النقد

بـرّ الكلب

ومضات في الكتابة الليبية

 نص “المسخ الليبي” رقم 2 مقاربة ثانية للجغرافيا الاستعارية لما يُطلق عليه في الميتولوجيا الليبية بـ “المساخيط” وجغرافيتها الدستوبية في الصحراء المبتدئة “إناسيّاً /حجرياً “من بلدة “قرزة” المسخوطة على تخوم الحمادة الحمراء جنوباً إلى ” برّ الكلب” المنتهي عبر كاف الجنون إلى وادي الآجال يكتب منصور بوشناف  : “تذكرت شيئا هاما عن المسخ والكلاب, هو تصور امي (…) في ستينات القرن العشرين عن التوزيع السكاني لليبيا وكله عادي و لا غرائب فيه الا ذلك الجزء الذي تقول انه يقع في اخر الجنوب الليبي, بعد نهاية مضارب الليبيين امثالنا حيث بلاد ” بر الكلب” كما تسميها امي, سكانها بشر بذيول كلاب, المدهش انني اكتشفت ان “هريدوت” يقول ما تقوله امي في كتابه الليبي !! لاباس, انها اساطير الاولين وامي !!”

1 ـ نستخدم مبدئياً إجرائية قراءة نقدية تسبق التحول المسخي ” Metamorphosis “بـ “التعديل لغرض الموائمة للمهمة أو الوظيفة”La modification ” .كما يرد في عنوان رواية “التحولLa modification “وهنا بمعنى “التعديل” لمكتشف تيار الوعي في السرد الروائي ميشال بوتور .

التعديل “La modification ” ترصده رواية الكلب الذهبي في مشهد التحول العكسي من كلب إلى إنسان / كلب حسب التعبير المزدوج للكلمة الألمانية”Aufhebung ”  الرفع بـ “النسخ” من جهة والحط بـ  “الفسخ” من جهة أخرى  :”اذن ليقفز بطلنا الى سرير بطلتنا “الارملة الايطالية” الي تنام الآن هادئة هانئة, يلتصق بها فتمد ذراعها وتحضنه, يغرق في نوم عميق بعد لحظات ويطير به عطرها الى سماوات بعيدة والى براري ما عرفها من قبل, تمسك بذراعه وتطير به, تهاجمهما رياح “القبلي” الحارة ويسمعها تغمغم “ليبيتشيو”, يتطاير وبره الابيض بعد ان اتسخ بالتراب ويدرك انه صار كلبا املطا كأدمي تعرى من ملابسه, وان فكيه يترجعان الى الخلف وجمجته تكبر تحت ضغط فمها , وعظامه كلها تكاد تتهشم تحت مكابس المرأة التي تعصره بقوة وهو معلق بين السماء والارض, يحاول ان يفلت منها ويسقط ولكنها تشده بقوة اليها , الى اعلى”.

2 ـ نمد قرائتنا متجاوزين استعارة ” سخط قرزة” فننزاح بها عن دلالتها اللاتينية كـ ” Metamorphosis “مسخ عند الكاتبين اللاتينين أوفيد وأبوليوس أو تحوّل “Die Verwandlung “،عند الكاتبين الألمانيين التشيكي كافكا والنمساوي تسفايج والهندي/البريطاني رشدي في روايته “الآيات الشيطانية”. ولنتوّقف عند استعارة “برّ الكلب”. فننزاح بها في دلالتها “المكارثية” كما وردت باستعارة “الكلب الميكانيكي” الذي وصفه الكاتب الأمريكي راي برادبري في روايته الدستوبية ” فهرنهايت 451″بأنه كلب الصيد الحديدي، الذي ينام ويكون مستيقظًا في نفس الوقت “

كلب الصيد الميكانيكي ، رمزُ بارزُ في الرواية الدستوبية “فهرنهايت 451”. استخدمه رجال الإطفاء للعثور على الكتب وإخافة الناس لطاعتها.  بطل الرواية جاي مونتاج، يخافه لأنه أداة تُستخدم للعثور على الأشخاص الذين يخالفون قانون منع الكتب وإخضاعهم. ومنذ أن انتهك مونتاج القانون “الثورة الثقافية”، شعر بالتهديد من قبل كلب الصيد الحديدي .يكتب منصور في سرديته السجنية: “لم اره  الملازم أول (…)في حياتي قبل ذلك اليوم 12 ابريل 76 بالحرس الجمهوري ببنغازي حين احضرني ضابط امن الثورة من مقرهم الى سلخانة الحرس الجمهوري كما يعرفها البناغزة اذ ذاك مصحوبا بتحويل رسمي من الضابط (…)الذي استقبلني في مقر الامن ببنغازي بعد ان قُبض علي في الجامعة، والذي اخذ مني الكتاب الذي كنت أحمل “سأهبك غزالة” للمغربي “مالك حداد” وقال لي بعد ان قرأ عنوان الكتاب “سيمنحك ضابط التحقيق (…) جليبة غزلان يعني قطيعا كاملا”!!

مقالات ذات علاقة

رواية موشومة بالموروث النسائي الليبي

إنتصار بوراوي

أوان بوح القصيدة

المشرف العام

المصراتي ساخراً

سالم العوكلي

اترك تعليق