المقالة

مقالات قصيرة

من أعمال التشكيلي الليبي أسامة النعاس

الحق البشري…

الحكومات ليست هي مصدر حريات الناس ولا سبباٍ من أسباب حقوقهم البشرية ولم يختارها المجتمع ويرضى عنها إلا لكي تحميه وتحمي أرواحه وممتلاكاته وتحمي سبل تحصيل معاشه إلا إذا التبس عليها الأمر كما يحدث في بعض المجتمعات. فالحق البشري وُجد منذ الأزل في اطار العقل المنظم الذي ميّز بين الحقيقي والهومي، وفي مسيرته التاريخية اكتشفه الإنسان ومازال ينافح ويكافح من أجله، فهذا الحق ضرورة عقلية وأخلاقية وطوق الحياة السليمة.


الدستور…

لم يخترع البشر الحكومات لكي تكون هبة لبعض الناس أو ملكية خاصة لحفنة من فئات المجتمع أو لتكون عشوائية غير منظمة، فهي أصلاً لا تصنع القانون والحقوق ولا تتفضل بها على الناس كهدايا في مناسبات أعياد الإستقلال مثلاً، وعلى هذا فالحقوق ذاتها لم تأتِ  بشرياً من دستور مدوّن يمكنه أن يجعلها أحد أسسه الهامة للوصول إلى غاية مرسومة لا شبهة فيها ولا قدسية، فضلاً على أنّ الدستور ليس علة خيالية تمنح الإنسان هذه الحقوق ليرى بها ويسمع بما فيه من موادٍ على أن يعطيها سمو ذاك الدستور صدقات وعطايا سياسية رحيمة في قبضة البشر، فهي حقوق وُجدت قبل أن يوجد الدستور ذاته أو يخطر على قلب بشرأو يكتشفه للبشرية -صيانة من الزيغ- المعلم الأول أرسطو.


الشك…

لامانع من أن نصدق ما يأتي به السياسي أو المثقف السياسي من أفكارٍ أو برامجٍ أو عباراتٍ قد يكون -غفلةً- نصفها الأول كاذب ونصفها الآخر وهمي طالما أننا طوعاً لا نشك في ذلك و لا نتفاعل مع تلك الأفكار على الأقل فكرياً لتجنب مزالقها ومزالق طغيان السلطة الذهنية الكامن فيها. فالكاذب السياسي -على افتراض أنّه كاذب- كلّ ما يملكه في حوزته مجموعة من مفردات اللغة وعباراتها التي تحمل بعض المعاني الإديولوجية والسياسية كي يوظفها بهدف تمويه الذهن البشري والسيطرة عليه حيث المتلقي يتلقف ذلك عميانياً من دون التفكير في معانيها وفي مصادرها وإلى أين يمكنها أن تقود الناس وفيما ستنتهي إاليه وما ينتظرها من أحداث فمثلاً : في لقاء مع رئيس حكومة في اجتماع بشري من كثير من الناس بعد تمجيدهم ببعض الكلمات الخرساء وعدهم بأنّ كل فرد بينهم ولبقية الشعب طائرة خاصة و يخت خاص بل وشركة خاصة تجمع له المال وراحة البال في شهادة بأنّ الكذب في السياسة سمة من سمات التصفيق والهتاف الشعبي.


كلمات فضفاضة…

المثقف السياسي -في كثير من الأحوال- يهوى الإنتقال اِنسيابياً من اديولوجية إلى أخرى وفي منتهى السلاسة والسهولة والثقة الكاملة بل وبطريقة ذكية ولا تأتي مصادفة فهي تخضع للحساب والتقييم وهي مفارقة قادرة على الخلاص من قيد القنوط الأديولوجي القديم  تنطلي على المغفلين والطيبين و بقدرة عجيبة وفراسة خداع وتزوير تستمر في وجودها اليومي المُخاتل للعقل حيث تُنزل اللا معقول منزلة المعقول سليل القدرة الغامضة على الإندهاش العميق المدبب الأطراف، فهذا النمط من مثقفي السياسة لديه براعة لا يجاريه أحد فيها للتنقل -ذهنياً ومهنياً- من كلمة فضفاضة إلى أخرى متناقضة معها وقد تكون غامضة وغير معروفة وباطنها أشد تعقيداً، فإذا كان في فترة من الفترات يسارياً فهوهناك مع “الكادحين” مدافعاً عن “دكتاتورية البروليتاريا” بمعايير رؤيته الأيديولوجية في مرحلة ماضية  أما إذا انتقل إلى الصف اليميني بأي معنى من المعاني  نحو الأمام الزمني فهو مع ”الرأسمالية” مدافعاً عن “ليبرالية المتنورين” على نحو تطهري والتطابق السعيد بين صورته القديمة وصورته الجديدة  وبحرفنةٍ يسارية تبشر بالخير السياسي والإجتماعي والثقافي الليبرالي على امتداد الساحات الليبية، غير أنّ الفارق صعب الإندثار لا يظهر إلا في شكله الخارجي، فكلاهما يُعتنق من أجل الزيف والتزوير والنفاق السياسي وخداع الذات وخداع الناس تشبثاً بالتحريف والتشويش.


نعمة المعرفة…

إذا كان اللفظ الفضفاض، خارج المجال المعرفي، ولعقود طويلة من الزمن، والمُتنكر للأسئلة الشاقة، يظهر في وقته ساعة اعتلال الرؤية ويسود بفضل الإعتقاد الثابت فإنّه ينهار في وقتٍ لاحق ليحل محله لفظ فضفاض آخر ليس صعب المنال فقد يتصل في موضع وينقطع صراحةً في مواضع أخرى. ومن الحق في هذه الحالة أنْ ينتهي اللفظ  الجديد مع صنوف خياله بكيفية طبيعية عادية من قاموس الناموس المثالي لأنّه يقع ضحية الزمن المتراكم المتوالي المتقلب في الفضاء الثقافي وساحة التنافس التنظيري وحواراته وأسئلته . يحدث هذا في زحمة النوائب السياسية وفي تدفقٍ عاصفٍ يحجب على المجتمع نعمة المعرفة ومعاملة الحياة برؤية واحدة لا ثانية لها وينتج خطاباً سياسياً له القدرة على المناورة خارج طرائق فهم الواقع الفكري والإجتماعي ليعيش داخل الوعي الشقي مرتدياً لبوساً من شبكة صلات التواصل السائبة في فضاء النت معتاشاً في فضاء فجوة الثقافة وهواماتها داخل المملكة الموصدة وحشودها الزاحفة من اجل توزيع المغانم بين شطارها المتآزرين في نهب المال العام واغتيال الثقافة.


الحيرة…

بناءً على نعمة المعرفة:

الأشتراكية لفظ أثير يحمل أكثر من مدلول سحر الناس وغنت له عواطف الشعراء ثمّ دار به الزمن و فقد بريقه دون جهد كبير، فتعارف الناس على موقف ساحر آخر شبيه في المخادعة، أّيّ عرفوه في الديمقراطية بثقة بالغة، وهو لفظ تسمعه وتقرأه ويهرول خلفه الناس ايضاً بهمة ونشاط  وكأنّ الظن كاليقين. وواقع الأمر من جهة الفكر في السياسة  فإنّ اديولوجياً ” الأشتراكية” تستند على ركيزة أفهوم عام، ميتافيزيقي أكثر منه سياسي، لم يتحقق على أرض الواقع فهجره صاحبه ولم يحقق آماله فطفق يجدف وراء أفهوم آخر ميتافيزيقي وأكثر شهرة وتداولاً بين محبيه والمدافعين عنه، غير أنه عند الصحو فهو ولاء موزع بين اللفظ الحميم الأول وبين اللفظ الثاني حسب نعيم الريع وما تكسبه اليد. أحياناً يحار المرء فيما يختار فيظل يحن أحياناً إلى قديم العبارات بقدر واضح من التناقض وخداع الذات ! ولأن من صحى وانتقل من الإشتراكية ذهنياً إلى الديمقراطية ذهنياً ومهنياً فلابد أن يكون طليعي في الفكر والموقف النضالي وناقد وصحفي ومفكر ومؤرخ شمولي النظرة يتميز بدقة عميقة في تضليل الناس.

مقالات ذات علاقة

حكاية عطر الأجساد.. رواية عربية من الصحراء الليبية

المشرف العام

أنا لست متشائماً، أنا حزين

المشرف العام

أنا أحسن واحد في هالمجزرة. أنا عايش

سالم العوكلي

اترك تعليق