قصة

ثلاثُ مقصوصات

محمد دربي

من أعمال التشكيلية المغربية سميرة دباح
من أعمال التشكيلية المغربية سميرة دباح

جدته

جلس يصافح جواله، فنجان القهوة بجانبه، ابتسم عندما رأى صورة جدته، المقهى غير مزدحمٍ، الحياة خارج الجوال قلقة، الشمس تداعب الشوارع والأزقة، اكتفى بالابتسام، تذكّر ايامها الطيبة، ابتسامتها البريئة، تذكر جدران المحبة، تذكر عصر الطفولة، تذكر تسامحها، تذكر الركض خلف الفراشات البرية، أعشاش الطيور، ابتهالات الزوايا، ومض القناديل أول الليل، وكيف يتناول قهوة الصبح من يدّيها المباركتين، حدّق في وجه جدته، نسيَ كلّ شيء، يسأل جدته بكلمات تنبع من اشجار ذاكرته: هل سترى النور أيامنا الآتية؟ سمعها تهمس: وما لا يُحصى من ضوء النجوم!


الجسر

كانت تسير في شارع واسع، في ” ثوب ازرنقي “، تمشي مشية ” درشنقي”، مسرعةً، في شارع واسعٍ، في الشارع وجوه مارة تغطيتها الأكمة والأقنعة، كلّ يمشي غائباً حاملاً نقاله، وصلت الجسر، عند منتصف الجسر، فتحت نقالها، غشاها صمتٌ لذيذٌ، لم تلتفت لأحد ‘قلبها يرنو خلف سحائب مزهرة مليئة بالأُغنيات، اقتربت من جدائلها غيمة شقية شاردة قرأت معها ما تقوله رسالة الكترونية قادمةٌ من شرفات النقال: ” ومن الشوق رسول بيننا ….”


صوتُ غصنٍ

بيتً جدتها مازال باقيا، يزخر بالخيرات، فيه بستان يفرح بصفاء الشمس، بعض من المارقين القتلة قصفوا المدينة منذ شهور.. البيت قائماً كالقلعة المسحورة، بستنان جدتها فيه أشجارٌ نافعة وكروم تدّرالعنب تفتح على شرفات السماء، جلست تحت شجرة تفاح لم ينضج ثمارها بعد، انحنى غصنٌ من أغصانها، اقترب من أُذن الصبية وهمس: أراك مشغولة منهمكة تنقرين بأصابعك الرشيقة جوالك الذكي، أهو حبيب قريب أم بعيد؟ اندهشت الصبية بعد أن انتبهت وقالت: أنت غصن شجرة كيف لك أن تعرف الجوال.. لا بالطبع، لا معرفة لي بالجوال قال الغصن.. دنى منها أكثر كاد أنْ يلثم وجنتيها، سألها بصوت حميم لا يخلو من مشاكسة: هل تعرفين من اخترع وصنع الجوال؟ ارتبكت، تورد وجهها. بدت مبتسمة، قالت: أعترف لك ولنفسي أنّي لا أعرف. قال الغصن بإهتمام وهي تهرب بعينها منه إلى الجوال: بسيطة جداً، أُنقري جوالك واِذهبي لـ ” قوقل ” فستجدين الإجابة هناك.  ابتسمت على سجيتها بخجلٍ وصارت سعيدة كالأطفال وتلاشى صوت الغصن قبل المغيب.

مقالات ذات علاقة

موت أرنب..

حسين بن قرين درمشاكي

اذبح خروفك

الصديق بودوارة

مـاذا لـو؟

فهيمة الشريف

اترك تعليق