طيوب عربية

همس الأحبة: عمر علواش …والكتابة للطفل

من أعمال التشكيلي عبدالرحمن الزوي

الكتابة للطفل تعني البوح النديّ في حضرة الزهور والطيور، هي همس الروح إذا صمت الجميع، وعذوبة المورد إذا جفت ينابيع الكلمات عند الكبار في البيت والمدرسة والشارع. لقد لفت انتباهي ما يكتبه الصديق الشاعر عمر علواش من مدينة تيارت أو تيهرت بالجزائر، هو صديق حميم تجمعنا الكتابة للطفل، وتفرقنا التجربة والموضوع والأسلوب، شاعر يستند في تجربته على ما كتب الرواد من الشعر التعليمي أمثال أمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر محمد الهراوي، ومحمد الأخضر السائحي.

لكن تجربته تختلف من تحويل النص النثري الى نص شعري متوّج بحكمة أو قول مأثور، وذلك بلغة بسيطة قريبة من الطفل في شكل أغنية أو حكاية مروية بلسان شاعرها الذي خبر تجربة الطفولة في المدارس طيلة ثلاثة عقود من الزمن أو يزيد معلما، ومشرفا تربويا.

صديقنا الشاعر عمر علواش طفل، وهو في العقد السادس من العمر دائب الحركة في مجال الكتابة، رغم ظهوره في وسائل الإعلام متأخرا عرفانه على صفحات التواصل الاجتماعي، فنان يكتب بلغة المعنى، ويقنع بروح الموهوب الذي يعرف كيف يدخل مدن قلوب الصغار، فيزرع فيها الفرحة والحركة من خلال تحرك شخوصه في النص الشعري القصصي، وذلك عبر كل قصصه التي تتناول الحيوانات (الذئب الثعلب. الأسد والخروف. الحمار. وعيرها من الحيوانات والطيور، وحكايات جحا…) وهذا نموذج من تلك القصص الممتعة. الثَّعْلبُ وَالحِمَارُ(رمزيات)

قَالَ الـــحِمَارُ مَــــرَّةً لِلثَّـعْلَبِ

ماَلَوْنُ هَذَا العُشْبِ يا جَارِي الغَبِي

فَقَالَ هَلْ هَذَا سُؤاَلٌ يُطْرَحُ

العُشْبُ دَوْمًا أَخْضَرٌ مُسْتَمْلَحُ

فَضِحِكَ الحِـمَارُ حَتَّى اسْتَلْقَى

وَقَالَ أَغْـبَى مِنْكَ لستُ ألْقَى

العُشْبُ يَا هَــذَا البَلِيد أَحْمَرُ

وَمَا لَهُ لَــوْنٌ سِوَاهُ يُذْكَرُ

وَاحْتَكَمَا بَعْدَ الجِدَالِ لِلأسَدْ

فَالرَّأْيُ دَوْمًا عِنْدَهُ رَأْيٌّ أَسَـدّْ

وَجَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا حَضَرْ

مِنْ حُجَجٍ عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْ

وَبعْدَ أَنْ طَالَ الحِوَارُ اسْتَمَعَا

لِحُكْمِهِ الَّذِي أتَــــى مُــــرَوِّعَا

وَقَالَ قَدْ قَضَيْتُ عَدْلاً لاَ شَطَطْ

حُكْمًا صَحيِحًا ليْسَ فِيهِ مِنْ غَلَطْ

شَهْرَيْنِ حَبْسًا نَافِذًا لِلثَّعْلَبِ

لأِنَّهُ أتَى هُنَا بِالعَجَبِ

فَقَالَ مَا ذَنْبِي أَلَيْسَ أَخْضَرَا

أَمْ أَنَّ هذا اللَّونَ قَدْ تَغَيَّرَا

فَقَالَ مَا ذَكَرْتَ لا َ يُعَابُ

وَالَّلوْنُ حَقًّا أخْضَرٌ مُنْسَابُ

لَكِنْ أَتَيْتَ مُنْكَرًا وَعَارَا

حِينَ ارْتَضَيْتَ خَصْمَكَ الحِمَارَا

وختاما أحي الشاعر عمر على هذه التجربة كما أحي كل الذين يكتبون للطفل شعرا أو قصة في وطننا العربي الكبير

مقالات ذات علاقة

مراجعة رواية قشتمر

المشرف العام

توكتوك تشرين يتجلى

آكد الجبوري (العراق)

غزة أرض القصيدة على مائدة النقاش في مكتبة بلدية نابلس

فراس حج محمد (فلسطين)

اترك تعليق