كيف للمرافئ أن تستقيل السفن بعد ما عجزت عن الاحتفاظ ببقايا الإنسان، من ترك روحه هنا، وهاجر بهجرة غير شرعية، خوفا من كل شيء، لم يكره وطنه ولكنه كره كل ما يحدث في وطنه.
أصبحت أحلامه في لون باهت، أدميته وكرامته كإنسان جرحت، فقد الهوية والانتماء ليس برغبته بل كان بالإكراه!
نظر إلى أشيائه فلم يستطع أن يمتلكها على الرغم من أنها تخصه، ولكنه مكبل، انتزعت حقوقه المشروعة ومتطلبات حياته اليوميةـ فقرر أن يعيش والا يعيش، يبتعد؛ قد يموت في رحلة الموت، وقد يصل إلى تلك المرافئ الأخرى المختلفة، قد يجد ما يبحث عنه، إلا وطنه الذي سيظل يبحث عنه طوال عمره.
نظر إلى تلك المرافئ الحزينة المهجورة في أرض الوطن، وقبل تلك الشواطئ وغادر، وهو يحمل وطنا بداخله، ومرفأ واحدا يتمنى أن يستقبله بعد أن ودعه، تمنى الرجوع، أراد العودة، ولكنه قرر مرة أخرى الرحيل، وفضل أن يبتعد على ألا يقف متفرجا والوطن يغتصب من كل صوب وناح.
ذكرني هذا المهاجر بقول الشاعر الشعبي الذي لا يحضرني اسمه، فقط كنت اسمع من والدي ما قاله الشاعر:
تركناه حب الوطن ترك سياسة
لا هو جفا فالوطن لا في ناسه..