متغير وتطوري وما يقوم به بعض المثقفين إجبار بقية الكتاب وأصحاب الرؤية الثقافية العمود وعدم تقديم عمل ثقافي بنظرة مخالفة أو مغايرة للسائد المجتمعي وإعتبار الثقافة الفائدة هي الحاكم على الفاضل والغير فاضل، الأخلاقي والغير أخلاقي ليس سوى محاولات فاشلة لتقديم الولاء للعقل الجمعي أو السلطوي .

مقالات ذات علاقة

التدوين الليبي كإعلام بديل – 3 (المدون هشام بومدين)

رامز رمضان النويصري

جائزة “الفقيه” للرواية.. مشروع ثقافي تفتقده الساحة الأدبية الليبية

المشرف العام

مثقفون ليبيون يكشفون عوار الواقع السياسي في البلاد

المشرف العام

اترك تعليق