شعر

وداعاً نصري…

تمر علينا اليوم الذكرى الأولى لرحيل الشاعر نصرالدين القاضي
إلى الصديق الأستاذ/ محمود البوسيفي في وفاة صديق العمر/ نصرالدين القاضي

الشاعر نصرالدين القاضي (الصورة: عن الشبكة)
الشاعر نصرالدين القاضي (الصورة: عن الشبكة)

(1)
مربوعةُ الأُنس
باكيةً توصد أبوابها
يطوي نحيبُها صفحاتِ التاريخ
وجه (نصري) لم يعد يزرع الفرح
والمشاوير نهلت (من سيرة الصباح والمساء)
حتى توارت في الغياب.

(2)
أيقونةُ ترحيبه:
(هلا بيش… هلا بيش)
ظلت أنشودةَ بهجةٍ بيننا
تتوسد طيف َخيالٍ
يبعثرُ ضجيجَه اللذيذ
سُعالَه القوي
صَعلكتَه الدائمة
مُفرداتِه النابية
ودويُّ ضحكاتِه الطفولية النقية
يمحو كُلَّ الزلاتِ والخطايا!

(3)
هذه الليلة
زقاق (العمروص) العتيقة تنام حزينة
تزرع خطواتها خيبات بلا هدى
دكاكين “حمزة” و”ذويب” و”الميجاني” و”جحيدر”
وبيوت “باني” و”ختريش” و”حبيل” و”الفيزقا”
تلوَّنت بالسوادِ الحزين
الأزقة صارت أضيق وغارقة بالدمع
السماءُ كالحةٌ لا قمر فيها
غيومُها لا تهطل مسرات
ومآقي العيونِ أنهارٌ وسيول
وتراتيلُ (سيرة الصباح والمساء) بكائياتُ أسى

(4)
في أرجاءِ الكونِ كله
لا يُسمعُ الاّ بُكاءُ عصفورٍ يرتعش
يتعالى نحيبه في سرادق العزاء
كطفلٍ صغير فقد طفولته
صار منذ الأمس
وحيداً
يتيماً
توارى نشيدُ قلبه (اللهم صلِّ عالنبي)
تكالب عليه طوفانُ الفقد وأنين الغربة
أرهقه المشوار
خذله الرفاق
أرَّقه العذاب
عذَّبه الحُبّ
صار بلا ظلٍّ ولا روحٍ ولا عنوان
ونداءاتُ صوته لازالت تهتف بكم
حتى بعدما غادره ظله
وفرغ كأسه من خمر الحياة ونور الطريق
فأضحى كل ما تبقى
بلا رغائب أو بريق
فهل شجرةُ الوطن البعيدة تزهـرُ من جديد
تخمدُ الحريق
وتطوي البعاد
فيظلُ مبتسماً وجهه ذاك .. الصديق؟

4 سبتمبر 2021م

مقالات ذات علاقة

أمضي وحيداً

المشرف العام

قصيدة حائرة

سميرة البوزيدي

تجلٍّ

المهدي الحمروني

اترك تعليق