النقد

قــراءة في مجمُوعة “شواطئ الغُـربة” القصصية للكاتب والباحث الليبي أ.خالد السحـــاتي

ابتهال الشايب | مصر

غلاف المجموعة القصصية شواطئ الغربة.
غلاف المجموعة القصصية شواطئ الغربة.

تُعْتبرُ “القصَّةُ القصيرةُ” إحدى أنواع السَّرْدِ، القائم على الحبكة والشَّخصيَّات والحوار، وفي هذا القراءة سوف أتناول مجموعة قصصية للقاص الليبي: خالد خميس السحاتي، وهُو كاتبٌ وباحثٌ، يكتُبُ القصَّة القصيرة، والأقصُـوصة، بالإضافة إلى المقالات والدِّراسات النَّقْديَّة والأكاديميَّة.. تمْتدُّ تجْربتُهُ الإبْداعيَّةُ لأكثر من عشرين عـاماً، وقدْ صدرت لهُ مجمُوعةٌ من الكتب، وأشْرَفَ على تحرير بعض (الأعـمال الجماعيَّة)، في مجال تخصٌّصه، وهُو العلوم السِّياسيَّة.

* مجمُـوعــة “شـواطئ الغُــربة” القـصصيَّة:

تتضمَّنُ المجمُوعة القصصيَّة “شواطئ الغُـربة” للقاص: خالد خميس السَّحــاتي: حوالي 35 نصّاً قصصيّاً، ما بين قصَّةٍ قصيرةٍ وأُقصُوصةٍ، وهذه الأخيرةُ كانت أكثر و أقوى منْ حيثُ المعاني والأفكار؛ كما أنَّها مُوجزةٌ وبسيطةٌ، وفي نفس الوقت فيها كُلُّ شيءٍ يُمْكنُ أنْ يُقال، ويمُسُّ الرُّوح.

كُـلُّ أبطال المجْمُوعة تقريباً يشعرون بأنهم ضائعين تائهين، يبْحثُونَ عَن مَكَانٍ، أو عن شيءٍ ما، أو رُبَّما يبحثُون عن زمنٍ يُمْكنٍ أنْ يتنمُوا إليه، أيْ أنَّ الغُـربة موْجُودةٌ هُنا بكُلِّ أشْكَالِهَـا.. ونجد في تقديم الكاتب لمجمُوعته يتحدث عن الغربة، قائلا: “تتسللُ تلك الغُربة بين ثنايا هذه المجمُوعة، وأجدُني دُون أن أشعُـر أكتُبُ بقلمٍ يتلمَّسُ ملامح الغُربة في كُلِّ شيءٍ، يُلاحقُها بنهمٍ بالغٍ، يتربَّصُ بها الدَّوائر، ثمَّ يسكُبُها بتُؤدةٍ أحيانا، ودُفعةً واحـدةً عـلى عـجـلٍ أحْيَاناً أخْـرَى فِي قَـوَالبَ سَـرْدِيَّةٍ مُنوَّعـةٍ. الغُـربةُ عندما تسكُنُ في حنايا نُفُوسنا لا نهنأ معها بعيشٍ، ولا نشعُرُ بفـرحٍ، ويُصبحُ هُمُّنا الأوَّلُ وشُغلُنا الشاغـلُ أن نتخلَّص من هذه الغُـربة اللعينة، أن نعُـود للأوطان، أن نجد من نُحبُّ، ونراهُم بعُيُوننا وهُمْ في أحسـن حالةٍ.. ولكنْ حينما تكُونُ الغربة في نُفُوسنا وأرواحنا فكيف يكُونُ الأمـرُ؟، وكيف يكُونُ طعمُ الحياة؟.. فليس بالضَّرُورة أنْ تبتعـد عن الوطن والأهـل لتشعُـر بالغُـربة، قد تقسُو عليك الدنيا، أو هكذا يُخيَّلُ لك؛(لأنَّ كُـلَّ شيءٍ بقضـاء وقـدر)، فتُحسُّ أنَّكَ وَحِيدٌ فِي عَـالَمٍ مُـوحِشٍ، خـالٍ مِنَ الدِّفْءِ وَالحَنَانِ والمـودَّة الصَّـافيـة”(1)..

ولذلك، قــد نجـــدُ بعْــض أبطال هذه المجمُـــــــوعة القصصيـــــة لديهــم “حنينٌ” إلى أشيـــاءً مجْهُـولةٍ:

قصَّةُ “انتشاء”: نجدُ الإنسانَ الذي يَفْتَقِـدُ مَـــاضِيهِ: “وَبَيْنَ لَحْظَةِ الْفَـرَحِ الْمُخْتَلَسَةِ وَمَحَطَّاتِ الْحُزْنِ الْمُمْتَدَّةِ أَقْفَلَ هُوَ دَفْتَرَ الذِّكْرَيَاتِ، وَنَامَ عَلَى فِرَاشِ الأَحْـلاَمِ الْمَبْتُورَةِ”(2).

قصَّةُ “نهاية الحكاية”: وفيها الأبُ الذي يفتقدُ أولادهُ في دار المُسنِّين، وهذه القصَّةُ مليئةٌ بالمشاعر والأحاسيس، بالرغم من أنها “صغيرة” .”نَـظَـرَ إلى الصُّـوَرِ للمَــرَّةِ الأخِيرَةِ، (تحَـسَّسَ قـلبَهُ) ثمَّ مَـزَّقَـهَا ورمَى بِهَا بعيـداً، أكمـلتِ الرِّيـحُ البَـاقِي، سَقَـطَ عُكَّازُهُ الخَشَبِيُّ الهَـــرِمُ، تَوَقَّـفَ قَـلْبُهُ المُتْعـَبُ عَنِ النَّبـْضِ، خَــرَّ عَلَى وَجْـهِـهِ صَـرِيـعاً.. انتَهـَتِ الحِكَـايَةُ، أُسْـدِلَ السّـِتـاَرُ، صَفَّقَ الجُمْهُـورُ بِحَـرَارَةٍ بَـارِدَةٍ، ثُمَّ ذَهـَبَ كُــلُّ فِي طَــرِيـقِـهِ..”(3).

قصَّةُ “متاهات التَّشظِّي”: نجدُ البطل فِيهَا يَعِيشُ وَسطَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، لَكِنَّهُ يَرَاهُمْ دُمىً جَامِدَةً، بِلاَ حَرَكَةٍ وَلاَ حَيَاةٍ، وَ أنَّ كُـلَّ البُيُوت -التي بِجِـوَارِهِ- فــارغـة من البَشَرِ والمَشَاعِـر. حيثُ أنَّهُ: لَمْ يجِدْ أَحَـداً، وَلَمْ يسْمَعْ صَوْتاً!، “سِوَى دُمَىً جَامِدَةً، تَيَبَّسَتْ شِفَـاهُهَا، وَمَنَازِلَ فَارِغَةً وَهِيَ مَلأَى، وَأَنْفُسٌ غَـابَ عَنْهَا تِرْيَاقُ الْمَحَبَّةِ الزَّاكِي، فَضَاعَتْ فِي مَتَاهَـاتِ التَّشَظِّي”(4).    

* أبطـــالُ “شــواطئ الغُـــربـــة”:

إن أبطال هذه المجمُوعة القصصيَّة ليسُوا دائماً من البشر، ففي بعض الأحيان يكونون “أشياء”، لكنها تشعر بالغربة -أيضا- من كينونتهم، كقصة “ضجيج الصمت”، الصمت يخرج كل الصراخ الذي كتمه في داخله أمام السراب، ولأنه أحس أن الناس تهمله، فتبادلا الأدوار؛ حيث يتحول السراب إلى صمت، والصمت يصرخ حتى يتحول سراب. “عِنْدَهَا فَقَطْ تَبَادَلَ الصَّدِيقَـانِ الأَدْوَارَ، فَصَمَتَ السَّـرَابُ، وَدَخَلَ الصَّمْتُ فِي حَـالَةٍ مِنَ الصُّرَاخِ الْمُتَّصِلِ حَتَّى تَحَــــوَّلَ إِلَى سَـــــرَابٍ!!”(5).  

قصَّةُ “حُلُم”: الحُبُّ الذي ينامُ، ويحْلُمُ أنَّهُ يبْحثُ عن إخلاصٍ وصِدْقٍ.. “بَـدَا الحُبُّ المُنْهَكُ مُنْتَحِباً عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيق، يَسْتَجْدِي عَطْفاً مِنْ رُوَّادِ الزَّيْفِ المُزَرْكَشِ بخَوَاءِ الذَّاكِرَةِ، يَشْتَكِي العُزْلَةَ القاتِلةَ بَيْنَ جَنَبَاتِ النِّسْيَانِ.. فَجْأَةً، استيقظ الحُبُّ فَـزِعاً، مِنْ هَذَا المَشْهَـدِ المُزْعِجِ، وَحَاوَلَ أَنْ يَغْـفُـو قَـلِيلاً، لِيَحْجِـزَ مـَكَـاناً فِي حُلـُمٍ جَـدِيدٍ”(6).

قصَّةُ “انتظـار”: نجدُ الليل ينتظرُ على قارعة الطَّريق رحلتهُ الثانية، لمكانٍ آخر بشوقٍ ولهفةٍ، وهُـنا الكاتبُ يرسمُ صُورةً جماليَّةً: يبْدُو فيها القمــرُ والحَدِيقَةُ والليْـلُ والغـيُومُ جميعاً مع بعْضهم البعْضُ ينْتظرُون أيْضاً، وكأنَّهُم مجْمُوعةٌ من الأصدقــاء..

“القَمَرُ يُشِعُّ بِنُورِهِ عَلَى الكَـوْنِ، ويَمْنَعُ الغُيُومَ قَاتِمَةَ السَّوَادِ أَنْ تَحْجُبَ ضوْئهُ عَنْ عُيُونِ الحَالِمِينَ والبَائِسِينَ والعَاشِقِينَ، الحَدِيقَةُ تَخْلُدُ إِلَى النَّوْمِ، واللَّيْلُ يَجْلِسُ عَلَى نَاصِيَةِ الطَّرِيقِ فِي انتظَارِ الرِّحْلَةِ القَادِمَةِ، بَعْدَ لَحَظَاتٍ قليلةٍ سيفرحُ الجَمِيعُ، القَمَرُ والغُيُومُ والحَدِيقَة وحَتَّى الليلُ؛ لأنَّ الحَدِيقَة نامت قَبْلَ أن تُخبر القَمَـرَ بِقِصَّةِ انتظارِ الليلِ لمَـوْكِبِ شَــوْقٍ لَنْ يَأتِيَ أَبَـداً”(7)

في قصَّة “نـــدم”: نجدُ فيها نبتة الزَّعْتر تَسْألُ شجرة الكَرَزِ، وتقُولُ لها: هل الحربُ خيرٌ أم شـرٌّ؟، فترُدُّ عليها الدَّبَّابة، وتقتُلُها.. “سَأَلتْ نَبْتَةُ الزَّعْتَرِ شَجَرَةَ الكَرَزِ بِعَفَوِيَّةٍ: هَلْ يُرِيدُ هَؤُلاَءِ لَنَا الخَيْرَ أو السَّلاَمَ؟، أَمْ أَنَّ نَوْمَنَا فِي هُدُوءٍ يُزْعِجُهُمْ؟، أجَابَتْ شَجَرَةُ الكَرَزِ بِصَوْتٍ خَافِتٍ: اسْأَلِي تلك الدَّبَّابَةَ القَابِعَةَ هُنَاكَ عِنْدَ سَفْحِ الجَبَلِ… حَمْلَقَتِ الدَّبَّابَةُ فِي شَجَرَةِ الكَرَزِ بِشَزَرٍ وَاضِحٍ، ثُمَّ أَطْلَقَتْ قَذِيفَتَهَا المُثَرْثِرَةَ لِتُجِيبَ عَنِ السُّؤَالِ بِطَرِيقَتِهَا الخّاصَّةِ، تّحَوَّلَ الحَقْلُ إلى أشلاءَ مُمَزَّقَةٍ مِنَ الفُرُوعِ وَالأَغْصَانِ المَحْرُومَةِ مِنَ الحَيَاةِ وَالأَمَلِ وَالتُّرَابِ، عَرَفَتْ نَبْتَةُ الزَّعْتَرِ الإِجَابَةَ لَكِنَّهَا حَتْماً نَدِمَتْ عَلَى ذَاكَ السُّؤَالِ اللعِينِ!”(8).

القاص خالد السحاتي
القاص خالد السحاتي

قصَّةُ “زخَّــاتٍ”: عبارة عن حوار بين غيمة ونبتة عطشانة، ولكنني كُنْتُ أتمنَّى أنْ تكُون النهاية غير هذه النهاية . “قالت الغيمة للنبتة المُتعطِّشة لقطـراتهــــــا: لن تنزل زخَّـــاتُ مــــائي هُـنا، بل في المـدينة الأُخـــرى!. ردَّت النبتة بثقةٍ واضحـةٍ: لا عليك، أكملي طريقك، وأنا رزقي مُقـدَّرٌ عند الله، مع غيمةٍ أخرى لمْ تصل بعـــد”(9).

قصَّةُ “لعنة الكلمات”: فيها إسقاطٌ على الحاكم واستبداده، وهذه القصَّةُ كُتبتْ في عام 2009م، ولمْ تُنْشــر آنذاك، يعني كانت قبل “الثورة” في عـــام2011م .ونجد من ضمن مشاهدها: “كان كبيرُ القبيلة (الذي يخافُهُ الجميعُ) ينطلقُ من الصباح الباكر وفي يده عصاهُ الطويلة، (ومعهُ أعوانُهُ وحاشيتُهُ)، يبحثُ عن فرائسه الشاردة من الناس والأنعام، ودائماً كان يعُودُ بكثيرٍ منها، وقد خلَّف وَرَائَهُ أكواماً من الدُّمُوع والآهات والغُصص، ودعوات الانتقام، وعبارات التَّذمُّر والحَسْرَةِ، وعدِّدْ ما شئت من عبارات الأسى، والشُّعُور بالعجز عن ردِّ الظلم، والوُقُوف في وجه الظالم المُتجبِّر”. ونجد في نهايتها: “غـربت شمسُ الكبرياء والأنفة والحزم فجـأةً، لكنَّ جيلاً جديداً من أبناء القبيلة ينتظرُ بيقينٍ قـاطعٍ أن تُشرق شمسُنا من جديـدٍ”(10).      

أمَّـــا قـصـصُ: “أطـــلال”، “حـبـكـــة”، و”رحـيـــل”: شعـــرتُ أنَّها قـصـصٌ عــاديَّــةٌ.. فنجدُ في قصة: (حبكة) مثلاً: “بدأ أخيراً في كتابة أقصُوصته الجديدة، لم يختر لَهَا اسماً بعدُ، أخذ يرسمُ خيُوطها بعنايةٍ، بَدَتْ حَبْكَتُها الدَّرامِيَّةُ مُحْكَمَةَ التعقيد والاختزال، بياضُ الورقة أَمام قلمه القَديم يُغـري بمزيدٍ من الانغماس في بُحُور الكتابة اللامُنتهيـة، الشخصيَّاتُ والتفاصيلُ تلتمعُ في ذاكرته المُترعة بالتناقُض، تُومضُ بشدَّةٍ، فيكتُبُ قليلاً ثم يغلبهُ النعاسُ فيتوقفُ مُستسلماً لسُلطـان النـوم”(11).   

قصَّةُ “المحفظة”: أُسْلُوبُها فيه شيءٌ تعْليميٌّ، وليست على نفس مُستوى باقي القصص الأُخْـــرى .وتدور أحداثها في مكتبة عامة، حيث ينسى رجل عجوز شيئا ما على كرسيه، اعتقد شخص آخر (بطل القصة) أنه محفظة نقوده، “رمقتُ كُرْسِيَّهُ الذي كــان يجلسُ عليه بنظرةٍ بعد ذهــابه بقليــلٍ فرأيتُ عليه شيئاً غريباً قد حجب الكُرْسِيُّ المُجاورُ لهُ بقية شكله، حملقتُ فيه من جــديدٍ، فتبيـَّن لي أنَّهُ..، يا إلهي، إنَّها محـفظةُ الرَّجُـل، ويبدُو أنَّها مليئةٌ بالنُّقُـود، ماذا أفعلُ الآن؟!، كيف أتصرَّفُ؟.. مضى الوقتُ بسُرعةٍ، وتلاحقت اللحظاتُ في انصرامها، ولم يبق في المكــتبة ســـواي، بعــد أخذٍ و ردٍّ قرَّرتُ أنْ أتحقَّق من المحفظة، عندها وبدُون سابق إنذار أطلقت المحفظة نغماتٍ مُتتاليةٍ، فأسرع أمينُ المكتبة ليُسكت صَوْتَهَا، ثمَّ قال لي: عُـذراً يا سيِّدي، إنَّهُ هاتفٌ محمُولٌ نسيه الرَّجُلُ الذي كان يجـــلسُ هُنا!!”(12).

قصَّةُ “طيف”: وهُنا أحْسَسْتُ أنَّ الكاتب لمْ يستقرَّ بعْدُ على فكرةٍ مُحدَّدةٍ، فالقصَّةُ فيها نُقْطتين: سبحةُ الأم، وطيفُ حبيبته، تمنيتُ القصَّة تستقر على واحدةٍ منهُما، ولمْ أفهم الرَّابـط بيْنَهُمَـا..

“في ظهيرة ذلك اليوم المُبهج كان يسيرُ في سُوق المدينة، ويقُومُ كعادته في أوَّل كُلِّ أسبُوعٍ بالتَّسوُّق لأُسرتـه، بخُطواتٍ مُتثاقلةٍ يتنقلُ بين المتاجر، ويقرأ الورقة التي كتبت لهُ أمُّهُ فيها لوازم البيت، اشترى كُلَّ شيءٍ، تبقى فقط مسبحةٌ جديدةٌ لأُمِّه بعد أن انفرط عقدُ مسبحتها القديمة، ذات اللون الأزرق الدَّاكِنِ، “لا تعُدْ من غير واحدةٍ أسبِّحُ بها، بعد أنْ قطع ابنُ أختك الصغير مسبحتي القديمة”، قـالت لهُ أمُّهُ.. وجد المحل الذي يبيعُها، دخل بسُرعةٍ، مرَّت من أمامه فتاة يعرفُها جيِّداً، سقطت الأكياسُ من يده، لحق الفتاة، نزل من سلم السوق، اتَّجه إلى بوَّابة الخُرُوج، اختفت تلك الفتاة فجأة، بحث عنها جيدا، سأل رجل الأمن الذي على الباب، لا أثر لها، جلس مهمُوماً.. إنه طيفُ أول فتاة أحبها في حياته، (زاره وسلم عليه)، ومن دهشته وارتباك مشاعره نسي أن روحها غادرت الدنيا قبل عشرين عـامـا!. آهٍ.. مـا الذي حَدَثَ لِي؟، مَنْ مَضَى لا يَعُـودُ، سامحيني، فمازلتُ أنتظرُكِ، رغم الرَّحيل، وفي النفس وجــعٌ لا يمُـوتُ”(13).       

* خــاتـمـــة:   

في ختـــام هــــذه القــــراءة، أودُّ أنْ أُشير إلى أنَّهُ من الأشياء الجـميـلة في هذه المجمُوعة القصصيَّة أنَّنا نَجِدُ قبْل كُلِّ قصَّةٍ لوحــةً فنِّيَّةً لدكتور “معــتُوق أبو راوي”، وهُـــو فنَّانٌ تشْـكيليٌّ ليبيٌّ، تزينت هـــذه المجمُوعة بلوحاته التشكيلية، التي بلغـــت 33 لوحـــة تقريبـــاً..  

إن هذا العملُ الأدبي مليءٌ بالتّفاصيل والأشياء التي تحْتاجُ لمزيدٍ من القـراءات النَّقـديَّـة من قِبَلِ المُتخصِّصين.

13/1/2022م


* كاتبة وأديبة ومُترجمة.

* الهــــوامـــش:

[1] خالد خميس السَّحــاتي، شواطئ الغُـربة: مجمُوعة قصصية، القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 2019م، ص9.

2 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقـصـــوصـــة: “انتشـــــــــــــاء”، ص27.

3 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقـصوصـــة: “نهـــايــــة الحكــــاية”، ص35.

4 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقـصوصـــة: “مـتـاهــات التشــظي”، ص41.

5 المــرجــع الســـابـــق، أقـصــوصـــة: “ضجيــجُ الصمـــت”، ص25.

6 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقــصــوصـــة: “حُـــلُــمٌ”، ص29.

7 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقــصــوصـــة: “انتظـــار”، ص31.

8 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقــصــوصـــة: “نــــــــــدمٌ”، ص33.

9 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقــصــوصـــة: “زخــــــــات”، ص66.

10 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، قــصــــة: “لعنــــــة الكـلمــات”، ص ص51-54.

11 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقــصـوصـــة: “حــبكــة”، ص 60. وأنظر: قصة: “رحيل”، ص58. وقصة: أطلال”، ص56.

12 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، قــصــــة: “المحفظــة”، ص ص43-44.

13 المـــرجــع الســـابـق نـفـســه، أقــصــوصـــة: “طيــــف”، ص68. 

مقالات ذات علاقة

المصراتي ساخراً

سالم العوكلي

رواية أثر الغائبين … سردية محاربة لمرض السرطان

إنتصار بوراوي

صراخ الطابق السفلي في زمن السفلة

سالم العوكلي

اترك تعليق