قصة

شاحنة حبوب

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

يردد المستهلك دعاءه للقيادة والحكومة والتجار، بارك الرب مسعاهم، فلولا جهودهم وتعاونهم ما وصلت شاحنة الحبوب إلينا، يطرح الفيلسوف الذي يقف في نهاية الطابور سؤالا على نفسه، رجل كبير بملابس مهترئة، يقف نهاية الصف، بشعر منكوش، وحذاء مثقوب، يسحب نفساً عميقاً من سيجارته، يسأل نفسه: ماذا يريدون بتوفير شحنات الحبوب إلى الشباب؟

يبتعد السؤال عن المكان خائفاً، يمر على إمام المسجد يبدو مشغولاً بأشياء أهم من شحنة حبوب تشرف عليها الدولة، كالنكاح مثلاً، يلامس السؤال شنة شيخ القرية ومختارها الذي يمثل سلطة موازية تستطيع تنفيذ الكثير لو أرادت، يكشف عن دماغه الذي يحوي، عكازاً، لحمة كتف لجدي صغير، وخطبة عصماء في مدح قائد الحرس البلدي الأعلى، يسقط السؤال داخل علبة حبوب، يلتهمه أحد المتعاطين، يخرج للشارع حاملاً رشاشه، يرسل طلقاته لصدر أحدهم، تبدأ حرب طاحنة بين أهل القرية.

الجميع يباشر الآن عمله؛ شيخ القرية يسعى لحلحلة الصراع.. إمام المسجد يخطب عن حرمة دم المسلم.. والدولة تصرح بأنها قبضت على الجناة وسيتم القصاص من المراهق القاتل.

مقالات ذات علاقة

حكمة ظالمة

غالية الذرعاني

وخز الضمير

إبراهيم الصادق شيتة

الفراشات

محمد المسلاتي

اترك تعليق